الهجمات على الشيعة تشكل لحظة فاصلة للدولة السعودية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 5 يونيو 2015 - 9:58 صباحًا
الهجمات على الشيعة تشكل لحظة فاصلة للدولة السعودية
شيعة يشيعون جثامين ضحايا هجوم يوم الجمعة على مسجد العنود في الدمام يوم الأربعاء. تصوير رويترز

من انجوس مكدوال

الدمام (السعودية) (رويترز) – حين استهدف مفجرون انتحاريون سنة ينتمون لخلية تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية مساجد للأقلية الشيعية في السعودية الشهر الماضي سارعت الحكومة بالتعهد بتعزيز الوحدة الوطنية وقدمت تعويضا.

وقتل انفجاران 25 شخصا وأثارا انقسامات في مملكة تسيطر عليها عائلة آل سعود الحاكمة وأغلبية سنية تمثل قاعدة دعم العائلة وتضم رجال دين من المذهب الوهابي الصارم غالبا ما يقولون إن الشيعة ليسوا مسلمين.

وسلطت الهجمات الضوء على مدى التزام العائلة الحاكمة باحترام التنوع في حين يتزايد العداء تجاه الأقلية ويتزايد التوتر بين السعودية وخصمها الاقليمي اللدود ايران الشيعية وفي حين تمضي الرياض اكبر مصدر للنفط في العالم قدما في حرب على مقاتلين من طائفة شيعية في اليمن.

ورغم شكر الحكومة على دعمها واعلان الثقة في الشرطة يقول كثير من الشيعة في أحاديث خاصة إنهم يخشون من عدم عمل شيء يذكر لمعالجة المشاكل الطائفية الكامنة التي يعتبرونها سبب العنف.

وقال نشط شيعي غالبا ما ينتقد تعامل الحكومة مع الطائفية متحدثا عبر الهاتف بشرط عدم نشر اسمه “يركز الناس على القضايا الطائفية. الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي والكتب التعليمية.”

ومنذ وقوع الهجمات سمحت الحكومة للشيعة بانشاء جماعات حماية محلية لتفتيش الداخلين الى المساجد وانشأت نقاط تفتيش لمراقبة المداخل إلى القرى. وهؤلاء الأفراد غير مسلحين لكنهم يتصلون بالشرطة اذا اقترب غرباء مثيرون للشبهات.

واثناء صلاة الجنازة يوم الأربعاء على ضحايا تفجير مسجد الدمام يوم الجمعة تجمع حوالي عشرة آلاف شخص للتلويح برايات سوداء والصلاة وتشييع الجثامين وكان من يدخلون المسجد يخضعون للتفتيش أربع مرات خلال 300 متر.

ورغم ذلك زادت التعليقات المناهضة للشيعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الشهور القليلة الماضية منذ بدأت السعودية ضربات جوية ضد جماعة الحوثي اليمنية.

ويصور المتشددون السنة في السعودية الشيعة على أنهم موالون لايران بدلا من الولاء لحكومتهم ويتهم بعض الشيعة السلطات بالتحريض على حملات قمع وسط التوتر الاقليمي وهو ما تنفيه الرياض.

واستغل تنظيم الدولة الاسلامية -الذي يدعو المتطوعين السعوديين إلى عدم السفر الى العراق أو سوريا ومهاجمة الشيعة في الداخل بدلا من ذلك- رصيدا من الغضب العام ازاء ما يتصور أنه هجمات من الاقلية الشيعية على الأغلبية السنية في انحاء الشرق الأوسط.

*”تحت ملك واحد”

ومع ادراك الشيعة موقفهم المحفوف بالمخاطر فإنهم كثيرا ما يهتمون بالاشادة العلنية بالسعودية.

وقال ابراهيم الذي لم يعط اسمه الثاني واطلق على نفسه كنية أبو أحمد وهو يتحدث للصحفيين الأجانب في مسجد العنود نيابة عن جماعة المصلين “كل البشر هنا تحت ملك واحد وكلنا آمنون.”

ويغطي المسجد المفروش بسجاد أحمر وله قبة مزينة بزجاج ملون وتضيئه ثريات زجاجية مساحة تعادل عدة ملاعب تنس ليستوعب حوالي ستة آلاف مصل.

وعلى عكس الوضع في المناطق السنية حيث يوجد مسجد في كل حي صغير تضم منطقة العنود المسجد الشيعي الوحيد الذي سمحت به الحكومة في الدمام ويضطر المصلون للسفر من اماكن تبعد كيلومترات عن المسجد.

ويستخدم الشيعة الحسينيات وهي نوع خاص من قاعات الصلاة لاقامة الشعائر الأخرى لكن ليس مسموحا بأي حسينية في الدمام وهي مدينة سنية في الأغلب. ويقتصر وجود الحسينيات على منطقة القطيف القريبة التي يغلب عليها الشيعة.

وبعد هجوم يوم الجمعة أبلغت السلطات المحلية شيعة الدمام أخيرا بامكانية أن تكون لهم جبانة خاصة بعد عقد من الطلبات وهي واحدة من عدة بادرات تهدف فيما يبدو إلى تهدئة غضب الأهالي.

وهذه البادرات -التي تضمنت ايضا تعهدات سخية بالتعويض لعائلات ضحايا التفجير وزيارات عزاء من أمراء بالعائلة الحاكمة- ردد صداها كثير من السعوديين على وسائل التواصل الاجتماعي حيث استنكروا الهجمات والمشاعر المناهضة للشيعة.

لكن نشطاء شيعة تحدثوا لرويترز عبر الهاتف قالوا إنهم يتذكرون مواقف مشابهة للتعبير عن الوحدة بعدما هاجم متعاطفون مع تنظيم الدولة الإسلامية حسينية في منطقة الاحساء في نوفمبر تشرين الثاني وقتلوا بالرصاص ثمانية أشخاص.

وقالوا إن ذلك الهجوم لم يوقف تدفق الانتقادات المناهضة للشيعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الشهور التالية ويبدو أنه لم يؤد إلى تدقيق أوسع في التمييز الديني في المملكة.

*الاحساس بالتهديد

وتظهر بقعة متفحمة من الأرض عند مدخل خلفي لمسجد العنود المكان الذي فجر فيه شاب انتحاري يتخفى في زي امرأة قنبلته.

وكان شابان منعا المفجر الذي كان يرتدي عباءة نسائية طويلة من الدخول لأن المدخل مخصص للرجال. وقتل الانفجار الاثنين.

ونجا الطالب حسن الهاشم (18 عاما) من الانفجار بفضل عمود لكن ابن عمه المدرس سيد عبد الهادي الهاشم (34 عاما) لقي حتفه.

ويتطوع حسن الهاشم الآن لتفتيش الناس عند مدخل المسجد ويقول مثل آخرين إنه مستعد للمخاطرة بمواجهة مفجر لحماية ابناء طائفته.

وقال مصطفى الشواف (25 عاما) إن الناس مستعدون للموت لينقذوا غيرهم.

ويرى بعض السنة السعوديين خطرا في التقارير عن احتشاد الشيعة لحماية مناطقهم رغم أنهم غير مسلحين ويتعاونون مع الشرطة.

ويظهر ذلك الخط الدقيق الذي يجب أن تسير عليه السلطات بين تهدئة مخاوف الأهالي من انعدام الأمن في مواجهة هجمات المتشددين وبين الغضب لدى بعض السنة لما يرونه معاملة تفضيلية للأقلية.

وقال كثير من الشيعة في جنازة الأربعاء لضحايا تفجير الجمعة إن الرد على المدى الطويل يتمثل في قانون ضد الكراهية الدينية وهو أمر قال مجلس الشورى السعودي المعين إنه ربما يبحثه.

وقال وليد السليس الباحث في مركز العدالة لحقوق الانسان بالسعودية إن القانون سيتهم بعض الشيعة وسيعاقب بعض الوهابيين أيضا. وأضاف “لكننا نحتاج ذلك القانون” للتخلص من كل خطاب الكراهية هنا بين الشيعة والسنة.

لكن مثل هذا القانون قد يبقى احتمالا بعيدا في بلد تعتمد العائلة الحاكمة به في بعض الشرعية على رجال دين وهابيين يصرون على علو سلطتهم فيما يتعلق بأمور الدين.

(اعداد عماد عمر للنشرة العربية – تحرير أحمد حسن)

رابط مختصر