الدنمارك: لا لأحزاب “المهاجرين”

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 يونيو 2015 - 10:06 صباحًا
الدنمارك: لا لأحزاب “المهاجرين”

كوبنهاغن ــ ناصر السهلي – بدأت الأحزاب الدنماركية استعداداتها للانتخابات التشريعية المُبكرة، في 18 يونيو/حزيران الحالي، بعد أن كانت مقررة في 15 سبتمبر/أيلول المقبل. وقررت رئيسة الوزراء، هيللي تورنينغ شميت، في 27 مايو/أيار الماضي، تقديم الانتخابات بسبب “الوضع الصعب في البلاد”.
ووسط الاستعدادات الحزبية، تخلّى “الحزب الوطني” الدنماركي، يوم الجمعة، عن الترشّح كـ”قائمة حزبية”، بعد فشله في التأهل لخوض الانتخابات، لعدم حصوله على توقيع حوالي 20 ألف ناخب، وفقاً لما يتطلّب “قانون الأحزاب”. وكشفت وزارة الداخلية الدنماركية، أن التواقيع المساندة لـ”الحزب الوطني” قاربت الـ15 ألف ناخب فقط، في مختلف البلديات.

الخطوة التي أعلن عنها الحزب، الذي أسسه أبناء الجيل الثاني من المهاجرين الدنماركيين، وبشكل خاص ثلاثة إخوة باكستانيين، جاءت لتضع حداً لجدل كبير بين مؤسسي الحزب واتهاماتهم السلطات المعنية بـ”ممارسة البيروقراطية وعدم تسجيل المواطنين الذين أيّدوا ترشح الحزب”، على ما أعلن رئيس ومؤسس الحزب، أحمد كاشف، في أكثر من مناسبة. لم يستسلم كاشف، وأفاد في تصريحات للتلفزيون الدنماركي، بأن “الحزب لديه خطة أخرى للترشح وتمثيل الحزب”.

وكان يُفترض بالحزب أن يستكمل، غداً الأربعاء، أوراق ترشحه اللازمة للتأهل كقائمة حزبية، لكنه الآن بات متأكداً من أن بعض أعضائه سيترشحون كمستقلين، ومنهم الشاعر الشاب المثير للجدل، يحيى حسن، الذي انضم إلى “الحزب الوطني” منذ بضعة أشهر لجذب أصوات الناخبين. ورأت وسائل الإعلام الدنماركية وخبراء الانتخابات، في “انضمام حسن إلى الحزب وإعلان نيته الترشح، بمثابة دفعة قوية للحزب بسبب شعبيته بين الشباب الدنماركيين”.

وكان “الحزب الوطني”، الذي تأسس العام الماضي، قد واجه صعوبات عدة بفعل التعاطي الإعلامي والشعبي معه، لأنه اتخذ العلم الدنماركي شعاره، وسط تعرّض مؤسسيه لانتقادات عدة، كما اعتبره كثر “حزباً باكستانياً”. ولم يقتصر الأمر على الانتقادات، بل تعرّض مقرّ الحزب لهجوم وتهديدات، اضطرته إلى التقدم ببلاغات عدة للشرطة.

من ناحية ثانية، تعتبر بعض الأوساط الدنماركية من أصول مهاجرة بأن “فكرة تشكيل أحزاب من الجيل الثاني ليست جيدة، بل يجب العمل من داخل الأحزاب التقليدية”. لكن مؤسسي الحزب ومؤيديهم، يرون بأنه “يحقّ ديمقراطياً، لأي كان تأسيس مجموعته وحزبه، وفق القوانين القائمة واللعبة الديمقراطية”.

وسبق للمهاجرين والمتحدرين من أصول مهاجرة أن أسسوا أحزاباً مماثلة، ففي أواسط التسعينيات، جرى تشكيل “حزب المهاجرين” كفكرة انتهت بعد أشهر بسبب انفضاض المهاجرين من حوله من جهة، والسلبية التي واجهت الحزب من وسائل الإعلام والأقطاب السياسية، التي خشيت أن يجذب أصوات الفئة الشابة.

وفي تجربة أخرى، شارك السياسي وعضو البرلمان الدنماركي من أصول فلسطينية وسورية ناصر خضر، في تأسيس حزب “التحالف الليبرالي”، الذي نجح في الوصول إلى البرلمان، ثم سرعان ما تركه ليشارك في أحزاب عدة أخرى، بعد موجة من الجدل أحدثته مواقفه والخلافات الداخلية، بسبب تشدد الحزب وتصويته عكس المبادئ التي تأسس عليها.
ويترشح خضر، هذه الأيام، على قائمة حزب “المحافظين”، الذي يقود حملة كبيرة تجاه المهاجرين المسلمين، رافعاً ملصق “مساواة النازية بالإسلام السياسي”، وهو أمر أثار، أيضاً، انتقادات خضر الذي كان بالأساس من أكثر الناقدين للإسلام السياسي.

وتُعتبر الانتخابات التشريعية المقبلة هامة جداً في تقرير الكثير من القضايا الداخلية والخارجية، ويحاول الطرفان: يسار الوسط واليمين، اعتبار الانتخابات بمثابة استفتاء على سياسات حكومة الحزب “الاشتراكي الديمقراطي”، بزعامة تورنينغ شميت، التي أظهرت بعض الاستطلاعات تراجعاً في شعبيتها مع نهاية العام الماضي، قبل أن ترتفع بعد هجوم كوبنهاغن في فبراير/شباط الماضي. وتتقدّم شميت وفق آخر الاستطلاعات بـ26 في المئة من الأصوات، لكن المعسكر اليميني ما زال متقدماً بـ91 مقعداً لأحزابه، في مقابل 84 لأحزاب اليسار ويسار الوسط المتحالف مع شميت.

ومن الواضح، أن التوجّه اليميني بات يؤتي ثماره، في ظلّ ازدياد شعبية حزب “الشعب الدنماركي” اليميني المتطرف، الذي سيتمكن من رفع عدد مقاعده البرلمانية من 22 مقعداً، نالها في انتخابات 2011 إلى 36 في انتخابات هذا العام، أي بزيادة 14 مقعداً برلمانياً. وتخشى شميت من فقدان قاعدتها البرلمانية، على الرغم تقدّم معسكرها اليساري في الانتخابات المقبلة. وتحتّل قضية الهجرة وطبيعة دمج المهاجرين والمشاركة الدنماركية في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) رأس الأولويات الحزبية.

رابط مختصر