الرمادي بيد “داعش” والفصائل الشيعية تستعد للمعركة الكبيرة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 24 مايو 2015 - 12:43 مساءً
الرمادي بيد “داعش” والفصائل الشيعية تستعد للمعركة الكبيرة

مصطفى حبيب
مرة أخرى سقطت مدينة الرمادي في الأنبار بيد تنظيم “داعش” بنفس طريقة سقوط الموصل وتكريت قبل عام، هرب آلاف الجنود من الجيش والشرطة وسط صدمة الولايات المتحدة، ولم يبقَ أمام الحكومة سوى الاستعانة بالفصائل الشيعية.
مرة أخرى سقطت مدينة الرمادي في الأنبار بيد تنظيم “داعش” بنفس طريقة سقوط الموصل وتكريت قبل عام، هرب آلاف الجنود من الجيش والشرطة وسط صدمة الولايات المتحدة، ولم يبقَ أمام الحكومة سوى الاستعانة بالفصائل الشيعية.

فجر يوم 15 أيار (مايو) شن تنظيم “داعش” هجوماً مفاجئاً على مراكز الجيش والشرطة في الرمادي، واستخدم عشر سيارات مفخخة استطاعت تدمير الخطوط الدفاعية للقوات الأمنية شمال المدينة حيث كانت المعارك متواصلة هناك منذ أسابيع، ووصلت ثلاث سيارات ملّغمة إلى المجمّع الحكومي ومقر الجيش في المدينة.

هذه التفجيرات كان كافية لتشتيت القوات الأمنية، وسرعان ما عمّت الفوضى داخل المدينة وانقطعت الاتصالات بين قطعات الجيش، وعندها قرر الجيش الانسحاب نحو قاعدة “الحبانية” كما فرّت قوات الشرطة أيضاً من مواقعها ورفع تنظيم “داعش” راياته فوق مبنى المحافظة ومقر الجيش.

يقول ماجد العلواني أحد شيوخ العشائر في الرمادي لـ “نقاش” حول الموضوع “في يوم واحد خسرنا سنة ونصف من المقاومة ضد داعش، فمنذ 18 شهراً يسعى داعش للسيطرة على الرمادي وفشل في جميع محاولاته السابقة لكنه تمكّن أخيراً للأسف من السيطرة عليها”.

العلواني الذي فقد أحد أبنائه أثناء محاربة “داعش” في منطقة “البو فراج” قبل شهرين اتهم الحكومة والقوات الأمنية بالمسؤولية عن سقوط الرمادي لأنها لم تمنح العشائر السلاح الجيدالمناسب لمساعدة الجيش في مهمته.

التنظيم المتشدد أقدم على إعدام مئآت السكان من عناصر الشرطة وأبناء العشائر وعائلاتهم بعد ساعات من سيطرته على المدينة، وأطلق سراح السجناء وضمهم إلى جانبه، وبدأ ببناء تحصينات أمنية داخل الرمادي استعداداً لمعركة محتمّلة مع الجيش الذي يسعى لاستعادة المدينة في أسرع وقت.

سيطرة المتشددين على الرمادي حدثت بعد ساعات فقط من خطاب زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي الذي قال في كلمة صوتية إن على جميع المسلمين التوجه إلى العراق وسوريا للقتال إلى جانبهم.

“خطاب البغدادي أثار حماسة مقاتليه” كما يقول ضابط كبير في المخابرات العراقية طلب عدم نشر اسمه والذي قال لـ “نقاش” إن “معلوماتنا كانت تفيد بوجود انشقاقات داخل داعش بعد معلومات عن إصابة البغدادي بجروح بليغة”.

وأضاف “هناك خلافات حصلت بين عناصر التنظيم من الأجانب وبين عناصره من العراقيين حول اختيار الزعيم المقبل للتنظيم، ولكن ظهور البغدادي مجدداً أنهى هذه الخلافات وجعلتهم يركزون على القتال”.

تطورات أمنية وسياسية كبيرة مهمة حصلت بعد سيطرة “داعش” على الرمادي، أولها عودة العلاقة الجيدة بين رئيس الوزراء حيدر العبادي وبين الفصائل الشيعية التي شهدت في الأسابيع الماضية توتراً كبيراً، الأمر الثاني ثم موافقة السياسيين السنّة في الأنبار على دخول الفصائل الشيعية إلى مدينتهم وأيضاً موافقة الولايات المتحدة على مشاركة الفصائل الشيعية في المعركة.

تبعد الرمادي عن بغداد (60 كلم) فقط ما يعني إن “داعش” قريب من بغداد، ومع فشل الطيران الأميركي في منع سقوط الرمادي بيد داعش قرر رئيس الوزراء حيدر العبادي مشاركة الفصائل الشيعية في حرب تحريرالأنبار بعدما منعهم من ذلك قبل أسابيع.

وفي جلسة سرية عُقدت في بغداد بعيداً عن وسائل الإعلام اجتمع أعضاء مجلس محافظة الأنبار وصوتوا على دخول الفصائل الشيعية إلى مدينتهم لتحريرها من داعش بعدما تأكدوا من انهيار جميع القوات الأمنية الرسمية فيما تُعتبر الفصائل الشيعية هي القوة العسكرية الأقوى في البلاد.

أما الولايات المتحدة التي كانت ترفض مشاركة الفصائل الشيعية في القتال وترفض التعاون معه اضطرت أخيراً إلى الموافقة على مشاركتهم في المعارك، بعدما تلقى المسؤولين الأميركيين صدمة كبيرة بعد انهيار الجيش والشرطة وفشلت طائراتهم في منع سقوط الرمادي.

بعد يوم واحد على سقوط الرمادي، عقد رئيس البرلمان سليم الجبوري وأعضاء مجلس محافظة الأنبار اجتماعاً حضره السفير الأميركي في بغداد جون ستيوارت، وخلال الاجتماع وجه عدد من أعضاء المحافظة انتقادات إلى واشنطن لأنها لم تنجح في حماية الرمادي كما وعدهم السفير الأميركي قبل شهر في اجتماع خاص جرى بينهم.

أحد أعضاء مجلس الأنبار كانمن بين الحاضرين في الاجتماع قال لـ “نقاش” إن السفير الأميركي كان راضياً على أي طريقة لاستعادة الرمادي، وقال إن بلاده لن تمانع بعد اليوم في مشاركة الفصائل الشيعية في القتال بشرط أن تكون تحت قيادة العبادي.

ولكن مهمة إقناع الفصائل الشيعية الموالية لإيران بالمشاركة في معارك الأنبار لم تكن سهلة، وهذه الفصائل توقفت عن القتال منذ تحرير تكريت في الأول من نيسان (أبريل) الماضي بعدما منعها العبادي من القتال بسبب عمليات السرقة والحرق التي تعرضت لها تكريت من قبلهم.

ومن أبرز هذه الفصائل منظمة “بدر” بزعامة هادي العامري و”عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي و”كتائب حزب الله”بزعامة أبو مهدي المهندس و”سرايا الخراساني” حيث اشترط قادة هذه الفصائل في وقت سابق عدم المشاركة في أي معركة دون تفويض وحصانة من البرلمان والحكومة.

وبعد يومين على سقوط الرمادي عقد رئيس الوزراء حيدر العبادي اجتماعاً مع رئيس البرلمان سليم الجبوري تم خلاله الاتفاق على مشاركة الفصائل الشيعية في القتال وتنفيذ معظم مطالبها ويبقى على البرلمان معهمة إصدار قرار رسمي بذلك.

أما الولايات المتحدة فربما تغيِّر موقفها بشكل كامل من الفصائل الشيعية التي كانت ترفض التعامل معها في السابق مثلما ترفض اشتراكها في تحرير المدن لكنها بدت مقتنعة اليوم بمشاركتها في المعارك.

الشهور الماضية كشفت إن الجيش العراقي لا يستطيع إحراز الانتصار على “داعش” من دون مساعدة من الفصائل الشيعية، وكلما يشارك الجيش لوحده في المعارك تنتهي المعارك بهرب الجنود ولهذا لم يعد العراق يمتلك قوة عسكرية قادرة على مواجهة المتشددين سوى الفصائل الشيعية.

السبب الآخر الذي يقف وراء موافقة الولايات المتحدة على مشاركة تلك الفصائل هو إن سقوط الرمادي جعل حياة المئات من المستشارين والمدربين العسكريين الأميركيين المتواجدين في الأنبار في خطر حقيقي، ويوجد هؤلاء المستشارين في قاعدتين، الأولى في “الحبانية” شرق الرمادي، والثانية في “عين الأسد” غرب الرمادي.

هاتان القاعدتان ما زالتا تحت سيطرة الجيش ولكنهما ا معرضتان للخطر، وتخشى الولايات المتحدة من اتخاذ قرار بنقل جنودها من هذه القواعد لأنها تشكل هزيمة لها ولاستراتيجيها في الأنبار، ولهذا فأنهم يبحثون عن أي خيار لحماية جنودهم وعدم الاضطرار إلى سحبهم من الأنبار.

كل هذه التطورات كانت في صالح الفصائل الشيعية التي بدأت تستعد لمعركة تحريرالمدينة بعدما أعلنت الاستنفار وطالبت مقاتليها بالالتحاق بوحداتهم العسكرية في أسرع وقت والاستعداد للحرب.

حتى اليوم لم تبدأ المعركة، وما زالت هناك اجتماعات سرية تُعقد بين مسؤولين أميركيين وعراقيين وقادة في الفصائل الشيعية بشأن خطط المعركة التي تحتاج إلى تنسيق كبير بين الجميع، وإذا ما اتفقوا على الخطط فإنها ستكون المرة الأولى التي تتعاون فيها الولايات المتحدة مع الفصائل الشيعية بشكل رسمي في محاربة “داعش”.

رابط مختصر