قائد الفرقة العاشرة في الرمادي: المالكي سلّم المدينة لـ”داعش”

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 26 مايو 2015 - 10:12 صباحًا
قائد الفرقة العاشرة في الرمادي: المالكي سلّم المدينة لـ”داعش”

إربيل، بغداد ــ العربي الجديد – أثارت تصريحات وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، يوم الأحد، حول وضع القوات العراقية النظامية، وعدم توفر الإرادة لديها في قتال تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في الأنبار، جدلاً واسعاً في العراق، بين مؤيد للتصريحات ومعارض لها. وفي الوقت الذي أعرب فيه رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، عن استغرابه تصريحات الوزير الأميركي، أكد قائد الفرقة العاشرة بالجيش العراقي، والتي كانت تتواجد بالرمادي، الفريق سفين عبد المجيد، في حديثٍ إلى “العربي الجديد”، صحة الكلام الأميركي.

وكشف عبد المجيد من مقر إقامته في مدينة أربيل عاصمة كردستان العراق، أن “مدينة الرمادي لم تسقط، وإنما جرى تسليمها لداعش”. وأضاف: “شهدنا في السابق معارك، استخدم فيها داعش خلال يوم واحد 24 سيارة مفخخة، وفجّرها ضد مواقعنا من دون أن نُهزم، لكن الذي حصل في الرمادي، هو أن المدينة كلها سُلّمت لداعش خلال بضع ساعات”.

وأشار إلى أنه “أمضى السنة ونصف السنة الأخيرة في محافظة الأنبار، بالتالي فإن ما تسبّب بسقوط المحافظة هو انسحاب القوات الخاصة منها، وهي القوة التي لا تزال تأتمر بأوامر (رئيس الحكومة السابق نوري) المالكي، وتُدار من قبله بشكل مباشر ولا سيطرة لـ (رئيس الحكومة حيدر) العبادي عليها حتى الآن”.
وتابع “قبل أيام من 17 مايو/أيار، يوم هجوم داعش الذي انتهى بالسيطرة على الرمادي، شعرنا بأن القوات الخاصة التي تأتمر بأوامر المالكي، تقوم بتجميع آلياتها ومعداتها، استعداداً للانسحاب من الرمادي. أبلغنا بغداد بسرعة، وبشكل خاص العبادي، باعتباره القائد العام للقوات المسلّحة، وقلنا لهم إن المئات من آليات ومركبات القوات الخاصة، تستعدّ للانسحاب من الرمادي. وطالبَنا العبادي حينها بأدلة على كلامنا، وأوعز بإرسال طائرات مسيرة من دون طيار إلى مواقع الجيش، وتأكد من كلامنا بعد وصول الصور إليه”.

اقرأ أيضاً: نازحو الأنبار العالقون يستقبلهم كردستان دون كفيل

وتابع عبد المجيد “وفي يوم 17 مايو/أيار انسحبت 200 آلية ومركبة تابعة للقوات الخاصة من الرمادي، وهي آخر ما تبقى منها، وبعد ساعات قليلة بدأ داعش بتوجيه القصف المدفعي على المدينة، مرسلاً الانتحاريين والسيارات المفخخة إلى مركز المدينة، وهو ما أدى إلى تدنّي معنويات بقية قوات الجيش المتواجدة في الرمادي وبدأت بالانسحاب هي الأخرى”. ولفت إلى أن “الوضع اضطرب لدرجة أن حراس قيادة عمليات الأنبار هربوا وتركوا قادتهم لوحدهم”.

وكشف أنه وأفراد حمايته وعددهم 40 شخصاً، “بعد مقاومة استمرت حتى السادسة من مساء يوم 17 مايو/أيار، وبعد قيام طيران الجيش بتوجيه ستة صواريخ على تجمّعات داعش، تمكنّا من الخروج باتجاه الصحراء، ومعنا جثث لـ 24 عنصراً لنا، وبقينا هناك يومين، ثم توجهنا إلى النخيب ومنها إلى كربلاء”.

وختم بقوله “ما حدث في الرمادي كان بالإمكان التصدي له، كما سبق أن حذّرت القيادة العراقية والجيش الأميركي، بأن داعش أرسل نحو 500 سيارة ومركبة من الرقة إلى الأنبار لاستخدامها في الهجوم، ولكنهما لم يستمعا إليّ”. ووصف سقوط الرمادي بـ “السياسي وتصفية حسابات وخيانة من المالكي للعبادي”.
من جهتها، وصفت لجنة الأمن والدفاع النيابية تصريحات كارتر بـ “الواقعية والمنطقية، وأكد نائب رئيس لجنة الأمن النائب عن “ائتلاف الوطنية” حامد المطلك، في حديثٍ إلى “العربي الجديد”، أن “غياب العقيدة لدى القوات العراقية، سبب أساسي أسهم في سقوط مدينتي الموصل والرمادي بيد داعش”.

وأضاف أن “الإدارة الأميركية، وعلى رأسها وزير الدفاع، حذّرت في أكثر من مناسبة من وجود أمور عسكرية غير صحيحة في وزارة الدفاع العراقية، لا بدّ من تداركها عبر إعادة هيكلة الجيش العراقي وتصحيح مساره بأسرع وقت، إلا أن رغبة وجدية الحكومة في هذا الجانب لم تتضح لغاية الآن”.

ورأى أن “عدم قيام الحكومة المركزية بتسليح أبناء العشائر لمقاتلة داعش، وغياب التنسيق بين القوات الأمنية المشتركة، فضلاً عن غياب العقيدة والإيمان بالمعركة لدى بعض الضباط والجنود، كان سبباً مهماً في سقوط الرمادي بيد داعش”. وطالب المطلك الحكومة ووزارتي الدفاع والداخلية، بـ “إعادة هيكلة الجيش والشرطة وفق أسس قانونية ودستورية، من أجل إعادة زمام الأمور في أرض المعركة وتغيير وجهتها لصالح القوات العراقية في المستقبل القريب”. في المقابل، أبدى العبادي في تصريحات بثّها تلفزيون “العراقية” الحكومي، أمس الإثنين، استغرابه من تصريحات كارتر، مؤكداً أن “الرمادي ستتحرّر خلال أيام”.

وكان كارتر قد ذكر في مقابلة مع شبكة “سي أن أن” الأميركية، يوم الأحد، أن “الجيش العراقي لم يبدِ إرادة في قتال تنظيم داعش في مدينة الرمادي، وأن الأميركيين يحاولون تشجيع العراقيين على مواجهة داعش بشكل مباشر”، مشيراً إلى أن “لدى واشنطن مشكلة مع إرادة العراقيين في قتال داعش وفي الدفاع عن أنفسهم”. وأبدى تعجبه من “انسحاب الجيش العراقي من المنطقة بطريقة تثير الاستغراب والتساؤلات”.
وشدد أن “بلاده تستطيع توفير التدريب والغطاء الجوي والأسلحة المختلفة للحكومة العراقية، لكن يتوجب على القوات العراقية إظهار رغبتها بالقتال”.

رابط مختصر