متى سيتعرف الإسرائيليون على مذبحة الفرهود في العراق؟

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 يونيو 2015 - 12:14 مساءً
متى سيتعرف الإسرائيليون على مذبحة الفرهود في العراق؟

افتتحت في 25/4/1939 في بلدة زيسان الواقعة جنوب برلين اول إذاعة نازية باللغة العربية كانت تبث برامجها الى الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا. ملايين العرب كانوا على مدار سنين طويلة معرضين لهذا البث. وقد عمل في آلية الدعاية هذه العديد من الطواقم، منها القوى ومنها المدني ومنها العسكري، ومنهم أدباء ومترجمون ومفكرون ومستشرقون. وقد برز نجم العديد من الزعماء العرب والمهاجرين العرب في هذه الإذاعة. وكان يونس البحري المذيع الأسطوري ومدير الإذاعة باللغة العربية، وهو صحافي عراقي هاجر الى برلين بعد فراره من العراق، حيث حُكم عليه بالإعدام في أعقاب نشاطه ضد الاحتلال البريطاني. وقد جنده فريتس غروبة – سفير ألمانيا في العراق. باشر البحري بثه كالمعتاد مع مقولته الشهيرة “لورد هاو هاو العربي، هنا برلين سلام للعرب”.
بث راديو برلين باللغة العربية دعاية معادية لبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبالأخص معادية لليهود. وقد ساهمت الدعاية النازية باللغة العربية خلق عداوة شاملة للسامية في الشرق الأوسط، والذي وجدت فيه أرضا خصبة وأساسا مشتركا مع التيارات المعادية لليهود في الإسلام. وقد هدفت الرسائل التي تضمنها البث الدعائي لأغراض عدة، بينها: حصد تأييد المجتمع العربي للنازية والفيوهرر، التحريض الأرعن ضد اليهود – اتهام اليهود بسرقة أموال العرب وبالمسؤولية لتدمير العالم العربي، دعم الطموحات القومية للعرب، التحريض على الانتداب البريطاني والفرنسي، تقوية وتعزيز المشاعر القومية ووعد بمنح الاستقلال لكافة الدول العربية.

في عيد الربيع اليهودي، بالأول من حزيران/ يونيو 1941 بدأ الـ “فرهود” في العراق، المجزرة المنظمة ضد يهود العراق من قبل جمع مسلم غاضب. وجرت أعمال شغب في العاصمة العراقية بغداد أودت بحياة نحو مائتي يهودي وأدت الى إصابة الآلاف. كما تم نهب وسلب ممتلكات اليهود أحرقت العديد من المنازل. وقد أقامت الحكومة العراقية لجنة تحقيق رسمية للنظر في هذه الأحداث، وتبين من خلال التحقيقات بأن الدعاية النازية التي بثت من إذاعة برلين، الإذاعة النازية الأولى التي بثت باللغة العربية كانت أحد الأسباب المركزية لمذبحة يهود العراق وأن التحريض المتواصل ضد اليهود منح الشرعية لقتلهم. كما أشار تقرير التحقيق الى المسؤولين عن الذبح والأسباب التي أدت الى أعمال الشغب وهي نشاط السفير د. غروبا ونشاط مفتي القدس في حينه الحاج أمين الحسيني الذي وصل بغداد في تشرين الأول/ أكتوبر 1939 كلاجئ من فلسطين وباشر بالتحريض ضد يهود العراق. “الفرهود” العراقي كان نتيجة التحريض المتواصل الذي بثه النازيون من برلين طوال عامين، دعاية سامة نُشرت في العراق ولبّت الكراهية تجاه اليهود لدرجة سمحت لها بالانفجار بشكل قاتل ومخيف في أحداث “الفرهود”.

ولكن، ورغم أهميتها في التاريخ اليهودي المعاصر، للأسف فإن أحداث “الفرهود” العراقي غير معروفة في إسرائيل ولا تُدرّس في المدارس، ولم تهتم وزارة التربية والتعليم بإدراجها في المنهاج الدراسي لتعليم ميراث اليهود الشرقيين (القادمين من الدول العربية)، واتهم كل من عبر عن تضامنه مع ثقافة يهود الدول العربية الغنية بأنه متخلف.

لماذا قصة الشرقيين في إسرائيل ليست الرواية التاريخية القيمة التي يجب تدريسها في المدارس الإسرائيلية؟ كم مرة شاهدنا بواسطة وسائل الإعلام في إسرائيل ناجين من المحرقة من ليبيا، تونس، أو المغرب؟ تاريخ يهود أوروبا يُدرّس في إسرائيل على أنه التاريخ الوحيد للشعب في إسرائيل بكامله، هناك إهمال إجرامي بكل ما يخص تعاليم يهود المشرق. الطلاب في المدارس يتعلمون عن الهولوكوست (المحرقة النازية) وعن الحرب العالمية الثانية التي حدثت في أوروبا ولكنهم لا يعرفون شيئا عما حدث ليهود ليبيا، العراق، مصر، اليمن، والمزيد من الدول العربية. المقصود ليس فقط التاريخ أو الأحداث التاريخية وإنما في الحياة الثقافية وفي مجالات أخرى كالموسيقى والأدب وغيرها.

حان الوقت للحكومة الإسرائيلية أن تصحح التشويه المخجل في تعليم ميراث إسرائيل بجهاز التربية والتعليم، القائم طوال عشرات السنين بكل ما يخص ميراث يهود الدول الإسلامية، شمال إفريقيا، العراق، مصر، مركز آسيا وآخرين الثقافي، وإدخال ثقافة يهود الدول العربية الغنية الى المنهاج التربوي والتعليمي، علما أنهم يشكلون اليوم أكثر من 55% من سكان دولة إسرائيل اليهود. التمييز الحالي الذي بحسبه لا يعرف العديد من أطفال إسرائيل ثقافة أجدادهم وجداتهم، الامر المتبع منذ إقامة دولة اسرائيل ولا يزال حتى يومنا هذا، لا يمكن له أن يتواصل.

د. إيدي كوهين هو مستشرق وباحث كبير في قسم أبحاث الشرق الأوسط في جامعة بار ايلان.

رابط مختصر