«الحشد الشعبي» يكيل الانتقادات لأداء المؤسسة العسكرية العراقية في وجه «الدولة الإسلامية» وهي تعتبرها حملة مقصودة للإساءة إليها

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 3 يونيو 2015 - 10:22 صباحًا
«الحشد الشعبي» يكيل الانتقادات لأداء المؤسسة العسكرية العراقية في وجه «الدولة الإسلامية» وهي تعتبرها حملة مقصودة للإساءة إليها

بغداد ـ «القدس العربي» وجه العديد من قادة ميليشيات «الحشد الشعبي» انتقادات وصلت حد الاستخفاف بقدرة القوات العراقية على حسم المعارك ضد تنظيم الدولة بدون وجود «الحشد». وفي الوقت نفسه يشكو فيه الكثير من أفراد الجيش والشرطة من الاهمال التام لدور القوات المسلحة لصالح «الحشد».
فقد وجهت حركة «عصائب أهل الحق» تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي من الاعتماد على تقارير وصفتها بـ»غير واقعية» لـ»قيادات ميدانية فاشلة»، قائلة إن حسم معركة الأنبار وتحرير مناطقها متوقف على مشاركة فصائل «المقاومة الإسلامية الأساسية» ( الميليشيات).
وقال المتحدث العسكري باسم الحركة، جواد الطليباوي، إن «معركة الأنبار ستكون حرب شوارع وحرب عصابات ولا بد من وضع خطط مناسبة لطبيعة هذه المعركة». وقال ايضا إن «غالبية القوات العسكرية الموجودة في الأنبار تروم تحرير مدينة الرمادي، وهي قوات غير متدربة على حرب العصابات والشوارع». ورجح «عدم حسم معركة الأنبار في حال عدم مشاركة «كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وبدر».
وادعى الطليباوي أن «أكثر القيادات الميدانية الآن فاشلة. ونحن نحتاج إلى قيادات كفوءة لديها خبرات وتجارب عسكرية لأجل تحرير المدن وكسب المعارك، وهي لا تمتلك عقيدة صلبة. لا بد من الاعتماد على فصائل الحشد الشعبي».
وأضاف المتحدث العسكري أن «القيادات الميدانية التي فشلت في المحافظة على التمسك الأرض في الأنبار هي التي تزود القائد العام بتقارير غير واقعية وغير صحيحة».
وبدوره قال امين عام منظمة بدر هادي العامري وهو قائد رئيسي في الحشد، في مقابلة صحافية، إن القوات العراقية لن تستعيد الرمادي بهجومها السريع المزمع. وقال العامري، وهو يشخّص العملية العسكرية من الناحية الاستراتيجية: «من يقول إن الرمادي يمكن استعادتها بعملية عسكرية سريعة مثلما قال رئيس الوزراء او بضع قادة وسياسيين فهذا كلام مثير للضحك، لأنه لا يمكن لشخص ان يستعيد الرمادي إلا بالعملية العسكرية التي نحن نحضر لها الآن». وفي لقاءات أجرتها «القدس العربي» مع عدد من ضباط الجيش العراقي أبدوا عدم الرضاء من محاولات التقليل من إمكانيات القوات النظامية لمحاربة تنظيم «الدولة».
وذكر الرائد في الجيش، ر . ن القيسي، ان جميع المعارك التي خاضها العراق «كان للقوات المسلحة من الجيش والشرطة الدور الرئيسي في القتال ضد داعش. ثم يأتي دور الحشد الشعبي لاحقا لأن الجيش هو الذي يجيد استخدام الأسلحة الثقيلة وفنون الاسلحة والقيادة بحكم التجارب والخبرات المتراكمة».
وأشار الى الحرب العراقية الإيرانية التي خاضها الجيش العراقي لمدة ثماني سنوات وحقق فيها نصرا على إيران عندما توفرت قيادة عسكرية جيدة. واضاف ان معارك الموصل والأنبار وانسحاب الجيش منهما كان بناء على أوامر من القيادة وليس بتصرف فردي ولكنهم الآن يلقون اللوم علينا» .
ومن جهته قال العميد المتقاعد هلال الشمري للصحيفة إن «هناك حملة مقصودة للاساءة الى الجيش العراقي ومحاولة الغاء دوره في المعارك ضد داعش وجعله تابعا للميليشيات. والدليل هو ان الجيش حقق انتصارات عديدة في محاربة داعش ولكن المدح كان للحشد الشعبي».
وأكد أن الانسحاب من بعض المعارك وخاصة في الموصل وتكريت والرمادي وأماكن أخرى جاءت بناء على أوامر من قيادات عليا غير كفوءة لكي تأتي الميليشيات وتقود المعركة لاحقا بحجة عدم قدرة الجيش على خوض المعارك» .
وكان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري قد أشار في حديث صحافي الى أن من ضمن الخلافات الموجودة مع الحكومة في بعض القضايا التي نعتبرها مهمة «ما يتعلق بوحدة القيادة ودور القوات العسكرية الذي اثر على المعنويات ونتائج المعارك». وكان يشير بذلك الى تداخل القيادات العسكرية وقيادات الميليشيات .
ويذكر أن العديد من المدن العراقية سقطت بيد تنظيم الدولة مثل الموصل والرمادي بعد انسحاب القوات المسلحة بشكل غير مبرر وبقرارت فردية من بعض القيادات الأمنية، مما فسح مجالا لقيادات الميليشيات في الحشد الشعبي لإلقاء اللوم على الجيش وانتقاده والادعاء بأن الحشد الشعبي هو الذي يحقق الانتصارات .

مصطفى العبيدي

رابط مختصر