عرقـــــ…..جين علاء حسن

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 23 مايو 2015 - 9:25 مساءً
عرقـــــ…..جين علاء حسن

مفردة “عرقجين” تركية الاصل تعد مصدر اثارة خلاف بين العراقيين، يحتاج الى اجتماع للرئاسات الثلاث لحسمه ، أحد رجال الدين المقرب من سلطة الرئيس الراحل عبد الرحمن عارف ، انتبه الى خطورة الكلمة ، فالقى محاضرة بمسجد في العاصمة بغداد ، حذر الحاضرين من التلاعب بالمفردة لاعتقاده بانها يمكن ان تستخدم من اصحاب النفوس الضعيفة ،على حد تعبيره، للاشارة الى المنكرات ، حين تخضع العرقجين للتلاعب اثناء لفظ المفردة ، الشيخ المرحوم عرف بعدائه الشديد للشيوعية والاتحاد السوفيتي السابق والمنظومة الاشتراكية فاتهم الشيوعيين العراقيين بتحوير الكلمات لتحقيق مآربهم بافساد اخلاق العباد ،كما كان يزعم ويدعي، فرفع شعار معاقبة من تسول له نفسه المساس بالعرقجين ، والتطاول على الجراويات بوصفها ازياء شعبية تعبرعن الهوية الوطنية .
الشيخ المرحوم بعد ان غادر الحياة ، وانتقل الى جوار ربه، عرف عنه بانه كان مرتبطا بجهاز الامن السري ، كلف بمهمة تلميع صور المسؤولين من قادة الأمة في محاضراته اليومية ، ورصد حركات المنتمين الى تنظيمات سياسية معارضة للسلطة وقتذاك ، وكتابة التقارير عن المعارضين في حيِّه السكني لتقوم الاجهزة الامنية باعتقالهم بتهمة تهديد الامن القومي ، والتهمة الجاهزة اشاعة “ثقافة الرذيلة” بتحوير مفردة العرقجين واستخدامها مصطلحا لا يعبر عن معناها التركي الاصل والجذور .
اشكالية ” العرقجين” ظلت حاضرة في اذهان العراقيين من الجيل السابق ثم انتقلت الى الجيل الحاضر ، لذلك عدت مصدرا لاثارة الخلاف ، فتناسى الكثيرون معناها الاصلي (الطاقية غطاء الرأس) ، واستحضروا “الكلاو” مصطلحا للدلالة على الاحتيال والمخادعة و التقفيص بمفاهيم الزمن الراهن ، يقال فلان “اكبر كلاوجي” للتحذير من السقوط بشباكه ، خصوصا ان محترفي “الكلاوات” يمتلكون مواهب كبيرة في صيد “الغشمة” للاستحواذ على اموالهم بتوريطهم بمشروع تجاري فاشل فتضيع الصاية والصرماية ، وحينذاك لاينفع الندم فيكون اللجوء الى القضاء الحل الوحيد لملاحقة “الكلاوجي” ، ولكن القانون لا يحمي المغفلين ” شايف جنابك ” على حد قول الخبير القانوني طارق حرب .
“العرقجين” في زمن استخدام الجراويات بانواعها الشيخلية والعصفورية وام الذيل الطويل ، اكتسب احترام شرائح اجتماعية واسعة ، بوصفه يشكل جزءا من مستلزمات الظهور باناقة كاملة تضفي على صاحبها مظاهر الوجاهة ، تتناسب طرديا مع كبر حجم الجراوية ، في ظل انفتاح العراقيين على الثقافة الغربية ، غابت الازياء القديمة ، فاصبحت مواكبة الموضة الحديثة تثير اهتمام الجيل الجديد من الجنسين ، لكن هذا التوجه لم يمنع من تداول مفردات الماضي في الوقت الحاضر ، خاصة اثناء اندلاع الازمات ، واضطراب الاوضاع الامنية ، فحين يصل العراقي الى قناعة بان الاوضاع تسير نحو الاسوأ ، يرفع صوته بالدعاء للخلاص من كلاوات السياسيين والمسؤولين ، وشخص آخر يضطر لشرب نص بطل “عرقـــــــــــــــــــ…. جين ” للانتقال الى عالم آخر يوفر له فرصة نسيان ما فعله الطراطير في مرحلة تحقيق السيادة والتحرير .

رابط مختصر