واشنطن بوست تروي شهادات مخيّبة لضبّاط وزعماء العشائر عن سقوط الرمادي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 25 مايو 2015 - 2:16 مساءً
واشنطن بوست تروي شهادات مخيّبة لضبّاط وزعماء العشائر عن سقوط الرمادي

ترجمة: أحمد علاء

إنها التاسعة ليلاً، يقف عقيد الشرطة حميد الشندوخ متابعاً حركة نهر الفرات عبر منظاره الليلي، فرصد من خلاله حركة زوارق تحمل مسلحي “داعش” نحو مدينة الرمادي، العقيد الشندوخ جمّع قوته التي اصبحت خليطاً من المقاتلين القبليين ورجال الشرطة المحلية ليبدأوا صد المسلحين وهم متمركزون عبر النهر الممتد على طول المدينة.

في هذه الاثناء، تعرضت قوة الشندوخ الى هجوم غير اعتيادي، فعلى الرغم من تدريب المقاتلين على السلاح والمناورة في الحرب، إلا انهم واجهوا مسلحين من خلفهم مما ادى الى انسحابهم وقتياً ليعاودوا القتال بعد رص صفوفهم، ويقول عقيد الشرطة “كنا نظن ان المناطق خلفنا مؤمنة ولكن يبدو ان الخلايا النائمة تنشط هناك، مما ادى الى حصول حالة من الفوضى الكاملة بين صفوف القوات المسلحة”.
الهجوم الذي وقع على حي “ألبو علوان” في 14 من الشهر الجاري، يوّضح بداية النهاية للقوات الامنية الموالية للحكومة هناك، فتلك المنطقة ستراتيجية بالنسبة للتنظيم الذي يسيطر على مناطق مجاورة لها منذ 18 شهراً، وشنّ مسلحون في الايام الاربعة الماضية هجوماً متعدد الجوانب متمثلا بتفخيخ 30 سيارة.
ووفقاً لحسابات مقاتلين على مواقع التواصل الاجتماعي، فان المدينة الصحراوية خاضعة للتنظيم المتطرف ،وهذا بسبب ضعف في قدرات القوات العراقية وستراتيجية اميركا في فهم قوة تنظيم “داعش”.
وبحسب جنود فان الارتباك وانعدام التنسيق بين فصائل الوحدات الامنية، التي انهارت تباعاً، كانت سبباً في انسحاب بقية القطعات العسكرية.
وقال مسؤولون امنيون، في هذا الشأن، إنهم “تفاجأوا” بانسحاب قوات امنية بمن فيها الفرقة الذهبية المعروفة بتدريبها العالي على يد القوات الاميركية في الاعوام الماضية.
وقال مسؤولون عسكريون عراقيون ايضاً، ان طائرات التحالف الدولي التي تقودها واشنطن، قصفت اطراف الرمادي، لكنهم اكدوا ببساطة عدم كفاية تلك الضربات الجوية.
الى جانب ذلك، اشتكى مقاتلون قبليون من تكرار الهجمات على مناطقهم وهم في حاجة الى السلاح، فرغم شرائهم الذخيرة من السوق السوداء وفضلاً عن كثرة برامج التدريبات الامنية لمقاتلي القبائل على يد الاميركان الذين يعتقدون انهم حجر الزاوية في القضاء على تنظيم “داعش”، الا ان كل هذه المحاولات لن تنفع في مواجهة الجماعة المتطرفة.
ورفع مسلحو “داعش” أعلامهم السوداء فوق المجمع الحكومي ومحيط مقر القيادة العسكرية في المدينة، كما فجر عناصر التنظيم 17 سيارة مفخخة في يوم الجمعة الماضي، وفقاً لمحافظ الانبار صهيب الراوي.
وخلال الهجمات الشرسة، قامت طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بشن اربع غارات جوية في المنطقة، وفقاً لبيانات وسائل الاعلام.
وانتقد صباح كرحوت رئيس مجلس محافظة الانبار ضعف طائرات التحالف الدولي، بينما عزا الرئيس الاميركي، في مقابلة معه جرت الاسبوع الماضي، فقدان الرمادي الى النقص في التدريب والتطوير الاميركي لقوات الامن العراقية.
وقال مسؤولون في البنتاغون، إن القوات العراقية انسحبت من الرمادي، لأن بعضهم قدروا الامور بشكل خاطئ، فضلاً عن سوء الاحوال الجوية التي أدت الى عاصفة رملية منعت طائرات التحالف الدولي من التحليق فوق الرمادي. ويؤكد المتحدث باسم البنتاغون ستيف وارن ان الطقس اثر على قدراتنا بشكل كبير. وقال سكان ومقاتلون، ان المدينة شهدت طقساً غابراً وهذا ما انتهزه المسلحون.
واثناء تعرض الرمادي الى هجمات مهددة لوجود القوات الامنية كانت السلطات تمنع نشر الجماعات المسلحة الشيعية التي قادت معركة كبيرة في تكريت وادت الى تحريرها.
ومساء السبت وصل رتل من 30 سيارة للشرطة الاتحادية للمشاركة في القتال وسط المدينة. ويقول عمر شيحان العلواني، مقاتل قبلي من الرمادي، كنا نأمل ان تتعزز قواتنا بوصول القوات الامنية ولكن بعد انسحابهم كُسرت معنوياتنا.
بدوره قال الرائد عمر خميس، البالغ من العمر 31 عاماً، ان “القتال سُحب الى شارع 60 وهو شارع رئيسي غالباً ما شهد اشتباكات مع مسلحي داعش”.
فاضل برواري جليل، لواء في الفرقة الذهبية وقائدها الميداني المعروف بدخوله لمناطق الصراع وهو يقاتل بيده، وحصل على اعتراف “الشجاعة” من المارينز الاميركي لخبرته في قتال الشوارع، يقول غاضباً “لقد فوجئنا بعودة داعش الى المناطق التي حررناها”.
ويؤكد كرحوت بأن قوة مكافحة الارهاب انسحبت فجأة وغادرت قبل بدء الانهيار، قائلاً في هذا الشأن “لم تكن هناك قيادة مركزية ولاتنسيق مع القوات الموجودة على الارض”.
وأمر رئيس الوزراء حيدر العبادي بالتحقيق في اسباب الفشل العسكري، الذي حدث في الرمادي، بينما اشار مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية الى ان “هجوم الانبار وقع بالسيارات المفخخة والهجمات الانتحارية”.
ويقول المقاتل القبلي عمر العلواني ان الاوضاع في الرمادي ادت الى فقدان الثقة بين المقاتلين القبليين والقوات الامنية، لأن الاخير بات يعتقد بأن الاول هو مؤيد لداعش بعد اعتماد التنظيم اسلوب التمويه من خلال ارتداء الزي العسكري مرة، والزي القبلي مرة أخرى.
وانهارت دفاعات المدينة بعد محاصرة 1000 مسلح مقر القيادة العسكرية، مركز عمليات الانبار وبدأوا بإطلاق الصواريخ والهاونات في عمق قيادة العمليات.
ويتحدث ضابط برتبة نقيب من قوات الشرطة الاتحادية عن اختلاف الرؤى بين الضباط بشأن الانسحاب او انتظار التعزيزات العسكرية، فقال مستغرباً “قبل الهجوم تلقينا اوامر بالصمود في المواقع ولكن بعد الهجوم بدأت بضع قوات بالتراجع، هنا بدأ الاختلاف بين الضباط الذين كانوا يريدون انتظار التعزيزات بينما آخرون فضلوا الانسحاب”.
وبانسحاب المقاتلين من الرمادي، تركوا وراءهم سيارات ومدرعات واعتدة تقدر بملايين الدولارات فضلاً عن بضع دبابات قدمتها الولايات المتحدة. ونشر التنظيم صورا توّضح استيلاءه على مخازن للاعتدة من الجيش العراقي يكفي للقتال لأشهر طويلة ،لأن المسلحين يجيدون استخدامه، فضلاً عن ان مخابئ الاسلحة باتت ملاذاً آمناً لمناصري التنظيم المتطرّف.

رابط مختصر