ظريف يدعو مصر لدورٍ قوي.. والسعودية للتخلي عن وهم إقصاء الدور الإيراني

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 3 يونيو 2015 - 10:11 صباحًا
ظريف يدعو مصر لدورٍ قوي.. والسعودية للتخلي عن وهم إقصاء الدور الإيراني

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوجه في مقابلة مع “الميادين” رسائل في غير اتجاه، وبخاصة إلى السعودية التي دعاها الى التخلي عن اوهام إقصاء الدور الايراني والتعاطي مع الواقع، متوجهاً إلى مصر بالدعوة إلى أداء دور قوي وفاعل في المنطقة.
أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن الارهاب التكفيري خطر على الجميع، ودعا المملكة العربية السعودية إلى التخلي عن أوهام إقصاء الدور الايراني، آملاً بدورٍ مصري اساسي في المنطقة.
وانتقد ظريف في مقابلة مع “الميادين” الغارات الجوية السعودية ضد اليمن، وأكد “أن عهد إحلال الأمن بالقصف والمال قد ولى”، داعياً دول الجوار الى التعاون من أجل إحلال الأمن ومحاربة التطرف.

وكشف الوزير الإيراني أنه ومنذ الاسبوع الأول للحرب، اتفقت كل من إيران وتركيا وعمان وباكستان على مقترح يتضمن وقفاً فورياً ودائماً لإطلاق النار وتوفير المساعدة الانسانية، وإطلاق حوار يمني- يمني داخلي، وإرساء حكومة يمنية واسعة التمثيل.

وأوضح “ان ذلك المقترح نسف بحسابات أميركية فضلت المساهمة في الاعتداء على الشعب اليمني”، وأشار إلى أن كلاً من إيران و السعودية تواجه تحديات وتهديدات مشتركة متمثلة في تنظيم “داعش” الدي لا يعترف بالحدود، ولا يفرق بين السنة والشيعة، ودعاها الى التخلي عن وهم إقصاء الدور الإيراني.

ودعا ظريف دول الخليج المجاورة والعراق الى حوارٍ واضحٍ، من أجل معالجة القضايا المشتركة، وقال “إن جيران إيران هم أولوية، وأي تهديدٍ لهم نعتبره تهديداً لنا أيضاً”.

وتابع رئيس الديبلوماسية الإيرانية حديثه، كاشفاً أن “دول جوار سوريا تجذرت فيها رغبة الثأر الشخصي من الرئيس السوري بشار الأسد، وهناك بعض الأطراف يريدون تمكين داعش في المنطقة. مؤكداً أن “البعض في المنطقة قدم التسهيلات المالية والأسلحة والممرات الآمنة لداعش والنصرة في سوريا”.

وعن المفاوضات مع الغرب في جنيف، قال ظريف إن بلاده لا تتفاوض “مع أميركا إلا حول الملف النووي الإيراني”.

وفي شأن العلاقة مع مصر، دعا ظريف القاهرة إلى القيام بدور بناء باعتبارها قوة كبرى في المنطقة. وأضاف ان “المشاورات بين مصر وإيران مستمرة”، وأن لدى الدولتين نقاط خلاف ونقاط تتشاركان بها، متمنياً أن تعالج هذه النقاط بحكمة القيادة المصرية.

ورأى ظريف أن “تقسيم المنطقة لن يخدم مصلحة أحد، وسيهدد الأمن والاستقرار العالميين”، وأضاف أن “زمن شراء الأمن قد ولى، وقال: “إما أن ننعم جميعنا بالأمن في المنطقة، أو سنعيش في بيئة غير مستقرة وصعبة”. مؤكداً أن “لا مصلحة لإيران في زعزعة استقرار اليمن أو السعودية”، وأن بلاده تريد أن تربطها العلاقات نفسها التي تتمتع بها مع عمان، مع الجيران الآخرين. وأن طهران جاهزة لمعالجة كل المشكلات في المنطقة.

المصدر: الميادين

نص الحوار

غسان بن جدو: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام. معالي الوزير كنا نتحدث عن عمان، في ما يتعلق بالاتفاق الذي وقّعته، نعم هذا معلن، ما تردد أن جزءاً أساسياً من كلامكم في عمان هو ما يتعلق بالملف اليمني، وأن هناك اتفاقاً ما بينكم وبين الولايات المتحدة الأميركية في دفع الحوار السياسي والحل السلمي في اليمن، وما تقوم به عمان الآن هو الوساطة بين أنصار الله وبين المملكة العربية السعودية بدفع منكم وبدفع من أميركا، بل أكثر من ذلك دكتور ظريف، سمعتُ معلومة أرجو أن تؤكّدها لنا من فضلكم أنه في الأيام الأولى للغارات السعودية على اليمن، بعد أسبوع تقريباً أو أكثر بقليل، أن الإدارة الأميركية عرضت عليكم وقتذاك إمكانية وقف إطلاق النار والبدء بحوار وربما حتى في عُمان بشرط أن تتوقف قوات أنصار الله والجيش حيث هي يعني ألا تدخل عدن، هل هذه المعلومات دقيقة؟

محمد جواد ظريف: دعني أعطيك المعلومة الدقيقة. ما أن تفجر الوضع في اليمن، زارنا الرئيس التركي في إيران. في هذه الزيارة التي تلت زيارة لولي العهد السعودي الى تركيا، اقترحت تركيا علينا طريقة لمعالجة الأزمة اليمنية. ونتجت من القمة بين الرئيسين روحاني وأردوغان خطة مشتركة من أربع نقاط: وقف إطلاق فوري للنار، ليس جزئياً وليس إنسانياً، بل وقف إطلاق النار من الأطراف كافة، أي أن يتوقف القصف وفي الوقت نفسه يتوقف التقدّم الميداني. كانت لدينا مشكلة في التعامل مع القاعدة على الأرض، والجميع لا يريد للقاعدة أن تستغل هذه الفرصة لتحقيق تقدم ميداني، فكانت النقطة الأولى هي وقف إطلاق النار الشامل من الأطراف كلها. النقطة الثانية كانت المساعدات الإنسانية، لأنه مضى على الأزمة شهران، وللأسف مرّت طويلة جداً على الكثير من الناس الأبرياء الذين وقعوا ضحية لها. ولكن المشكلة الثانية في وقتها كانت المساعدة الإنسانية الفورية، لأنه كما نعلم جميعاً، يعاني اليمن كارثة إنسانية خطيرة نتيجة لعمليات القصف التي دمّرت البنى التحتية اليمنية بشكل أساسي. النقطة الثالثة كانت الحوار اليمني – اليمني بتسهيل ممن يمكن تسهيلها، ولكن ليس تفاوضاً بين يمنيين وغير يمنيين، بل حوار يمني – يمني بتسهيل من الآخرين، وقد قلنا إننا إذا كنا نستطيع المساعدة فإننا سنلعب دوراً في هذا الإطار. النقطة الرابعة كانت تشكيل حكومة موسّعة لها علاقات حسن جوار مع كل جيرانها والمناطق المحيطة. تلك كانت النقاط الأربع الأساسية التي توصلنا إليها خلال زيارة الرئيس التركي إلى إيران.

غسان بن جدو: ما الذي حصل؟ لماذا لم تنجح؟

محمد جواد ظريف: كان ذلك هو المقترح. أخذت المقترح إلى عُمان وناقشته مع السيد يوسف بن علوي، واتفقنا أنه يمكن أن يكون إطاراً جيداً. ثم ذهبت إلى باكستان وأجرينا النقاش نفسه، وتوافقنا على أن الاقتراح جيد، وقمنا بإعلانه. الولايات المتحدة اتخذت خطوات في هذا الشأن. للأسف، وبناءً على حساباتها الخاصة، قررت الولايات المتحدة أن تدعم وتتساهل مع العدوان على الشعب اليمني، وهو ما أدنّاه ورفضناه. نحن نعتقد أن هناك حاجة لوقف إطلاق نار فوري تليه مفاوضات، وإذا كان هناك من هو مهتم بالمشاركة، فيمكنه ذلك. نحن أثرنا اقتراحنا مع أمين عام الأمم المتحدة ومع نائبه ومع الممثلين الخاصين له، ونعتقد أن علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان الآخرون في المنطقة جادّين في هذا السياق، أم أنهم يريدون ثأراً شخصياً من الشعب اليمني الفقير.

غسان بن جدو: ما هو الأفق الآن في اليمن؟ إذا كانت هناك دعوة الآن من الأمين العام للأمم المتحدة الى حوار في جنيف، وتم رفضه وتأجيله وربما سيتم إلغاؤه. هناك محادثات موجودة الآن في عُمان، ما هو أفق الحل؟ استمرار العمل العسكري حتى يستسلم أنصار الله أم تدفعون باتجاه مبادرة أخرى؟ ما الذي ستفعله الأمم المتحدة؟ ماذا ستفعلون أنتم؟ الوضع لايزال غامضاً في ما يتعلق باليمن.

محمد جواد ظريف: أنا لا أرى أية طريقة أخرى. إذا ما نظرت إلى هذه النقاط الأربع، تجدها واضحة، لا بد من وقف إطلاق النار. أولاً، على الجميع إدراك أن هذه المشاكل في منطقتنا، سواء في سوريا أو في اليمن، لا حلول عسكرية لها. يتوهم البعض أنهم يستطيعون حل هذه المسائل عسكرياً. لا يستطيعون. الجميع بحاجة إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات وحل هذه المشاكل من خلال هذه النقاط الأربع: وقف إطلاق النار، المساعدات الإنسانية، الحوار، وحكومة جامعة.

غسان بن جدو: وكيف يضمنون عدم تدخلكم في اليمن؟ هم يقولون إن ما يحصل في اليمن وأحد الإشكالات أن إيران هي التي تشكّل تهديداً من خلال سيطرة أنصار الله على باب المندب. أصبحت مسألة أمن قومي بالنسبة لهم، للسعودية لمصر لكل الأطراف.

محمد جواد ظريف: هذا عذر. في منطقتنا لا يمكن حل المشاكل بالطرق العسكرية. يعتقدون بأنهم يستطيعون قصف شريحة كبيرة من الشعب اليمني إما لإبادتهم أو لإخراجهم من العملية السياسية. لا يستطيعون ذلك. هذه عملية على كل اليمنيين المشاركة فيها. لا أعتقد أن أي تدخل خارجي يمكن أن ينفع. يمكننا أن نرى السعودية متورطة في أنشطة إرهابية في لبنان وعلى حدودنا الشرقية، وهذا تدخل خارجي. لا يمكن للتدخل الخارجي أن يخلق حركة كبيرة بهذا الحجم لأناس لا يستطيعون المشاركة في العملية السياسية في بلادهم. هذه أعذار للتغطية على المشاكل الحقيقية الموجودة في اليمن. ثمة من يحاول خلق فراغ في الحكم، وثمة من يحاول استغلال الوضع في اليمن. لا مصلحة لإيران في زعزعة استقرار اليمن، لا مصلحة لإيران في زعزعة استقرار السعودية. إيران تعتبر بأن السعودية يجب أن تكون لاعباً قوياً ومستقراً في منطقتنا. نحن نعتقد أن على كل البلدان في الخليج الفارسي أن تلعب دوراً مهماً في قولبة شكل التعاون المستقبلي في منطقتنا، هكذا نعالج الأمور. لسنا بحاجة إلى إقصاء السعودية من منطقتنا، ونحن لم نضغط باتجاه إقصاء السعودية من أي حوار دولي، سواء حول سوريا أو العراق، أو اليمن. للأسف فإن إخوتنا في السعودية يعتقدون أن باستطاعتهم إقصاء إيران وأنا أعتقد أنهم مخطئون جداً. أعتقد أنهم بمجرد أن يضعوا هذا الوهم جانباً ويتعاملوا مع الوقائع في المنطقة، وبمجرد أن يضعوا الادعاءات على بعضهم البعض جانباً للتغطية على مشاكلهم الأساسية الموجودة في المنطقة، سيصبحون قوة حلّ، وليس قوة تقصف الأبرياء في اليمن وتدمّر البنية التحتية القليلة المتبقية في اليمن.

غسان بن جدو: ذكرتم سوريا معالي الوزير قبل لحظات، في الحقيقة أن واحداً من الإشكالات الكبرى التي تعيبها المملكة العربية السعودية وبعض أصدقائكم هو دوركم في سوريا. هم يعتبرون بأن الدور الكبير الذي تقوم به إيران سياسياً اقتصادياً مالياً وعسكرياً على الأرض في سوريا، أولاً على حساب الشعب السوري وثانياً هو الذي أفشل مخططاتهم لتغيير الوضع في سوريا وبالتالي إذا لم تغيّروا سياساتكم في سوريا فإن المشكلة ستبقى في العالم العربي.

محمد جواد ظريف: أعتقد أن المشكلة في سوريا هي من جديد الوهم قصير البصيرة لدى البعض في المنطقة، بأنهم يستطيعون الإطاحة بحكومة من خلال إثارة عناصر إرهابية متطرفة. للأسف، خلال السنوات الأربع الماضية دعموا وقدّموا التسهيلات المالية والأسلحة والممرات الآمنة لداعش والنصرة، وهما تنظيمان خطران يقتلان الأبرياء اليوم في السعودية ويزعزعون استقرارها ويطلقون الادعاءات ضد المملكة. هذه مشكلة نحن جميعاً بحاجة إلى معالجتها. منذ البداية وإيران تدعو إلى بدء الحوار، وترك الشروط المسبقة، وللأسف أريقت دماء كثيرة في سوريا بسبب الشروط المسبقة لدول خارج سوريا، وليس للشعب السوري، لتنفيذ بعض الأمور في سوريا قبل بداية الحوار. نحن نصر منذ البداية على ترك الخيار للشعب السوري. علينا ألا نقرر عن الشعب السوري، بل علينا المساعدة في محاربة التطرف والإرهاب، ولكن لا بد من وجود عملية سياسية شاملة في سوريا تقود إلى ما يريده الشعب السوري بمعنى الإصلاحات الدستورية والهيكلية التي تؤدي إلى الانتخابات. كان هذا هو اقتراحنا منذ البداية ولكن للأسف بعض الأصدقاء في المنطقة لديهم ثأر على أشخاص، وبدلاً من الإصرار على العمليات يصرّون على الأشخاص. هذا لن يحل المشكلة في سوريا، هذا في الواقع شرط مسبق، ووصفة لإطالة أمد الأزمة في سوريا. لهذا السبب نحن نعتقد أنه على أصدقائنا في المنطقة إدراك أنه ما من نصر عسكري في سوريا، وأن إيجاد الأعذار لإطالة أمد المواجهات هناك لن يفيدهم. في الواقع عليهم إيجاد التبريرات ليأتوا بالجميع إلى طاولة المفاوضات، وليس الأعذار لإبعادهم عنها.

غسان بن جدو: هم يعتقدون العكس الآن، مع هذا التقدم الذي حصل عليه هؤلاء في إدلب، في جسر الشغور، في تدمر وغير ذلك، الآن الحديث عن أن دمشق مهددة والنظام السوري مهدد وهم الآن يأملون حقيقة أنهم خلال أشهر قليلة سيسقطون النظام.

محمد جواد ظريف: مهددة ممن؟ من داعش. هل يريدون لدمشق أن تسقط بيد داعش؟ أنا متأكد من أن الشعب السوري والجيش السوري والمقاومة السورية سيمنعون ذلك من الحصول، ولكن هل هذه رغبة أصدقائنا في المنطقة؟ هل يريدون أن يروا داعش يسيطر على دمشق؟ هل يريدون أن يروا داعش يسيطر على المزيد من المناطق السورية؟ هل هذه هي السياسة التي يدافعون عنها؟ للأسف ثمة مؤشرات تظهر أن هذا ما يريدونه، وأن هذه الرغبة بالثأر قد تعمقت لدرجة أنهم باتوا حاضرين لفعل أي شيء على حساب الشعب السوري وعلى حساب المنطقة فقط للتخلص من شخص واحد.

غسان بن جدو: تعني الرئيس بشار الأسد؟

محمد جواد ظريف: نعم، لقد أصبحت هذه مسألة شروط مسبقة. هذا ليس شرطاً مسبقاً من قبل الشعب السوري. السوريون ذهبوا إلى صناديق الاقتراع وقرروا من يريدون. كان بالإمكان أن تكون هناك انتخابات من نوع آخر لو أنهم لم يمنعوا الحوار الوطني وحكومة الوحدة الوطنية. هم في الواقع يمنعون ذلك. ما تحتاجه سوريا قبل سفك المزيد من الدماء وحدوث المزيد من الدمار وقبل ألا يتبقى من سوريا أي شيء، وقبل أن يحتل داعش المزيد من المناطق، هو أن يفسح الجميع المجال أمام الحوار السياسي بين مختلف الأطراف السياسية، والسير باتجاه حل سياسي بدلاً من الإصرار على الحل العسكري وتزويد المجموعات الإرهابية بالسلاح، وهو ما يحصل اليوم للأسف الشديد.

غسان بن جدو: الخارجية الروسية تقول قبل أيام إن هناك اليوم تقارباً بين موسكو وواشنطن حول سوريا، ما هي معلوماتكم حول هذا التقارب؟ أين هو هذا التقارب بين روسيا وأميركا الآن؟

محمد جواد ظريف: أتمنى أن تكون الولايات المتحدة قد أدركت أن الإصرار على الشروط المسبقة لإيجاد حل سياسي في سوريا غير منتج وسيؤدي ببساطة إلى إطالة أمد النزاع وسفك الدماء. إذا أدركت الولايات المتحدة هذا الأمر إلى جانب دول المنطقة، فنكون قد خطونا خطوة مهمة باتجاه حل هذه الأزمة. المأساة السورية كبيرة جداً وكارثية جداً ليستغلها البعض. إنه كابوس إنساني صعب ويجب أن يبذل كل طرف قصارى جهده لوقف ما يحصل. إيران ستفعل ذلك لإنهاء هذا الوضع وسفك الدماء المستمر وغير الضروري.

غسان بن جدو: هل تخشون التقسيم دكتور ظريف؟ سوريا العراق بلدان أخرى ربما حتى السعودية. هناك من يقول إن إيران لديها مصلحة في تقسيم السعودية وخصوصاً بأن المنطقة الشرقية ذات الغالبية “الشيعية” من صالح إيران أن تقسم السعودية ويكون لها علاقات جيدة مع هذا الطرف. تقسّم سوريا والعراق والسعودية وغيرها.

محمد جواد ظريف: إيران لا ترى فقط أن مصلحتها لن تتحقق بفعل التغييرات على مستوى الحدود السياسية والقومية في المنطقة وتقسيم منطقتنا، بل نرى أن ذلك لن يخدم مصلحة أي طرف ونعتبر أن الأمن والاستقرار العالميين سيكونان مهددين. منذ سنوات طويلة حاول الصهاينة وحلفاؤهم من مختلف أنحاء العالم تقسيم هذه المنطقة لخلق عدم استقرار فيها، وللأسف نسمع ذلك من جديد من حين إلى آخر من أشخاص في واشنطن أو غيرها أو لسوء الحظ من أطراف في منطقتنا. نعتقد أن هذا لا يخدم مصلحة أحد وأن حتى مناقشتها هي مسألة خطيرة. نحن نعتبر أن هذه المخططات يجب أن تدفن من قبل شعوب المنطقة عبر رفضها الموحد لأية محاولة لتقسيم منطقتنا وخلق نوع من انعدام الاستقرار المستمر والدائم تقريباً في منطقتنا عبر تغيير الحدود.

غسان بن جدو: هل تشعر دكتور ظريف أن علاقاتكم مع مصر لم تتقدم بالقدر المأمول بينكما مع مجيء الرئيس روحاني ومجيء الرئيس السيسي؟

محمد جواد ظريف: مصر دولة مهمة في العالمين العربي والإسلامي، وإيران تشارك الكثير مع مصر على الساحة الدولية. تعاونا مؤخراً في مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الأسلحة النووية في نيويورك، حيث كانت إيران رئيسة حركة دول عدم الانحياز وكانت مصر قوة فاعلة خلف قرار لتشكيل منطقة منزوعة السلاح في الشرق الأوسط، وهو ما تدعمه إيران بصفتها جزءاً من المنطقة. فقد كان بيننا تعاون في المنطقة في السابق، لدينا بعض الاختلافات مع مصر ونتمنى بحكمة القيادة المصرية معالجتها. لقد شهدنا سياسات للعديد من الحكومات المصرية وهي لم تكن لتؤدي إلى السلام والاستقرار في المنطقة، ولكننا نعتقد أن مصر، بكونها قوة أساسية، يمكنها أن تلعب دوراً في المنطقة ونعتقد بأن هذا الدور سيكون بنّاءً جداً.

غسان بن جدو: لماذا لا تحصل لقاءات مباشرة بينكم وبينهم؟ لماذا لا نراك في القاهرة ونرى وزير الخارجية المصري في طهران؟

محمد جواد ظريف: في الواقع التقيت بوزير الخارجية المصري مرتين مرة في نيويورك وأخرى في الكويت. كما قلت، المشاورات بين مصر وإيران مستمرة. لدينا نقاط خلاف ولدينا نقاط نتشارك بها، ولدينا مجالات لمقاربات مختلفة حول شتى المسائل، ونتمنى أن يصار إلى معالجة هذه الاختلافات.

غسان بن جدو: هل تعلم دكتور ظريف أنك من أكثر وزراء الخارجية في المنطقة على الإطلاق الذين يلتقون وزير الخارجية الأميركي رغم المشكلات الكبرى بينكم وبين الولايات المتحدة الأميركي

محمد جواد ظريف: ربما بسبب المشاكل.

غسان بن جدو: ربما خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي، أنا سؤالي دكتور ظريف تعلم الملف النووي ملف كبير وأنتم الآن في مفاوضات مع جون كيري في جنيف هو ملف كبير ومعقّد. سؤالي هل ان نقاشاتكم مع جون كيري والوفد الأميركي بكل صراحة فقط حول الملف النووي أو تتناولون بعض الملفات الجانبية من دون إعلانها سواء حول اليمن أو سوريا ولبنان أو العراق؟

محمد جواد ظريف: قلنا بشكل واضح أننا نفاوض في الملف النووي فقط، وهو ملف ضخم بحاجة إلى معالجة وبحاجة إلى الكثير من الوقت. بنظرنا هذه مسألة اختلقت وهي غير ضرورية لأن إيران لا تسعى الى متلاك أسلحة نووية، ولكن للأسف جرّت الولايات المتحدة نفسها إلى موقف بحيث أنها باتت تحتاج الآن إلى إرضاء الكثير من الجماهير في الولايات المتحدة وهذا يحتاج إلى الكثير من التركيز. نحن لا نتفاوض حول مسائل أخرى. ربما عندما تكون هناك أزمة في اليمن، يمكن لأي دبلوماسيين أن يعلّقا حول سبب هذه الأزمة والحاجة إلى إنهائها، ولكننا لم نناقش هذه المسائل مع الأميركيين لقناعتنا بأن معالجتها يجب أن تكون بين دول المنطقة. نحن جاهزون للتفاوض مع أصدقائنا في المنطقة حول كل هذه المسائل من دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى في المنطقة، ولكن للوصول إلى تفاهم متبادل حول مشاكلنا. ولكن هذه المسائل لم تناقش بين إيران والولايات المتحدة. قد نكون قد علّقنا على الصعوبات في المنطقة وهذا أمر طبيعي عندما يجلس شخصان وعمليات القصف جارية في اليمن فإنهما سيعبّران عن هواجسهما حول ما يحدث، ولكن هذا لا يعني التفاوض على حل.

غسان بن جدو: أنت رجل دقيق جداً في المصطلحات بحكم خبرتكم، وأنا أيضاً سؤالي بكل تواضع كان دقيقاً. أنا لم أتحدّث عن مفاوضات، هل هناك محادثات بينكم وبين الأميركيين حول هذه النقاط وأنتم تتفاوضون؟ أم هي فقط تعليقات؟

محمد جواد ظريف: فقط تعليقات عامة، ولم تدر أية نقاشات جدية حول هذه القضايا ما من شأنه أن يفضي إلى أية حلول لها.

غسان بن جدو: دكتور ظريف عندما تم إتفاق الإطار في لوزان وتحدثتم عن أن في 30 حزيران ربما توقعون الاتفاق النهائي، والحقيقة عندما وقّعتم ذلك الاتفاق العالم كلّه شعر بأننا قاب قوسين أو أدنى من اتفاق تاريخي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. ربما الشعب الإيراني أيضاً شعر بالسرور ولذلك استقبلتم استقبالاً كبيراً في مطار طهران، اليوم الأمور عادت كأن هناك لغطاً أو تعقيدات معينة، وحتى الخارجية الأميركية قبل أيام تحدّثت وقالت لا داعي لاستكمال المحادثات أو المفاوضات بعد الـ 30 من حزيران. عندما تقول أميركا هذه الأمر هل يعني أننا ” قاب قوسين أو أدنى من اتفاق” أم هي تحذركم إن لم نتفق من هنا حتى نهاية حزيران فسنعود إلى نقطة الصفر؟

محمد جواد ظريف: لا أستطيع معرفة ما قد يحصل بعد 30 يونيو لأننا نركز على حل المشاكل المتبقية بحلول هذا التاريخ. لقد وصلنا إلى نقطة تاريخية في لوزان من خلال الاتفاق على حلول، واليوم وخلال الشهرين الماضيين بعد لوزان، يعمل زملاؤنا على وضع هذه الحلول ضمن مسودة . شهدنا مطالبات مفرطة وأثيرت مسائل جديدة من قبل بعض أطراف التفاوض، ورأينا أن ثمة اختلافات حتى ضمن مجموعة الـ 5+1 على بعض المسائل، وكان هذا يعقّد عملية إصدار المسودة.

غسان بن جدو: هناك اختلافات في ما بين مجموعة الـ 5+1؟

محمد جواد ظريف: نعم.

غسان بن جدو: حول ماذا؟

محمد جواد ظريف: لا أستطيع أن أقول، فأنا لم أعتد التفاوض علناً، ولكن هناك مسائل عليهم أن يجدوا حلاً لها في ما بينهم، لطالما كانت الأمور على هذا النحو، حتى بالنسبة إلى الصعوبات الأخرى، وعند نشوء مشاكل بين مجموعة الـ 5+1 فقد خرجت إلى العلن عبر تعليقات البعض. بالتالي هذه المسائل بحاجة إلى بعض الوقت كي يحلوها في ما بينهم وكي نتفاوض نحن معهم وهذه عملية معقدة. فإيران في الوقت عينه تتفاوض مع 6 أو 7 كيانات مختلفة ولكل كيان خبرته وآراؤه واولوياته.

غسان بن جدو: إيران الآن تفاوض أكثر من جهة أم هي مجموعة واحدة بأكثر من طرف؟

محمد جواد ظريف: لا، هي مفاوضات وليست متعددة، ولكن في مثل هذه المفاوضات تتنوع أحياناً المواقف التي لا بد من إرضائها والنظر فيها، وهذا بالطبع يصعّب المسألة. هو مسار معقّد إذاً، مسار يستوجب قدراً كبيراً من البلوماسية قدراً كبيراً من الحذر والصبر. لقد أظهرنا هذا الصبر وامتنعنا عن الإدلاء بتصريحات لا تساعد على إيجاد حل. لكن للأسف، بعض الأطراف في التفاوض قد اعتادوا على الإدلاء بتصريحات يتوجهون بها إلى أنصارهم الإقليميين لكننا امتنعنا عن ذلك وسنرى إلى أين ستصل الأمور. نحن نتفاوض بحسن نية لكننا أوضحنا الأمر منذ البداية، وما هي مبادئنا أي الكرامة والإنسانية وحقوقنا وإنجازاتنا وهي غير مطروحة للمساومة.

غسان بن جدو: المرشد خامنئي من الواضح أنه يدعمكم وقال أنا أثق بهؤلاء المفاوضين فهم وطنيون، من الواضح أنكم تأتون إلى جنيف ومختلف البلدان تفاوضون الأميركيين والأطراف الأخرى وأنتم تحظون بدعم عالي المستوى في طهران ومع ذلك أنا لا أريد أن أتدخل في النقاشات ربما الديمقراطية الحادة داخل الساحة الإيرانية، أنا سؤالي بوضوح هل إن ما يتعلّق بالخطوط الحمراء سواء بعدم تفتيش المنشآت العسكرية وعدم التحقيق أو لقاء العلماء النوويين الإيرانيين أصبح كلاماً نهائياً من قبل إيران وبالتالي هذا ما أبلغتموه للأطراف الأخرى، ولن يحصل أي إتفاق إذا ما أصر الطرف الآخر على تفتيش المنشآت العسكرية والحديث مع العلماء النوويين الإيرانيين.

محمد جواد ظريف: لقد أوضحنا موقفنا. نحن لن نسمح بزيارة مواقعنا العسكرية، ولن نسمح باستجواب علمائنا. أعتقد أنه بمراعاة هذه الخطوط الحمراء نكون قد توصلنا إلى تفاهمات، وسنتمكن، في حال لم يرفع الطرف الآخر سقف المطالب ولم يدل بتصريحات عاطفية لمخاطبة جماهيره المحلية أو حلفائه في المنطقة، فهذا لن يفي بالحل. ولكن إذا أرادوا إطلاق تصريحات غريبة فقط لتهدئة هذا الجمهور أو ذاك، فهذه مشكلة بمعنى كيف سيفسرون النتيجة، فنحن نعرف ماذا يجب أن يكون الحل.

غسان بن جدو: كثير من القضايا كنا نود الحديث في شأنها أيضاً دكتور ظريف وأنا شاكر على وقتكم. أنا أعلم أن لديكم الآن جلسات ماراتونية مع جون كيري ومن معه من الفريق المفاوض. شكراً جزيلاً لكم دكتور ظريف على هذا النقاش. شكراً لكم مشاهينا الكرام على حسن المتابعة مع تقديري لكم في أمان الله.

رابط مختصر