أهلاً بكم في بلاد الوالي الصيني … علي حسين

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 26 مايو 2015 - 2:47 مساءً
أهلاً بكم في بلاد الوالي الصيني … علي حسين

اذا كنت صحفياً في بغداد لن تفتقر إلى الأحداث الساخنة. كل يوم هناك من يقفز وسط الأبرياء بحزام ناسف، معلناً أنه قادم لإقامة دولة الخلافة. وإذا كنت تبحث عن القصص المثيرة والغريبة، ففي هذه البلاد العجيبة الكثير منها.
النائبة ميثاق الحامدي “ام هدى” تسخر من معاناة اهالي الانبار بتصريح مثير للتقزز: “شعار قادمون يا بغداد انقلب الى نازحون يا بغداد”.
نائب ينتمي الى تيار الجعفري “الفلسفي” يكشف لنا عن وجود تحركات داخل التحالف الوطني لاستبدال وزيرين ليسا من ذوي الاختصاص والكفاءة.. معلومة جديدة، فلاول مرة نكتشف ان من شروط منصب الوزير هو الكفاءة والاختصاص، ولكم في “ملاس” اسوة حسنة.
صالح المطلك لايزال مصرا على استلهام أفكار خضير الخزاعي في صياغة نظرية جديدة للسلم الاجتماعي، بالمناسبة أين أختفى الدكتور خضير؟ فقط سؤال اطمئنان، فقد أطل علينا في زمن التكليف الشرعي واختفى في زمن “الانبطاح”، أعطى لنا خُطباً عن الرفاهية التي انتظرناها، لكنه في النهاية تقاسم كعكة الرفاهية مع الأحباب الأصحاب.
أُدرك وأعي أنْ لا السيدة ام هدى ستقرأ ما أكتبه، وأنّ خضير الخزاعي سيمد لي لسانه، ولكن اسمحوا لي أن أواصل حكايتي، قبل أيام قدم وزير العدل المصري استقالته بسبب ما اسماه زلة لسان سخر فيها من عمال النظافة، هكذا هبت العاصفة، إذ كيف يمكن الوثوق بوزيرلا يحترم ابناء شعبه لم يخرج الرجل على الناس ويقول لهم ان استقالته تعد انقلابا على الديمقراطية، ولم يتهم المنددين به بأنهم من أذناب الامبريالية، ويريدون إعادة مبارك للحكم، فقط اكتفى الرجل بان ظهر على شاشة التلفزيون ليعتذر من المصريين ويضع استقالته تحت تصرف الحكومة.
لو سألت أي مواطن عراقي عن موقف الوزير المصري، فقد يموت قهرا أو ضحكا، لاننا منذ سنوات وفضائح مسؤولينا تزكم الاجواء بروائحها، وكل يوم تتوقع الناس ان يخرج مسؤول او سياسي الى الشعب يعتذر وذلك أضعف الايمان، لكن المسؤول يصر دوما ان محاولة استجوابه عن الخراب مؤامرة يقودها الاعلام المغرض.
هل تريدون خبر مثير آخر، الصين لم تعد تصدر لنا الكهربائيات والملابس والهواتف النقالة، وإنما واليا صينيا يحكم الانبار وليثبت للعالم أن الحياة ليست تعبيد طرق وتوليد الكهرباء، ولا إنتاج مصابيح تبدد العتمة، وأن العمل لا يتأتى من مساعدة الضعفاء ونصرة المساكين، وإنما بقطع الرؤوس والتباهي برفعها أمام الكاميرات.
خلال العقود الأخيرة تحولت الصين من بيوت بسيطة إلى مدن تضاهي نيويورك وباريس ومن دولة تسبح في شوارعها الدراجات الهوائية، إلى بلد يسعى لشراء جنرال موتورز. إنها حكمة العصر الحديث. لقد بدأ العصر الصيني في البزوغ، في الوقت الذي يتراجع فيه العصر الغربي،
شكرا للصين التي قررت ان تصدر لنا كل شيء ابتداء من المكنسة وليس انتهاء بوالي الانبار الذي غادر بلاده متوهما انه سيحصل على أكبر عدد ممكن من الحور العين!

رابط مختصر