تكريم صحفيين في البرلمان العراقي يخضع لـ«المحاصصة»

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 24 مايو 2015 - 12:41 مساءً
تكريم صحفيين في البرلمان العراقي يخضع لـ«المحاصصة»

مصطفى سعدون
أكثر من سبعين صحفياً معتمداً يعملون في مؤسسات مرئية ومسموعة ومكتوبة يعملون داخل مجلس النواب العراقي لكن المجلس حدد أسماء خمسة منهم فقط للتكريم دون الإعتماد على أي معيار، والسبب الوحيد في اختيارهم هو التوزيع الطائفي…
أكثر من سبعين صحفياً معتمداً يعملون في مؤسسات مرئية ومسموعة ومكتوبة يعملون داخل مجلس النواب العراقي لكن المجلس حدد أسماء خمسة منهم فقط للتكريم دون الإعتماد على أي معيار، والسبب الوحيد في اختيارهم هو التوزيع الطائفي لقنواتهم، فالمؤسسات الخمسة المكَّرمة تابعة لجهات سياسية وأحزاب أو أفراد.

المؤسسات التي تم تكريمها هي قناة العراقية التابعة للحكومة العراقية ووكالة أنباء محلية تابعة لنقابة الصحفيين العراقيين وقناة راوداو الكردية التابعة لنيجرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق وقناة الشرقية التي تُمثل الرأي السُني التابعة للإعلامي سعد البزاز فضلاً عن قناة آفاق المعروفة بخطابها الشيعي والتي يملكها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

الصحفيون العاملون في الدائرة الإعلامية لمجلس النواب اعتصموا لأكثر من ساعة في المركز الصحفي في البرلمان للتعبير عن استيائهم لهذا الاختيار فيما سخر الكثيرون منهم من آلية الاختيار التي اعتمدت الانتماء الطائفي للقنوات ونشروا تعليقاتهم الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم إشادته بخطوة تكريم الصحفيين في مجلس النواب التي كانت بحسب رأيه مهمة وضرورية، إلاّ إن الصحفي مهدي كريم أشار إلى وجود “هفوات كبيرة وغير مدروسة في عملية التكريم التي لم تتم على أساس الكفاءة والمهنية العالية وحسب الاستحقاق بل كانت على أساس طائفي وعرقي ولإرضاء شخوص معينين”.

كريم الذي يعمل مراسلاً في مجلس النواب منذ سنوات أكد إن “الدائرة الإعلامية في مجلس النواب أعلمتهم بعد الاعتراض على عملية التكريم بأن الصحفيين الذين لم يُكرموا ستوزّع لهم شهادات تقديرية ومبالغ مالية في احتفالية تُقام قريباً”.

ويُبرر مدير عام الدائرة الإعلامية في مجلس النواب محمد أبو بكر عملية التكريم التي قيل إنها خضعت لـ”المحاصصة” بأن هناك معايير اتخذها المجلس لتكريم الصحفيين، ولا يُمكن أن يُكرمهم جميعاً.

ويقول أبو بكر لـ”نقاش” إن “السنوات السابقة شهدت محاولات لتشكيل رابطة للصحفيين المعتمدين في مجلس النواب، تُمثلهم وتنقل مطالبهم للدائرة الإعلامية ولرئاسة المجلس، لكن الخلاف كان بين الصحفيين حول من يُمثلهم فيها وهو ما أجهض المشروع”.

ويُدافع مدير الدائرة الإعلامية في البرلمان العراقي عن موقف المجلس في عملية التكريم بالقول إن “تكريم قناة آفاق الفضائية (الشيعية)، كان تثميناً لجهود مراسلتها طيلة تواجدها بالمجلس، كما إن تكريم قناة الشرقية (السُنية)، تقديراً للعمل الذي تبذله الفضائية في بث نشاطات المجلس بشكل كامل، فيما كان تكريم قناة راوداو (الكردية) استحقاقاً للخدمة التي قدمها مراسلها على مدى ثلاث سنوات في المركز الصحفي للبرلمان”.

ويؤكد إن “تكريم قناة العراقية أمر طبيعي ناتج عن استحقاقها لأنها ترتبط بشراكة إعلامية مع المجلس وتقوم بنقل جلسات البرلمان كاملة، منتقداً المعترضين على ذلك ويضيف “لا قيمة للتكريم إذا كان للجميع لانه سيفقد قيمته”.

وتمتلك الدائرة الإعلامية في مجلس النواب إجراءات طبيعية في عملية اعتماد الصحفيين في البرلمان منها جلب كتاب تأييد من المؤسسة التي يعمل فيها يؤكد إعتماده، فضلاً عن التوقيع عند الحضور لمعرفة الصحفيين المتواصلين في العمل.

وليد الشيخ الذي يعمل مراسلاً في البرلمان منذ أربع سنوات يرى إن “ذهنية السياسي العراقي التي تشكّلت على أساس طائفي اعتقدت إن هذا التفكير أصبح جمعي لذلك تنظر بمنظار مكوناتي صراعي حتى للعمل الصحفي”.

ويضيف لـ”نقاش” إن “السلطة في العراق لن تسمح لأي طرف التفكير بشكل مختلف يجعل من الكفاءة والخبرة ومدة الخدمة مكاناً أساسياً في تقييمه، لذلك جاء تكريم الصحفيين في مجلس النواب على النسق الطائفي وهو ما تسبب في اعتصام الصحفيين أمام هذا التردي في الوعي السياسي”.

ويدعو رئيس مرصد الحريات الصحفية في العراق زياد العجيلي إلى “أهمية مغادرة مبدأ المجاملة في التعامل مع وسائل الإعلام الذي لا توصيف له اليوم سوى الاحترافية والمهنية والنزاهة لذا لا يمكن لأحد أن يقيّم هذه الوسائل على أساس انتمائها الطائفي أو القومي”.

ويقول لـ”نقاش” إن “التميز في هذا الجانب سيخلق لدينا إعلاماً متخندقاً حيث سينعكس هذا التكريم سلبياً على عمل وسائل الإعلام لأنه ببساطة سيحّفز الآخرين على الغلو بالقومية أو المذهبية وسنخسر حتى التفكير بالنسبة للصحفيين بمهنية الأداء وحرّفية التغطيات”.

رابط مختصر