فتية يغادرون «أرض أعداء» … ويلتحقون بـ «جند الخلافة»

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 4 يونيو 2015 - 10:41 صباحًا
فتية يغادرون «أرض أعداء» … ويلتحقون بـ «جند الخلافة»

مونتريال – «الحياة» – «الدولة الإسلامية»، الجهاد، التطرّف، عناوين مختلفة لمقصد واحد. إنه الإرهاب الذي يقلق الرأي العام الكندي والكيبيكي والجاليات العربية والإسلامية. فالجميع يتحدّث بدهشة وإستغراب عن فتية (من الجنسين) ولدوا وترعرعوا وتعلّموا ونشأوا على مفاهيم الحرية والديموقراطية والتعايش، يتخلّون عن أهلهم وجنسيتهم ومواطنيتهم الكندية، ويلتحقون بمنظمات إسلامية إرهابية ويتجنّدون للإنتقام من كندا «أرض الكفر والإلحاد».
تعقيباً على هذه المعلومات يقول الكاتب ستيفان برتو: «نحن ككنديين أُصبنا بصدمة كبرى لم نكن نتوقعها». ويلفت إلى أن «رهاننا على الجيل الثالث وصيرورته كندياً، بات في حاجة ماسة لإجراء مراجعة نقدية جريئة تعيد النظر بفلسفة الهجرة واستراتيجيتها وآلياتها، خصوصاً في ظل تنامي التيارات الراديكالية وتعرّض المؤسسات الكندية لهجمات إرهابية (البرلمان وأحد مراكز الشرطة)». ويذكر أن فلسفة الهجرة الكندية تقوم تاريخياً على معادلتين: التأقلم والإندماج، واحترام خصوصيات المجموعات الأتنو- ثقافية. وتترجمان فعلياً في المناهج التعليمية وبرنامج اللغة العربية في المدارس الرسمية الإبتدائية (برنامج بولو) وبرامج التأهيل اللغوي (فرنسي – إنكليزي) للمهاجرين، وغيرها من الخدمات المجانية الترفيهية والثقافية والرياضية التي تقدمها الحكومة للمراكز والأندية الإجتماعية والدينية، وتعتبرها روافد أساسية تصب في خدمة هذا الهدف.
هكذا تحوّل المرء من مهاجر إلى مشروع مواطن إلى مواطن قلباً وقالباً، بمعنى أن الجيل الأول يؤسس للجيل الثاني والثاني للثالث، إلى أن تستبد ظاهرة التغريب في أبناء المهاجرين ويصبحون مع مرور الزمن جزءاً لا يتجزّأ من المجتمع الكندي بكل مظاهره الإجتماعية والثقافية والإقتصادية والنوستالجية أيضاً. فهذا الجيل الذي إستعصى عليه النطق بلغة آبائه وأجداده، إستعاض عنها بـ»لغات ضرائر». ولم تعد تعنيه أواصر الرحم والقربى والإنتماء ولا تشده المناسبات الوطنية أو الإغترابية أو الدينية، حتى أن وجبات الأطعمة السريعة لدى «ماكدونالدز» باتت أطيب من طعام أمه وأشهى.
وفي سياق الدهشة من هذا الجيل أبدى فيليب كويار رئيس الحكومة الكيبيكية «قلقاً كبيراً حيال هؤلاء الشباب والشابات الذين ولدوا عندنا وتعلّموا في مدارسنا وها هم اليوم يتنكرون لنا ويقومون بأعمال ارهابية ضدنا». أما وزيرة الأمن الوطني لويز تيريو فقالت: «لم أصدّق للوهلة الأولى أن هؤلاء الفتيان الذين نشأوا على أفكارنا وقيمنا وثقافتنا يتخلون عن بلدهم ويصبحون إرهابيين يُقتلون في قصف البراميل السورية».

رهانات فاشلة
يقول المدوّن الكندي ايف ماتيو: «بالغنا كثيراً في أدبيات الهجرة وقلنا لا أهمية للون والعرق والدين والثقافة، بل المهم أن يصبح قلب المهاجر كندياً». ويضيف: «إلا أننا أهملنا التقرّب منه والتحاور معه وإستكشاف ميوله وأفكاره، وتركناه فريسة لتحريض أئمة مساجد إلى أن وصل الإرهاب الى عقر دارنا» (الهجوم على البرلمان الفيديرالي في اوتاوا وعلى عناصر شرطة في مقاطعة كيبيك، وتوقيف مجموعة طلاب مغاربة في مطار ترودو في مونتريال كانت على أهبة السفر إلى سورية).

بواعث التطرّف ومكافحته
يشير نائب مدير شرطة مونتريال اللبناني الأصل فادي داغر إلى «أننا وضعنا أخيراً علامات ومؤشرات لبواعث العنف والتطرّف في أوساط الشباب من الجاليات العربية والإسلامية، من أبرزها الشعور بالتمييز العنصري في المدارس والعمل والنشاطات الترفيهية والرياضية، وتنامي مشاعر العداء والتهميش والكراهية والإسلاموفوبيا على خلفية الحجاب والنقاب وحظر المظاهر الدينية في المؤسسات العامة، فضلاً عن سوء التوازن بين مكافحة الإرهاب (قانون «51 سي» يقضي بتشريع الإعتقالات الكيفية) وحماية الحريات المدنية والمبادئ الديموقراطية».
أما الحكومتان الكندية والكيبيكية فتنكبان راهناً على وضع خريطة طريق تؤكّد أن مونتريال لن تصبح مقراً أو ممراً للمنظمات الإرهابية، وإن المعاهد والجامعات كانت وستبقى صروحاً للعلم والثقافة والديمقراطية، وإن المؤسسات الدينية والثقافية والإجتماعية هي تحت أعين الأجهزة الأمنية بالتعاون مع فعاليات الجاليتين الإسلامية والعربية عبر خط هاتفي سري، وذلك بعد إكتشاف خلية إرهابية في «سيجيب ميزون نوف» تضم حوالى 15 طالبة وطالباً.
وتتويجاً لهذه الجهود، تشارك 31 بلدية في «قمة أمنية دولية» تعقد في مونتريال تحت عنوان «مواجهة التطرّف والإرهاب».

رابط مختصر