تكريت: حصار من ثلاث جهات وتسونامي الرمادي يقترب منها

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 25 مايو 2015 - 11:45 مساءً
تكريت: حصار من ثلاث جهات وتسونامي الرمادي يقترب منها

تكريت ـ “القدس العربي” ـ من عبيدة الدليمي ـ وفق التقديرات الرسمية فإن أكثر من 30 ألف من مقاتلي الحشد الشعبي استطاعوا السيطرة على مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين بعد معارك استمرت شهراً كاملا في مواجهة بضع مئات من مقاتلي تنظيم الدولة فقدت فيها القوات الأمنية والحشد الشعبي ما لا يقل عن ستة آلاف قتيل.
أواخر آذار/ مارس، أعلنت الحكومة العراقية سيطرتها على مدينة تكريت، إلاَّ أن الأنباء المتواترة من هناك تؤكد على ان الاحياء الشمالية من المدينة ما تزال تشهد معارك بين مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية والحشد الشعبي.
الحشد الشعبي يفرض قيوداً صارمة على الإعلاميين الذين رافقوا قواته في معارك تكريت، ولا يسمح لهم بنقل أي خبر من تكريت إلا بموافقة الحشد، ويمنعهم الآن من مغادرة المدينة الا بضمانات بعدم تسريب أي اخبار عن واقع المدينة، كما يتحدث الناشط الإعلامي “ع . ن” الذي رافق قوات الحشد الشعبي في دخولها إلى المدينة، في حديث خاص مع “القدس العربي”.
وعن الوضع الأمني في مركز المدينة الذي يصفه بالوضع “المتوتر جدا”، ويقول: “تمكن التنظيم من محاصرة المدينة من ثلاث جهات، وهو يستهدف الاحياء الجنوبية من المدينة بشكل مستمر بصواريخ الكاتيوشا والهاون والمدفعية الثقيلة مما سبب ارباكاً كبيراً في قوات الحشد، وأدى الى عدم استقرار قطعاتها في معسكرات ثابتة حيث يستخدم التنظيم طائراته المسيرة عن بعد في كشف تحركات ومواقع الحشد الشعبي ثم يمطرها بنيرانه.
ويضيف الناشط أنه رافق الحشد في احدى محاولاته للتقدم نحو الاحياء الشمالية من تكريت حيث وقعوا في كمين محكم نصبه لهم مجموعة ممن يسميهم التنظيم بـ “الانغماسيين” وكبدوهم خسائر فادحة في الارواح والمعدات.
وعن دور الطيران في مثل هذه المواجهات يقول الناشط الإعلامي ع . ن : “تاثير الطيران كان محدوداً جداً لكون المعارك الان أشبه بحرب العصابات والحشد دائماً يتخذ وضعية دفاعية”، ويؤكد الناشط ع . ن أن قرار الحشد بعدم السماح للاهالي بالعودة ساعد جداً في بقاء تكريت ساحة خصبة لمعارك التنظيم، حيث أنه يستهدف التجمعات بالتفجيرات دون أن يخشى وقوع مدنيين لخلو المدينة منهم.
ويواصل حديثه قائلاً: “بعد وصول أخبار سيطرة التنظيم على مصفى بيجي، وهروب معظم القوات المدافعة نشبت خلافات كبيرة بين قادة الحشد في تكريت بعد أن طُلب منهم ارسال قوات الى بيجي حيث رفض جميع القادة ارسال جنودهم لأنها “محرقة محققة “، وأصبحت مجاميع الحشد الان تعمل بشكل مستقل تماما فكل فصيل يعمل لمصلحة فصيله فقط”.
وعن السياسة الاعلامية للحشد أكد الناشط الإعلامي “ع . ن” أن الحشد شدد على التكتيم على خسائره التي وصفها بــ “الهائلة” والتحدث عن انتصارات وانجازات وصفها بــ “الوهمية”.
من جهة اخرى مصدر مقرب من الحشد الشعبي طلب عدم الكشف عن اسمه أكد لــ “القدس العربي” أن قادة الحشد لم يهتموا بالجرحى الذين سقطوا في المعارك وأنه تكررت حالات عدم اخلاء المصابين من أرض المعركة وتركهم ليقعوا بيد التنظيم الذي لا يرحم حسب وصفه.
ورداً على سؤال لــ”القدس العربي” ، حول تقييمه لمعركة تكريت، يقول الناشط الإعلامي ع . ن: أدرك الحشد متاخراً ان التنظيم أستدرجه الى فخ كبير، واتوقع انه سيمنى بهزيمة كبرى اذا استمر الحال على ما هو عليه من انهيار في معنويات الجنود بشكل كبير خاصة بعد سقوط الرمادي بيد التنظيم واستدعاء 2000 مقاتل من الحشد في تكريت للتوجه نحو بغداد لحمايتها مما سبب حالة من الذعر لدى الجنود الذين صوّر لهم قادتهم أن التنظيم يتراجع نحو سوريا لهذا فأن الكثير من الجنود الذين ذهبوا في اجازات هربوا ولم يلتحقوا مرة أخرى.
و حول مصير تكريت أكد الناشط ع . ن “أن الجميع في تكريت الان على قناعة بأن معركة تكريت معركة خاسرة، وأن التنظيم تعمّد ابقائها معركة استنزاف ومتى ما قرر التنظيم استعادة تكريت فسيستعيدها، والموضع مسألة وقت فقط وهو أشبه بتحصيل حاصل”.
وختم كلامه بالقول: ” فكرة الاستدراج أصبحت كالفوبيا لدى قادة الحشد الميدانيين فأصبحوا يخشون التقدم لأي منطقة ينسحب منها التنظيم بسبب تكرر حالات وقوعهم في كمائن كبيرة وكان هذا السبب الرئيس في عدم التقدم باتجاه احياء تكريت الشمالية”.

رابط مختصر