لا تسأل عن داعش منو أبوه؟ … هاشم العقابي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 26 مايو 2015 - 2:44 مساءً
لا تسأل عن داعش منو أبوه؟ … هاشم العقابي

لو خالفكم الحظ وورطكم، مثلما ورطني، بفكرة تخصيص يوم وليلة لمتابعة الاعلام العربي، ومنه العراقي، لاستطلاع آراء الطائفيين من المذهبين حول داعش: من الذي أسسها ومن موّلها ويمولها الى اليوم؟ ستجدون انهما يتفقان على المصدر الاساس لكن كلا منهما يذيله بإضافة أخرى.
كلاهما متفق على انها صناعة أمريكية. هذه يقولها الاثنان كحقيقة “ايمانية” ثابته. بالنسبة للإسلاموي السني فانه يؤمن بان أمريكا لا شغل يشغلها مذ “خلقها” الله غير تشويه سمعة الإسلام فاخترعت القاعدة ثم أتت بداعش أخيرا لتحقق حلمها الازلي. تسأله وما الذي ستربحه وهي التي خسرت ما خسرت في 11 سبتمبر 2001 ثم هذا الذبح الداعشي لمواطنيها على الهواء؟ يرد عليك وهو يمسد لحيته ساخرا من عقلك ليسألك: وهل تصدق مثل هذه الملاعيب والمسرحيات “المفضوحة”؟
هنا يتفق معه الإسلاموي الشيعي. فأمريكا هي الشيطان الأكبر. تسأله وما الدليل؟ أليست هي من لذتم بها لتخليصكم من صدام وخلصتكم؟ وعلى الرنة ذاتها يرد عليك غاضبا: يمعود انت صدكت انهم قضوا على صدام؟ وعندما قلت له “مصجما” انها كما تقول لعبة من ألاعيب أفلام هوليود، رد علي “رحم الله والديك”.
لكن اين يختلف الاثنان؟ بالتذييل. فالشيعي الطائفي يكاسر كأس أمريكا بالسعودية وقطر وربما اغلب دول الجوار. أما “زميله” السني فالمسألة محسومة لديه عقليا ودينيا: انها إيران. وهذه طبعا لا تخضع للنقاش مطلقا. انهما متفقان في الأصل لكنهما مختلفان في الفروع.
زبدة موضوعي انني قررت من اليوم ألا اناقش أي معطوب عقليا بالطائفية او بالأدلجة الحزبية والقومجية عن أصل داعش. المصيبة هنا هي انك حين تسمع جواب أي طرف منهما تجد في جيبه سيناريو مدعوم بعشرات الأدلة المصفطة تصفيطا متقنا. لكن اختلاف جناحي هذه الامة هو فعلا “رحمة”، لأن العقل المتوازن لن يصدق قصتين مضبوطتين ضبطا “امعدّل” وهما متناقضتان تماما.
زين شتسوي يبنادم؟ لا حل غير ان “تغلس” لتريح نفسك من التعب. وان كنت لا تعرف كيف فأنصحك بالعودة لمثل عراقي قد يغنيك عن التفكير بطرح سؤال حول كل ما يدور حولنا من مصائب ونكبات وانتكاسات من الموصل الى الأنبار: لا تسأل عن “النغل” منو ابوه!

رابط مختصر