شيعة السعودية…هدف “الإرهاب الجهادي”؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 3 يونيو 2015 - 4:33 مساءً
شيعة السعودية…هدف “الإرهاب الجهادي”؟

زادت الهجمات الأخيرة التي استهدفت الشيعة في السعودية من مخاوف كثيرين في أن تقود إلى زعزعة استقرار البلد وتغذي العداء الطائفي وتقود لفقدان لثقة بين الشيعة والسنة. هذا المقال محاولة للكشف عن دوافع المهاجمين وردود الفعل.
خرج آلاف السعوديين مؤخرا إلى الشوارع للاحتجاج ضد الإرهاب وضد محاولة تقسيم البلد باسم الدين. غير أن ولي العهد الأمير محمد بن نايف الذي يشغل أيضا منصب وزير الداخلية قلل من خطورة الوضع قائلاً: “مثل هذه الحوادث لن تزعزع استقرارنا”. تصريحات ولي العهد تعبر عن المخاوف التي يشعر بها السعوديون من احتمال أن العمليات الإرهابية التي يقوم بها تنظيم “الدولة الإسلامية”، والتي تستهدف المؤسسات الشيعية قد تضع البلد على شفا حرب أهلية وبالتالي قد تقود إلى زعزعة الاستقرار الداخلي.
هجومان في ظرف أسبوع واحد
في يوم الجمعة ( 29 مايو / أيار 2015) نفذ إرهابي هجوما انتحاريا على مسجد شيعي في مدينة الدمام شرق البلاد، بعد انفجار قنبلة داخل سيارته أودت بحياة ثلاثة أشخاص آخرين من بينهم اثنان من المتطوعين الشيعة الشباب الذي كانوا يقومون بدوريات حراسة أمام المسجد. وكان من بين ضحايا الهجوم الإرهابي في الدمام الطالب عبد الجليل الأربش الذي عاد من أمريكا حيث كان يدرس إلى موطنه السعودي ليتزوج، وبعد 4 أيام فقط من زواجه قُتل هو وأخوه أثناء محاولتهما صد التفجير الانتحاري الذي تبناه “داعش”. ويعد هذا الهجوم الأخير ثاني هجوم على مسجد شيعي في غضون أسبوع واحد بعد هجوم استهدف حسينية شيعية بمحافظة القطيف شرق السعودية حيث قام انتحاري بتفجير نفسه بحزام ناسف، يوم الجمعة (22 مايو/أيار 2015) .
طائفية وانقسامات العرقية
أطلق الهجومان الإرهابيان حوارا وطنيا انخرطت فيه أيضا الصحف، حيث كتبت صحيفة “الحياة” الممولة من طرف السعودية أنه “لا يمكن تحميل السنة مسؤولية الهجوم”. وأضافت الصحيفة إن “الأشخاص الذين نفذوا تلك الهجمات ليسوا سنة، بل مجرمين. فمن خلال تصرفاتهم تلك جنحوا بعيداً عن المذهب السني”. من جهتها أدانت صحيفة “الشرق الأوسط” الهجوم بلغة قاسية، حيث كتبت: “المتطرفون يحاولون بث القسمة بين المواطنين السعوديين، وهم يقومون بذلك من خلال تصنيف الناس حسب معيار الطائفية والعرقية وبالتالي تصنيفهم في خانة الخير أو الشر”.
وأضافت “الشرق الأوسط” أن دعاة التطرف نجحوا في بعض الأجزاء من البلاد جزئيا في مساعيهم ” التمييز الطائفي جعل بعض المواطنين يولون أهمية أكبر للحفاظ على هويتهم الدينية والمذهبية على حساب الولاء للوطن”. وطالبت الصحيفة بتجريم العنصرية والطائفية ومعاقبة المحرضين لها. ففي السعودية يشكل ما يقرب من ثلاثة ملايين شخصا شيعة البلد بنسبة تصل الى 10 بالمائة من إجمالي عدد السكان، معظمهم يعيش في شرق البلاد، وبالتحديد على ساحل الخليج الذي توجد فيها أيضا المصادر الرئيسية للنفط في البلد، كما تعيش مجموعات شيعية أخرى جنوب غرب البلاد على الحدود مع اليمن.
لا تخلو علاقات السنة والشيعة في المملكة السعودية من توتر، فبعد الثورة “الإسلامية” في إيران عام 1979، استولى رجال الدين (الشيعة) على السلطة في ذلك البلد، وهو ما وصل تأثيره إلى شيعة المملكة العربية الذين باتوا يطالبون مسؤولي بلادهم بمزيد من الحقوق الثقافية ورفع نسبة دمجهم في الحياة الاجتماعية. وخلال موجة الثورات التي شهدتها عدد من الدول العربية ابتداء من عام 2010 خرج الشيعة السعوديون إلى شوارع البلد مرة أخرى، غير أن الأمر لم يصل إلى انتفاضة مفتوحة كما كان الحال مع شيعة الجارة البحرين.
إيران في قفص الاتهام
وتتهم السعودية مرارا وتكرارا إيران، الدولة الشيعية الأكثر أهمية في المنطقة، بالوقوف وراء احتجاجات الشيعة في المملكة ، كما أن الرياض تعتبر “الاحتجاجات المشروعة للشيعة بأنها بإيعاز من إيران”، حسب الصحيفة الإليكترونية “المونيتر” (Al-Monitor) التي تهتم بالتطورات السياسية في الشرق الأوسط. فالعلاقة الصعبة مع الجارة الشيعية هي أحدى أسباب التعامل الصارم للرياض مع مواطنيها، ففي شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2014 أصدرت محكمة سعودية حكما بالإعدام على رجل الدين الشيعي الأهم في البلد الشيخ نمر النمر، بتهمة التحريض على التمرد والفتنة والتخريب وعدم الطاعة، رغم أنه كان يدعو باستمرار إلى عدم استعمال العنف.
من ناحية أخرى تعطي السلطات السعودية أمثلة لحالات محددة مما تدعوه ب ” الإرهاب الشيعي” في المملكة. ففي يونيو/ حزيران من عام 1996 انفجرت قنبلة أمام مبنى من ثمانية طوابق المدينة السعودية في منطقة الخُبر، وهو الحادث الذي أودى بحياة 19 جندي أمريكي كانوا يسكنون هناك، إضافة إلى إصابة آخرين – وبينهم أمريكيين- بلغ عددهم نحو 500 شخص بجروح، وفي وقت لاحق، اتهمت محكمة أمريكية كلا من إيران والسعودية بالوقوف وراء الهجوم.
“إرهاب صُنع في السعودية”؟
بسبب كل ذلك، ازدادت التحفظات على كلا الجانبين، و في هذا الصدد كتبت الصحيفة الإليكترونية “المونيتور” (Al-Monitor): “انتشرت الدعاية السنية المتطرفة ضد إيران والشيعة على نطاق واسع في السعودية، وفي كثير من الأحيان بمباركة من كبار رجال الدين السنة”. من جانبهم يحمل نشطاء شيعة بعض الجهات السنية مسؤولية غير مباشرة للإرهاب، الذي وصفه النشطاء الشيعة في تغريدة على تويتر بعد هجوم 22 مايو/ أيار الماضي بأنه “إرهاب صنع في السعودية”.
فالمظاهرات الأخيرة ضد العمليات الإرهابية لم تكن موجهة ضد الإرهاب الجهادي فحسب، بل كانت أيضا محاولة لإعادة الثقة بين الشيعة والسنة وتجاز العداء المتبادل بينهما، وحسب صحيفة الحياة ف” المصالحة “لا مفر منها، وإلا فإن التطرف سيسيطر على أهم دعامة في البلاد وهي الشباب”.

رابط مختصر