العراق في صحفه: الطائفية غطاء الفساد وتحقيق عن سقوط الأنبار وشكوى من الإعلاميين المرتزقة و «بساتين الموت» في ديالى

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 1 يونيو 2015 - 2:56 صباحًا
العراق في صحفه: الطائفية غطاء الفساد وتحقيق عن سقوط الأنبار وشكوى من الإعلاميين المرتزقة و «بساتين الموت» في ديالى

بغداد- «القدس العربي»: تنوعت المواضيع ذات الاهتمام في الصحف العراقية بين التركيز على قضية الأنبار ووضعها الأمني، والفساد المالي والاعلامي، والأوضاع المعيشية في العراق.

الطائفية غطاء الفساد

نشرت صحيفة «العدالة» المقربة من «المجلس الاعلى الاسلامي» تصريحا جاء فيه: «انتقدَ عضو «كتلة المواطن»، سامي الجيزاني، الاصوات الطائفية واعتلرها «غطاء للمفسدين والسراق ومحاولة لتشويه الهوية العراقية امام العالم».
وذكر في بيان له «تصدر العناوين الفرعية على العنوان الوطني ساهم في اضعاف بناء الدولة العراقية». وقال: «اغلب المفسدين والسراق يتخذون من العناوين الطائفية والقومية غطاء لعملهم واجهاض الوصول اليهم من قبل الأجهزة الامنية والأجهزة الرقابية».
وقال ان «الصوت الطائفي والقومي تسبب في تشويه هوية العراق امام العالم الخارجي». وكانت «كتلة المواطن» قد انتقدت المواقف السيئة لبعض رؤساء العشائر والسياسيين وذلك لتاثيرها على الوضع الامني والسياسي، قائلة ان «انعدام الإجراءات الحازمة والعقوبات الصارمة بحق كل من تسبب بسقوط الموصل في نكسة يونيو / حزيران 2014 كان سببا رئيسيا لما حصل في الرمادي. كما ان المواقف السيئة لبعض رؤساء العشائر والسياسيين، التي كانت تصب في مصلحة داعش الإجرامية، كان لها الأثر البالغ في الانكسارات التي تحدث مؤخرا. واليوم ان لم تؤخذ الدروس والعبر مما حصل فإننا نحذر من حدوث خيانات وانهيارات وخروقات أمنية جديدة».

تحقيق عن سقوط الانبار

صحيفة «الصباح» الرسمية نقلت قول لجـنة الأمن والدفاع النيابيا أن على الحـكومة «محاسبة المتخاذلين والمتـسببين في سقوط الانبار». واضافت ان التـحقيق في هذه القضية سيطول أعلى الرتب الامنية في سبيل الوصول إلى الحقائق».
وأوضح عضو لجنة الامن والدفاع ماجد الغراوي ان لجنته طالبت الحكومة بفتح تحقيق بشأن الأسباب التي أدت إلى انسحاب القوات الأمنية في الأنبار واسباب الخروقات الامنية وتزويد اللجنة بنتائج التحقيق .
وقال الغراوي ان «القائد العام شكل لجنة تحقيقية لمعرفة أسباب الانهيار الأمني في الرمادي وكذلك مجلس النواب طالب بتزويده بنتائج التحقيق». واشار إلى ان هذه اللجنة «ستتبع الاجراءات الضرورية من استدعاء قائد العمليات وقائد الشرطة الاتحادية في الأنبار وايضا اطراف من الحكومة المحلية من اجل الاستفسار والسؤال عن الاسباب التي ادت إلى حصول الانهيار الأمني في المحافظة». وقال للصحيفة: «هناك الكثير من الطروحات والشكوك بوجود تواطؤ من قبل بعض الجهات الامنية وبعض القادة الميدانيين الموجودين في الأنبار». وقال ان اللجنة «دعت إلى الاسراع بإجراء تحقيق وتم جمع تواقيع من اجل تشكيل لجنة تحقيقية حول الاحداث التي حصلت في الانبار».
ومن جهته قال عضو اللجنة، عباس الخزاعي، ان ما حدث في الانبار لم يكن هزيمة عسكرية وانما تخاذلا لبعض القيادات العليا وسيتم التحقيق مع اعلى الرتب المسؤولة. .وقال انه «تم التأكد من عدم وجود أي أمر من القيادات العسكرية العليا – كالقائد العام للقوات المسلحة او وزيري الدفاع والداخليةبالانسحاب وانما، بالعكس، كان هناك توجيه قبل حصول الانهيار بعدم الانسحاب وان الذي ينسحب يتحمل المسؤولية القانونية وستتخذ الاجراءات بحقه».

الصغار في مواقع المسؤولية

نشرت صحيفة «المشرق» المستقلة مقالا جاء فيه: « في أمر المناصب والمواقع الوظيفية فمن الناحية العملية والواقعية يصعب أن يرفض المرء مثل هذه الحظوظ والفرص… لتبدأ المفارقات والمهازل عندما يكون في منصبه مثل جرذ في جلد أسد يضيع ويتنطط في فروتها ولبدتها.
«يحدث للصغير في المنصب الكبير أن تتكشف وتنفضح ضآلة إحساسه وكرامته… وانه من الغباء والدناءة وقلة الشأن انه لم يلتفت ولم يتنبه إلى ضياعه في الكرسي وعجزه عن النهوض بمتطلباته والوفاء باشتراطاته، وانه لم يملأه وبمنظر مخز ويثير سخرية أو شفقة الكثيرين… وبدا المنصب مجللا بالخزي والعار فضلا عن عواقب الخراب العامة لهذه الواقعة.
«المؤسف ان هذا حصل في عراق ما بعد الاحتلال.. حصل في المجتمع وفي المواقع الحكومية.. وحكايات ونوادر العراقيين بهذا الصدد كثيرة جدا. وصدق الضئيلون إنهم عمالقة فاستصغروا المقابل.. مثلما صدق الأميين إنهم يحملون شهادات الدكتوراه، وصدق سواهم رتبهم العسكرية وألقابهم الوظيفية ومناصبهم الرفيعة… وبما يعني إصابة الجهاز الحكومي بما لا علاج له… فيتواصل ويتصاعد الفساد والخراب وبلا أدنى إحساس أو قلق أو انزعاج كبرياء وضمير… فكائنات بهذه المواصفات لا تراجع نفسها ولا تستدرك ولا تتراجع ودائما ما تحيل الخطأ والتقصير إلى خارجها.. والى أعداء.. والخ .
«لا يقبل ذو الكبرياء والكرامة ان يكون اصغر من منصبه وان يكون واجهة في هذا المنصب.. وسرعان ما يرفسه ويستعيد نفسه ويتضاعف حجمه ويسطع كبرياؤه… وهو الذي يحدث للواعي العارف لنفسه المدرك لذاته ازاء من يتزلف له ويتملقه… فكم حدث هذا لرجال ما بعد الاحتلال؟ وما علاقة هذا بواقع عراق اليوم»؟

المحاصصة وحرب المصير

ضمن موضوع الأنبار أيضا نشرت صحيفة «طريق الشعب» التابعة للحزب الشيوعي العراقي مقالا جاء فيه: «في موضوع سقوط مدينة الرمادي تحديدا كان كلا الطرفين المسؤولينالامريكيين والعراقيين – يطلق من التصريحات بما يبعد عنه المسؤولية عما يجري.
واكثر من ذلك كان لتصريحاتهم تأثير سلبي على معنويات المقاتلين بشكل عام. فهي تشيع اليأس وتحفز التخاذل والخنوع.
وإذا كنا قد خبرنا السياسة الأمريكية وأدركنا أنها تنطلق من مصالح واشنطن الدائمة التي لا تعرف صداقات دائمة وتعتمد المنهج الليبرالي النفعي، فليس مفهوما لنا ان يتحدث مسؤول في الحكومة العراقية حديث من يقف متفرجا على المخاطر المحيقة ببلده وليس حديثا لمسؤول مباشرة عن منهج الحكم والسياسات المعتمدة والنتائج المتحققة والتداعيات التي ستحصل.
«ليس من غشاوة على اعيننا بحيث لا نبصر نتائج المحاصصة الطائفية من جهة وحصاد السياسة الامريكية من جهة ثانية. وامريكا لا تخفي هدفها المتمثل في الحيلولة دون تمدد الدولة الاسلامية وليس القضاء عليها.
«حين تسمع ان الطيران الامريكي نفذ ما يزيد عن 4 آلاف غارة جوية عل مدى الاشهر الماضية بدون ان يتحقق اي انجاز نوعي، تتيقن من ان هذه الاستراتيجية فاشلة وانها احد اسباب الانتكاسات العسكرية التي حدثت. وهنا تصح مقولة «امريكا تحارب بداعش ولا تحارب داعش»، وهذه تقابل مقولة «المتنفذون يتصارعون بالطائفية ولا يصارعون الطائفية».

إعلاميون مرتزقة

جاء في مقال لصحيفة «الاتحاد»، التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني: « في اغلب إعلام العالم المتطور، من الممكن ان تكتب وتصرح بما تشاء. ولكن ان لا يتعارض ذلك مع مصلحة الدولة العليا على العكس من ذلك في العراق لم يكن الامر كذلك. بل ان معظم الوسائل الاعلامية اخذت تعمل كلا على شاكلتها بدون الالتزام بأقل ما يمكن من المسؤولية الوطنية والاخلاقية تجاه المجتمع.
«وهذه مشكلة كبيرة لم تتم معالجتها او تداركها لأنها تتعلق بالتمويل. لذلك انعكست مسألة التمويل على مصداقية الوسائل الاعلامية وشكلت حالة من الارباك بين ملكية وسائل الاعلام وهيئات التحرير، وكيف ان المالكين يتدخلون في سياسة التحرير وان لا تتعارض وسائل الاعلام مع معلومات وآراء واتجاهات مالكيها او حراس ابوابها وأجندتها. لذلك فإن تسويق التلفيقات والافتراءات التي لا دليل لها ضد البلد اصبح أمرا مألوفا على الرغم من خطورتها، فضلا عن ان من بين هذه الوسائل من يدعم عصابات متمردة على الدولة وخارجة عن القانون.
« فالتمويل الاعلامي، لاسيما المال الخاص واموال الاحزاب السياسية، عندما يحكم السيطرة على وسائل الاعلام – مع فقدان مركزية الدولة في الاشراف على سير العملية الاعلامية والسكوت عن هذا التمويل – فهو بالحقيقة فتح بابا آخر للتمويل الخارجي للاعلام الذى كثيرا ما يقرر المصير الوطني نحو افق الحاضر والمستقبل.
وبات الامر خارج التوجهات التي يجب ان تسخر لخدمة القضايا المصيرية.
«هذه المعطيات فرضت على الصحافيين بيع ذممهم واصبحوا مرتزقة اكثر مما هم صحافيين، مما نتج عن ذلك فقدان التوافق بين المصلحة العامة ومصلحة القوى الممولة. وبالتالي تحولت وسائل الاعلام إلى عامل أساس في ترسيخ فجوة الانقسام السياسي والاجتماعي في العراق تبعا للاجندة الخارجية الاقليمية منها والدولية التي تسعى دائما إلى ان يكون العراق ساحة لتصفية حساباتهم بأستغلال ظروفه الحالية بتغذية النعرات الطائفية التي آلت إلى اطماع زمر «داعش» الإرهابية.
«لذلك من المفترض معالجة هذه الظاهرة الاعلامية باجراءات اجتماعية وقانونية تحد من تفشي الفساد الاعلامي الذى يعني فساد المجتمع، لكون الاعلام من اولى مهامه محاربة الفساد بمختلف اشكاله. فكيف والمعالج غارق في الفساد؟
«كيف للاعلامي ان يكون محايدا بين الانحراف والاخلاص وبين المندس والوطني وبين المتخاذل والمدافع وبين الفاسد والنزيه وبين الظالم والمظلوم… الخ؟ فالاستقصاء والتشخيص هنا يقعان ضمن مسؤولية الاعلامي وما تفرضه عليه واجبات واخلاقيات شرف المهنة تجاه شعبه وتفعيل دور الاعلام في مسيرة الاصلاح والتطور».

بساتين الموت

نشرت صحيفة « التآخي» الصادرة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني خبرا عن أوضاع مزارع ديالى فقالت: «يطلق الكثير من مزارعي ناحية ابي صيدا في محافظة ديالى تسمية «بساتين الموت» على شريط زراعي يضم اكثر من 50% من اجمالي مساحة بساتين النخيل والحمضيات داخل الناحية والتي تصل مساحتها إلى عدة مئات من الدونمات. وهذا بسبب تحولها إلى ابشع مصائد قتل لهم نتيجة العبوات الناسفة وحالات القتل المباشر بسبب وجود تنظيمات مسلحة عدة تختبئ بداخلها. وبرغم تكرار حالات القتل، الا ان حبهم لبساتينهم دفعهم للتحدي برغم مرارة فقدان الاحبة بين يوم واخر».
«وقال مدير ناحية ابي صيدا شمال شرق بعقوبة حارث الربيعي ان «مساحات شاسعة من بساتين ناحية ابي صيدا والقرى القريبة منها باتت اماكن للموت لكثرة ما تحويه من عبوات ناسفة زرعها متطرفون بهدف منع المزارعين من الوصول اليها».
«واضاف الربيعي ان «العام الحالي فقد اكثر من 20 مزارعا اضافة إلى اصابة عدد اخر بجروح بسبب انفجار العبوات والالغام وحالات القتل المباشر التي تقوم بها تنظيمات متطرفة لجأت إلى البساتين هربا من وجه العدالة». واشار مدير ناحية ابي صيدا إلى ان «المئات من الاسر فقدت مصادر رزقها بسبب عدم قدرتها على الوصول إلى البساتين بسبب العبوات، ما زاد من معدلات الفقر الحاد» داعيا الاجهزة الامنية إلى «تنفيذ عمليات عسكرية نوعية تؤمن البساتين وترفع العبوات والالغام الارضية كافة وتنهي وجود الجماعات المتطرفة».

مصطفى العبيدي

رابط مختصر