العراقيون ينتقدون كثرة الوفود الحكومية الى الخارج بدون جدوى

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 26 مايو 2015 - 12:11 مساءً
العراقيون ينتقدون كثرة الوفود الحكومية الى الخارج بدون جدوى

بغداد – «القدس العربي» من مصطفى العبيدي:أعرب الكثير من العراقيين عن انتقادهم لظاهرة تعدد الوفود العراقية المشاركة في مؤتمرات خارجية، وما يترتب عليها من نفقات لا مبرر لها في وقت يمر البلد بضائقة اقتصادية وتحديات كبيرة تتطلب ترشيد النفقات.
وأكد الدكتور سليم محمد عبود الباحث في مركز بحوث السوق لجامعة بغداد، أن غياب السياسة الواضحة للدولة وتعدد الأقطاب في إدارة السياسة وتعدد مراكز القوى، يؤدي إلى عدم وجود سياسة ورؤى مشتركة أي غياب فلسفة للدولة.
وأوضح الدكتور عبود «للقدس العربي» أن تعدد الوفود العراقية المشاركة في مؤتمر دافوس الاقتصادي في الأردن، بهذا الشكل وفي مؤتمر دولي محدد الأهداف حضرته دول ومنظمات وحدت مشكلتها وحاجتها ورؤيتها، يبدو أن المشاركة غير مثمرة ولا تحقق النتائج المرجوة، ولا تتناسب مع حجم الوفود المشاركة.
وأشار الباحث إلى أنه في الدولة المبنية وفق قواعد بناء الدولة الصحيحة تعني وجود أهداف ومسؤوليات تحددها الأنظمة والقوانين، وأن ارسال الوفود إلى الخارج يفترض أن تكون من مهام السلطة المركزية ووزارة الخارجية والوزارات المعنية.
واشار الدكتور عبود الى أنه عندما تتحكم المحاصصة بالمناصب، فإن المواطنة والولاء يضعفان، والساسة يفكرون ضمن حدود ولاءاتهم أو مصالحهم، وقد تتقاطع الرؤى والآراء أو يتسابقون على فعالية ما كالمؤتمرات الخارجية، مما يربك سياسة الدولة، كما أن تلك الوفود قد لا تقدم رؤيا واضحة للآخرين، إضافة إلى أنها تسمح للآخرين بالتدخل بقضايانا أو رسم سياساتنا.
وتطرق الباحث إلى أن العراق قد رسم سياسة اقتصادية تعتمد التقشف وتقليص النفقات بسبب ظروف البلد الاقتصادية الحالية فهل هذا الانفاق على عدة وفود في مناسبة واحدة يراعي ظروف البلد المالية وينسجم مع برنامج الدولة؟ مؤكدا أن هذا التصرف يسير على هوى أصحابه ومصالحهم.
وبدوره، ذكر الأستاذ الجامعي في الاقتصاد طارق الجنابي لـ «القدس العربي»، أن كثرة توافد المسؤولين العراقيين على السفر للمشاركة في المؤتمرات الخارجية أصبح خارجاً عن الحد المعقول وبدون تحقيق مردود سياسي أو اقتصادي يخدم أوضاع البلد الذي يعاني من أشكال التحديات ومنها العجز الكبير في الميزانية نتيجة قلة واردات النفط المصدر وما ترتب عليها من أعباء وتكاليف هائلة جراء خوض الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» ومتطلبات التعامل مع أزمة النازحين، اضافة الى عجز الحكومة عن تسديد رواتب الموظفين واضطرارها الى طلب القروض من المصارف الداخلية والدولية. وأكد الجنابي أن الكثير من المسؤولين العراقيين أعطوا للأسف صورة واضحة بأن اهتمامهم بمصالحهم الشخصية فوق الاهتمام بمصلحة البلد والشعب، منوها أن المفروض على الحكومة في هذه المرحلة، تقليص ارسال الوفود الى الخارج واقتصارها على المشاركات والمؤتمرات الضرورية فقط وبعدد محدود من أعضاء الوفود. وأوضح الجنابي أن الحالة العراقية في كثرة الوفود الى الخارج لا يوجد مثلها حتى في الدول الغنية والمستقرة في العالم، لأنها تعني هدر المال العام وسوء الادارة للدولة والفوضى في العلاقة بين القوى السياسية والحكومة، كما تعني سعي بعض المسؤولين الى الهرب الى الخارج هربا من مشاكل الوطن.
وكانت العديد من الوفود العراقية وبقيادة عدة مسؤولين قد شاركت في مؤتمر دافوس في الأردن مؤخرا، حيث ضمت الوفود نائب رئيس الجمهورية أياد علاوي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري ونواب رئيس الوزراء صالح المطلك وبهاء الأعرجي ونوري شاويس ورئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني وآخرين. كما توجه الى الكويت وفدان برئاسة نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي والآخر برئاسة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ونائبه همام حمودي، وذلك للتعزية بوفاة رئيس البرلمان الكويتي الأسبق جاسم الخرافي.
ويعتقد متابعون أن ظاهرة كثرة الوفود العراقية الى الخارج تعكس غياب سياسة واضحة للدولة وغياب التوافق بين القوى السياسية وعدم مراعاة ظروف البلد الاقتصادية الصعبة، مما يترك انعكاسا سلبيا على علاقة المواطنين بالمسؤولين إضافة إلى تحميل الحكومة أعباء مالية كبيرة هي في أمس الحاجة اليها الآن.

رابط مختصر