البنتاغون 2012: نحن ندعم إمارة للقاعدة في سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 22 مايو 2015 - 5:41 مساءً
البنتاغون 2012: نحن ندعم إمارة للقاعدة في سوريا

نجحت منظمة أميركية في الاستحصال على عدد من وثائق وزارتي الخارجية والدفاع تعود الى الفترة المحيطة بهجوم بنغازي في 11 أيلول 2012، حيث قتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز. إلّا أن الوثائق التي أُفرج عنها بأمر قضائي كشفت عن أسرار خطيرة تتعلق بالحرب في سوريا وتطورها والدور الغربي في قيام دولة «داعش». تنتقي «الأخبار» ثلاث وثائق من المجموعة لأهميتها

عامر محسن
حين تخوض الحكومة الأميركية، بجيشها ومخابراتها ووكالاتها السرية، حروبها ومهماتها حول العالم، فإنّ الحفاظ على «إمكانية الإنكار» ومجهولية الفعل يكون دائماً في أذهان المخططين، خاصة في حالات «العمليات القذرة».
نظام السرية ومنع المعلومات عن الجمهور هو ما يسمح للمؤسسة الأمنية، حين تسير الأمور باتجاه كارثي ــ كما حصل في أميركا الوسطى، أفغانستان، والمشرق العربي اليوم ــ أن تدّعي أن «ما جرى لم يكن متوقعاً»، وهو خارج عن إرادة واشنطن أو، على الأقل، لا علاقة لها به.

في الأيام الماضية، أجبرت مجموعة حقوقية (يمينية) أميركية، اسمها «جوديشيال واتش»، الدولة الأميركية على الكشف عن مجموعة وثائق ورسائل من أرشيف وزارتي الخارجية والدفاع، بعد دعاوى قضائية استمرت لأكثر من سنتين. ما تثبته هذه الوثائق، على الرغم من أن أجزاءً كبرى منها قد طالها مقصّ الرقيب، هو أن الحكومة الأميركية لن تتمكن من أن تنكر دورها في بناء «الإمارة الإسلامية» في شرق سوريا، أو صعود التيارات السلفية في البلد، ومدّها بالسلاح من ليبيا.
الوثيقة الأولى هي تقريرٌ لوكالة استخبارات الدفاع (جهاز المخابرات التابع لوزارة الدفاع) صدر في آب 2012 يصف الوضع في سوريا، والفرقاء المتقاتلين على الأرض، والاستراتيجية الغربية في البلد. يبدأ التقرير بالقول إن «الاحداث … تأخذ طابعاً طائفياً واضحاً»، وإن القوى الأساسية التي تقود «التمرّد» في سوريا هي «السلفيون، الإخوان المسلمون، والقاعدة في العراق»، موضحاً أن «الغرب، دول الخليج، وتركيا» تدعم هذه المعارضة.
يجب أن نتذكّر هنا أن هذا التقييم قد كُتب في آب 2012، في ظلّ احتدام الوضع الميداني في سوريا، ودخول الغوطتين وحلب من قبل قوات المعارضة، وظهور تنسيق أمني شبه معلن بين هذه المجموعات وأجهزة المخابرات الأجنبية، وحين كان جلّ الاعلام العربي، وأغلب المعارضين السوريين، ينفون بشدّة وجود ميول سلفية وطائفية ومتطرّفة ضمن قوى المعارضة، معتبرين «اتهامات» كهذه تضليلاً من النظام وتشنيعاً على «الثورة» (الوثائق الأميركية لم تستخدم تعبير «ثورة» للاشارة الى الحرب في سوريا).
إلّا أن هناك ما هو أخطر؛ فالوثيقة ترصد بوضوح ــ منذ تلك الفترة المبكرة ــ تمدّد تنظيم «القاعدة في العراق» الى سوريا عبر «جبهة النصرة»، وترسم توقّعات للمستقبل تبدو اليوم كأنها نبوءة، تتضمن إقامة «إمارة إسلامية» في شرق سوريا، وسيطرة «القاعدة» على الحدود السورية ــ العراقية، وعودتها الى أماكن نفوذها السابقة في الموصل والرمادي!
المثير في الموضوع هو أن الوثيقة تتكلم عن إنشاء الامارة الاسلامية على أنه مشروع يتبناه الغرب والقوى الدولية الداعمة للمعارضة السورية، تحت شعار أن إخراج الشرق السوري من نطاق سيطرة الحكومة كفيل بـ»عزل النظام»: «إقامة إمارة سلفية، معلنة أو غير معلنة، في شرق سوريا (الحسكة ودير الزور) هو تحديداً ما ترغبه القوى الداعمة للمعارضة».
اللافت أيضاً أن محللي وزارة الدفاع، على عكس الخطاب الرائج دبلوماسياً وفي صفوف المعارضة آنذاك، توقّعوا ألّا يسقط النظام السوري عسكرياً، وأنه «سيستمرّ وسيحتفظ بسيطرته على أراض سوريّة».
الوثيقة الثانية، وهي من الفترة ذاتها، تثبت أنّ الولايات المتحدة كانت على علمٍ (أو تشرف على) بإرسال شحنات السلاح من عتاد الجيش الليبي السابق الى سوريا، وأن هذه الشحنات كانت تنطلق من ميناء بنغازي الى موانئ بانياس وبرج الإسلام على الساحل السوري. بل إن الوثيقة تقدّم «جردة» بنوعية السلاح المرسل وكميته، وهو يتضمن قناصات وقواذف صاروخية وقذائف مدفعية ثقيلة.
أمّا الوثيقة الأخيرة، فهي قد تكون الأكثر إحراجاً بالنسبة الى إدارة أوباما في الداخل الأميركي (فالناخبون الأميركيون، في نهاية الأمر، لم يحاسبوا حكومتهم يوماً على جرائم ارتكبتها بحق شعوب أخرى)، فهي تتعلّق بالهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، الذي أدى الى مقتل أربعة أميركيين، بينهم السفير «كريس ستيفنز».
على عكس ادعاءات أوباما، وهو كان يخوض حملة رئاسية يومها في وجه ميت رومني، وكان هجوم بنغازي إحدى نقاط الهجوم عليه، فإن الاستخبارات الأميركية كانت تعرف، منذ اللحظة الأولى، هوية مرتكبي الهجوم والمجموعات التي شاركت في تخطيطه.
بحسب التقرير، الذي أُرسل ــ في اليوم التالي للهجوم ــ الى مختلف إدارات وزارة الخارجية، بما في ذلك مكتب هيلاري كلينتون، فإن الاعداد للهجوم كان قد تمّ قبل عشرة أيام، وهو كان يهدف الى قتل «أكبر عدد ممكن من الأميركيين» انتقاماً لمقتل «أبو يحيى»، أحد قادة «طالبان» في باكستان، وتم اختيار الموعد ليتوافق مع الذكرى الحادية عشرة لهجمات 11 أيلول 2001.
إضافة الى كشف معرفة الرئيس الأميركي وإدارته بهوية المنفذين والمتعاونين معهم (متضمناً أسماء المجموعات وعديدها ونسبها السياسي)، وأن الأمر لم يكن محاطاً بالغموض ويحتاج الى تحقيقات موسّعة كما ادّعى البيت الأبيض يومها، فإن الوثيقة تثبت أن الادارة الأميركية استمرّت في التعاون مع مجموعات ــ على رأسها الإخوان المسلمون ــ كانت تعرف بتورطهم في قتل دبلوماسييها.
الأميركيون، إذاً، كانوا على علمٍ بصعود ما صار اسمه «تنظيم الدولة» واتجاهه نحو تأسيس إقليم/إمارة يتبع له في شرق سوريا وغرب العراق. وبدلاً من النظر الى التنظيم القاعدي كعدو وتهديد، فإن الادارة الأميركية اعتبرته مكسباً لسياستها في المنطقة، ودعمت ــ مع حلفائها ــ هذه العملية بوعيٍ كامل لنتائجها المستقبلية.
هذه الوثائق تثبت أيضاً، للمرة الأولى، أن البيت الأبيض كان مطلعاً عن كثب على عمليات توريد الأسلحة الى سوريا منذ أواخر عام 2011، ويملك معلومات دقيقة عن أنواعها وكمياتها.
هذه الحقائق قد تمرّ بلا أثرٍ اليوم، ولكن قولها عام 2011 أو 2012 كان سيُعتبر «نظرية مؤامرة» مجنونة. لعلّ هذا الكشف يساعدنا، لا على فهم تاريخنا القريب فحسب، بل ومستقبلنا وطبيعة العالم الذي نعيش فيه، وارتباط قوى الشر والهيمنة بعضها ببعض، مهما تباعدت في الفكر والايديولوجيا.

مقتطفات مترجمة من الوثائق

الوضع الإجمالي:

أ – داخلياً، تأخذ الأحداث مساراً طائفياً واضحاً
ب – السلفيون والإخوان المسلمون والقاعدة في العراق هم القوى الأساسية التي تقود التمرّد في سوريا
ج – يقوم الغرب ودول الخليج وتركيا بدعم المعارضة، فيما تدعم روسيا، الصين، وإيران النظام

القاعدة في العراق:
أ – القاعدة في العراق تعرف سوريا جيداً. (جنود) القاعدة تدربوا في سوريا قبل أن يتسللوا الى العراق.
ب – دعمت القاعدة المعارضة السورية منذ البداية…
ج – أطلقت القاعدة في العراق عدة عمليات في عدد من المدن السورية تحت اسم «جيش النصرة»، وهو من المنظمات التابعة لها
د – قامت القاعدة في العراق، عبر المتحدث باسمها أبو محمد العدناني، بنعت النظام السوري كرأس حربة الجبهة الرافضية…

توقعات مستقبلية عن الأزمة:
أ – سيستمر النظام بالسيطرة على أراض سورية
ب – تطوّر الأحداث الحالية الى حرب بالوكالة: بدعمٍ من روسيا، الصين، وإيران، سيتحكم النظام بمناطق نفوذه على الساحل (اللاذقية وطرطوس)، وهو يدافع بشراسة عن حمص… من جهة أخرى، تحاول قوى المعارضة السيطرة على المناطق الشرقية (الحسكة ودير الزور) المحاذية للمحافظات العراقية الغربية (الموصل والأنبار)، إضافة الى المناطق الحدودية مع تركيا. هذه الجهود تدعمها الدول الغربية، دول الخليج، وتركيا.

تأثيرات الوضع على العراق:

ب – ستحاول قوى المعارضة السورية استعمال الأراضي العراقية كملجأ آمن لقواتها، مستفيدة من تعاطف سكان المناطق الحدودية العراقية معها…
ج – إذا انهار الوضع، هناك احتمال لإقامة إمارة سلفية، معلنة أو غير معلنة، في شرق سوريا (الحسكة ودير الزور)، وهذا تحديداً ما تريده القوى الداعمة للمعارضة، بهدف عزل النظام السوري…
د – سيكون لتدهور الوضع عواقب وخيمة على الحالة العراقية، وهي كالآتي:
1 – هذا سيخلق الوضعية المثلى لتنظيم القاعدة في العراق حتى يعود الى جيوبه السابقة في الموصل والرمادي، وسيوفر دفعاً متجدداً لادعاء توحيد الجهاد بين سنّة العراق وسوريا، وبقية السنّة في العالم العربي ضد ما تعتبره عدواً مشتركاً، أي المعارضين لها. قد تقوم «الدولة الإسلامية في العراق» أيضاً بإعلان دولة إسلامية عبر توحدها مع منظمات إرهابية أخرى في العراق وسوريا، وهذا سيخلق مخاطر جمّة تتعلق بوحدة العراق وحماية أراضيه.
(تمّت إزالة بقية الفقرات من هذا الجزء من الوثيقة من قبل الرقيب الأميركي)
2 – تقرير وكالة استخبارات الدفاع عن شحنات السلاح الليبية الى سوريا – 12 تشرين الأول، 2012، التصنيف: سري

http://www.judicialwatch.org/wp-content/uploads/2015/05/Pgs.-1-3-2-3-fro…

1 – ملخص تنفيذي: تم شحن أسلحة من ترسانة الجيش الليبي السابقة عبر مرفأ بنغازي في ليبيا الى مرفأ بانياس ومرفأ برج الإسلام في سوريا. تضمنت الأسلحة التي تم شحنها في أواخر شهر آب بنادق قنص، قواذف آر بي جي، وقذائف مدفعية ميدان من عيار 155 و125 ملم.

2 – خلال الفترة التي تلت مباشرة سقوط نظام القذافي بين تشرين الأول 2011 وأواخر أيلول 2012، وفي خضم حالة عدم الاستقرار تلك، تم شحن مخزونات سلاح ليبية تابعة للجيش الليبي السابق في بنغازي، عبر مرفأ بنغازي، الى مرافئ بانياس وبرج الإسلام في سوريا. تم اختيار المرفأين المذكورين بسبب صغر كمية الحاويات التي تمر عبرها…
3
– الأسلحة التي تم شحنها الى سوريا في فترة أواخر آب من عام 2012 كانت بنادق قنص، قواذف آر بي جي، وقذائف مدفعية ميدان من عيار 155 و125 ملم. أعداد هذه الأسلحة تقدر على النحو الآتي: 500 بندقية قنص، 100 قاذف آر بي جي مع 300 مقذوف، وحوالى 400 قذيفة مدفعية (200 قذيفة 155 ملم و200 قذيفة 125 ملم).

3 – تقرير وزارة الدفاع الأميركية عن هجوم بنغازي – 12 أيلول 2012، سرّي – يمنع عرضها على أجانب:

http://www.judicialwatch.org/wp-content/uploads/2015/05/Pgs.-394-398-396…


ملخّص تنفيذي: 1- أعلنت ألوية الأسير عمر عبد الرحمن مسؤوليتها عن الهجمات على القنصلية الأميركية في بنغازي، ليبيا. تملك هذه المجموعة مواقع للتدريب في أنحاء ليبيا وتتبع ايديولوجيا القاعدة.
2- خطّط ونفّذ الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي تنظيم ألوية الأسير عمر عبد الرحمن. (المجموعة) مسؤولة أيضاً عن هجمات سابقة ضد الصليب الأحمر في بنغازي والهجوم على السفير البريطاني، وهو يضم حوالى 120 عضواً. (ألوية الأسير عمر عبد الرحمن) لها صلات مع كتيبة أنصار الشريعة التي يقودها سفيان بن قمو؛ قاعدتهم في درنة، ولكن لديهم فرع في بنغازي…
3- تمّ تخطيط الهجوم قبل عشرة أيام أو أكثر، تقريباً بحلول الأول من أيلول 2012. النية كانت الهجوم على القنصلية وقتل أكبر عدد ممكن من الأميركيين
4- خلال العام الماضي، قام عبد الباسط عزوز (قائد تنظيم ألوية عمر عبد الرحمن) بإنشاء كلية التوحيد في درنة. أجازت وزارة التعليم إقامة الكلية مع موافقة نائب الوزير فتحي العكاري، وهو عضو في تنظيم الإخوان المسلمين وواحد من المرشحين الثمانية لمنصب رئاسة الجمهورية. كلية التوحيد هي مركز قيادة ألوية عمر عبد الرحمن، وهي قريبة من مستشفى درنة المركزي. أغلب أعضائها هم دون الثامنة والعشرين، وعدد كبير منهم هو بين عمر السابعة عشرة والواحدة والعشرين. نجح عزوز في إقامة مركز قيادة وتدريب في درنة، وهم يتدربون في الجبال المحيطة بدرنة حيث يحتفظون بمخزونات كبيرة من السلاح … لديهم قواذف سام-7 وسام-23 و24 إضافة الى عدد من الصواريخ لم يتم تحديد نوعها تفوق المترين طولاً.

نقلا عن صحيفة الأخبار اللبنانية

رابط مختصر