منفذ «تفجير العنود» في العشرين من عمره.. وفخخ نفسه بمادة الـ«آر دي إكس»

اللواء التركي لـ {الشرق الأوسط}: الشمري كان ممنوعًا من السفر.. واثنان من أشقائه في مناطق الصراع

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 4 يونيو 2015 - 7:33 صباحًا
منفذ «تفجير العنود» في العشرين من عمره.. وفخخ نفسه بمادة الـ«آر دي إكس»

الرياض: ناصر الحقباني
أعلنت السلطات الأمنية السعودية، أمس، هوية الانتحاري الذي فجر نفسه بمادة الـ«RDX» خارج مسجد العنود في الدمام (شرق المملكة) متنكرا في زي نسائي، وهو خالد عايد الوهبي الشمري (20 عاما)، وذلك بعد منعه دخول المسجد من قبل المصلين. ونتج عن الحادثة استشهاد أربعة من المواطنين. وأحرزت التحقيقات في الحادثة تقدما ملموسا، وجرى القبض على العديد من الأطراف في مدن مختلفة بالسعودية، فيما أعلنت وزارة الداخلية قائمة جديدة تضم 16 مطلوبا أمنيا، على صلة بالحوادث الإرهابية في السعودية.
وقال اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني في وزارة الداخلية السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانتحاري كان محظورا من السفر، وإن المطلوبين على الأرجح موجودون في المملكة. وأوضح اللواء التركي أن التحقيقات القائمة بشأن إحباط محاولة تنفيذ جريمة إرهابية تستهدف المصلين داخل مسجد الحسين في حي العنود بمدينة الدمام أثناء أدائهم صلاة الجمعة، من قبل شخص كان متنكرا بزي نسائي أثار وضعه المريب انتباه رجال الأمن واستشعار مواطنين من المصلين لذلك، كشفت بعد إجراءات التثبت من هويته أنه يدعى خالد عايد محمد الوهبي الشمري (سعودي الجنسية) من مواليد نوفمبر (تشرين الثاني) 1995.
وقال اللواء التركي إن نتائج المعمل الجنائي أكدت، من خلال فحص عينات من بقايا جثة الإرهابي وموقع الحادث، أن المادة المستخدمة في التفجير هي من نوع «آر دي إكس»، كما اتضح كذلك من إجراءات الثبت من هويات ضحايا الحادث الإرهابي، وهم عبد الجليل جمعة طاهر الأربش، وشقيقه محمد، وهادي سلمان عيسى الهاشم، ومحمد حسن علي العيسى.
وأشار المتحدث الأمني في وزارة الداخلية إلى أن الشهداء الأربعة الذين استشعروا تحركات الانتحاري، ومنعوه من دخول المسجد لتنفيذ عمليته الإرهابية، ضربوا بعملهم الشجاع وتضحيتهم بأرواحهم ودمائهم الطاهرة أصدق مثال على أن المواطن هو رجل الأمن الأول، مبينا أن التحقيقات في هذه الحوادث الإرهابية أحرزت تقدما ملموسا، وجرى ضبط العديد من الأطراف ذوي العلاقة بتلك الحوادث.
ولفت اللواء التركي إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أصدر توجيها بمعاملة الشهداء الأربعة معاملة شهداء الواجب، ومنحهم نوط الشجاعة، تقديرا من الدولة لتضحيتهم. وأكد المتحدث الأمني في وزارة الداخلية أن الجهات الأمنية ستواصل جهودها في ملاحقة وتعقب كل من له صلة بهذا العمل الإجرامي ممن سلموا عقولهم لشعارات وإملاءات جهات لا تريد الخير بالوطن والمواطنين وتسعى إلى نقض عرى الأخوة والقربى التي سادت مجتمعنا منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز. وأضاف أن «ما أظهره المجتمع السعودي بكل فئاته وتوحد صفه تجاه هذا الإرهاب المقيت هو خير رد على أدوات الفتنة ومن يقف وراءها».
وأعلن اللواء التركي، في بيان مختلف، أنه من خلال متابعة الجهات المختصة وتقصيها مخططات هذه الفئة الضالة الموجهة للنيل من أمن هذه البلاد وأمن مواطنيها والمقيمين، تمكنت من الحصول على معلومات مهمة عن أطراف لها ارتباطات متفاوتة بتلك العناصر وبتلك الأحداث الإجرامية التي استهدفت رجل أمن الرياض، وتفجير المصلين داخل مسجد القديح بالقطيف، وإحباط العمل الإرهابي الذي كان يستهدف المصلين بمسجد الحسين في حي العنود بالدمام، وإقدام الجاني على تفجير نفسه في المواقف الأمامية للمسجد.
وأكد المتحدث الأمني في وزارة الداخلية أن المصلحة تستدعي مثول 16 سعوديا بصفة عاجلة أمام الجهات الأمنية لإثبات حقيقة كل منهم، خصوصا أنه سبق إشعار ذويهم باعتبار أنهم مطلوبون للجهات الأمنية، فيما ترغب وزارة الداخلية في التحذير من أن التعامل مع هؤلاء المطلوبين سيجعل من صاحبه عرضة للمحاسبة. ويعد هذا الإعلان فرصة سانحة لأولئك الذين استغلوا من قبل هؤلاء المطلوبين خلال الفترة الماضية في تقديم خدمات لهم للتقدم للجهات الأمنية لإيضاح مواقفهم تفاديا لأي مسألة نظامية قد تترتب عليها مسؤوليات جنائية وأمنية، وتوجيه الاتهام بالمشاركة في الأعمال الإرهابية.
وقال اللواء التركي إن وزارة الداخلية تنشر أسماء وصور المطلوبين، وهم: إبراهيم يوسف إبراهيم الوزان، وأحمد سالم أحمد الحليف الغامدي، وبسام منصور حمد اليحيى، وحسن فرج محمد القرقاح القحطاني، وحسن حميد حسن الويباري الشمري، وسعيد فلاح عايض آل رشيد، وسلطان عبد العزيز علي الحسيني الشهري، وسويلم الهادي سويلم القعيقعي الرويلي، وعبد الرحمن محمد علي البكري الشهري، وعبد الرحيم عبد الله عمر المطلق، وعبد الهادي معيض عبد الهادي المسردي القحطاني، وفيصل محمد سعيد الحميد الزهراني، ومحسن محمد محسن العصيمي العتيبي، ومحمد سليمان رحيان الصقري العنزي، ومحمد عوض سعيد الفهمي الزهراني، وهشام فهد محمد الخضير.
وأكد المتحدث الأمني أن وزارة الداخلية تدعو كل من تتوافر لديه معلومات عن أي منهم للمسارعة في الإبلاغ عنهم على الرقم 990 أو أقرب جهة أمنية، علما بأنه يسري في حق من يبلغ عن أي منهم المكافآت المقررة بالأمر السامي الكريم 46142/8، القاضي بمنح مكافأة مالية مقدارها مليون ريال سعودي (266.666 دولارا) لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على أحد المطلوبين، وتزاد هذه المكافأة إلى خمسة ملايين ريال سعودي (1.3 مليون دولار)، في حال القبض على أكثر من مطلوب، كما ترتفع إلى سبعة ملايين ريال سعودي (1.8 مليون دولار) في حال إحباط عملية إرهابية.
وأوضح اللواء التركي، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتحاري خالد عايد الشمري، الذي تصدى له المصلون ومنعوه من دخول المسجد، وفجر نفسه في مواقف السيارات، لم يكن متورطا في أي قضايا أمنية سابقة، وأن اثنين من أشقائه غادرا إلى مناطق الصراعات بعد استدراجهما، حيث جرى منعه من السفر احترازا لدرء تورطه في مناطق الصراع مع التنظيمات المتطرفة، وذلك بعد توافر معلومات أولية بأنه كان ضمن الأشخاص الذين ينوون السفر إلى تلك المناطق.
وقال المتحدث الأمني في وزارة الداخلية إن التحقيقات الأمنية ما زالت جارية للتثبت من علاقة الخلية التي خططت لمحاولة استهداف المصلين بمسجد الدمام، بالخلية التي استهدفت المصلين في مسجد القديح، مؤكدا أن التنظيمات الإرهابية تستدرج صغار السن، نتيجة ضعف المعلومات الشرعية التي يمتلكونها، وبالتالي يصبحون أدوات لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية.
وأشار اللواء التركي إلى أن المطلوبين الذين جرى الإعلان عنهم كانوا متوارين عن الأنظار، وبالتالي تصبح الشبهة عليهم أكثر، لا سيما أنه جرى إبلاغ ذويهم بذلك، مؤكدا أن أغلب المطلوبين على الأرجح موجودون داخل المملكة. وأضاف «هناك بعض المطلوبين لم يثبت وجودهم داخل المملكة، وربما قد تسللوا إلى مناطق الصراع».

رابط مختصر