“سور الصين العظيم” يحمي الفساد في قسم عقود الديوانية ويثير الأزمات بين مسؤوليها

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 20 مايو 2015 - 11:29 مساءً
“سور الصين العظيم” يحمي الفساد في قسم عقود الديوانية ويثير الأزمات بين مسؤوليها

المدى برس/ الديوانية

تبادل مسؤولون في حكومة الديوانية، اليوم الاربعاء، الاتهامات بـ”التستر على فساد” مالي يحيط بقسم العقود في المحافظة، وفيما وصف بعضهم المدافعين عن الفساد فيه بـ”سور الصين العظيم”، لتعمدهم تعطيل عمل مجلس المحافظة وعدم احترام مخاطباته الرسمية، أكد المعارضون أن ملفات العقود والإحالة متاحة على الموقع الرسمي وبإمكان الجميع الاطلاع عليها.

وقال رئيس لجنة الإعمار في مجلس محافظة الديوانية غانم مكلد الجبوري، في حديث إلى (المدى برس)، إن “قسم تشكيلات العقود محاط بسور محصن كسور الصين العظيم، يتبنى الدفاع عنه بضراوة يضم بعض أعضاء المجلس وتقودهم جهات متنفذة في حكومة الديوانية”.

وأضاف الجبوري، أن “عدداً من الأعضاء مستاءون من أداء القسم، وكل مرة يطرح فيها موضوع سوء تعامله وتسويفه لخطابات ومراسلات اللجان، ليخفي عن المجلس الكثير من الكتب المتعلقة بإحالة المشاريع الخاصة بموازنة تنمية الأقاليم عن سابق عمد وترصد، نواجه بعاصفة من الرفض والاستياء والمماطلة كانت آخرها عندما طرح أحد أعضاء المجلس مشكلة عدم إجابته على كتاب أرسله للقسم منذ نحو شهر”.

وتابع الجبوري، أن “المدافعين عن تشكيلات العقود يلجأون الى إثارة الأزمات والفوضى والمشادات بين الأعضاء في اجتماعات المجلس، من دون منحنا فرصة الاستماع والتباحث والنقاش لإيصال الفكرة، ولغايات معروفة يتقدمها إخفاء ملفات الفساد المالي التي تشوب القسم، التي بات أبسط مواطن على دراية بها”.

من جانبه أكد رئيس لجنة تنمية الأقاليم في مجلس محافظة الديوانية حسين محيسن الكارظي، في حديث إلى (المدى برس)، أن “قسم العقود أصبح من أهم المشاكل العالقة التي يستعصى حلها، على الرغم من طرح عدد من الأعضاء مقترح العمل بمجلس الإعمار الذي يكون قسم العقود من ضمنه وفق الهيكلية الجديدة”، مستدركاً بالقول “لكن بعض المستفيدين يقطعون الطريق لغاية اليوم تنفيذ المقترح الذي صوت عليه المجلس من ضمن قراراته السابقة”.

وتابع الكارظي، أن “غالبية القرارات الصادرة عن المجلس الى المحافظة معطلة وغير محترمة ومسوفة”، محملاً إدارة المحافظة “مسؤولية ذلك”.

ودعا رئيس لجنة تنمية الأقاليم في مجلس محافظة الديوانية، المحافظ إلى “التشدد والجدية في متابعة ما يصدر عن المجلس من قرارات بصفته أعلى جهة تشريعية ورقابية في المحافظة”، عاداً أن “هيمنة حزب الفضيلة على المحافظة على وفق توزيع المحافظات بين الكتل السياسية، وضع المحافظ ورئيس تشكيلات قسم العقود، على الرغم من استبدال الأخير بمدير جديد في دائرة الشك بنظر المواطنين وبعض ممثليهم من أعضاء المجلس”.

بدوره اعرب عضو مجلس محافظة الديوانية عن حزب الفضيلة إياد طليع الميالي في حديث إلى (المدى برس)، عن استغرابه من “الإشكالات التي يطرحها بعض أعضاء المجلس بشأن قسم تشكيلات العقود بين جلسة وأخرى”، مبيناً أن “غالبية المعلومات والبيانات والوثائق المتعلقة بإعلان المشاريع وإحالتها وتنفيذها موجودة في الموقع الإلكتروني الخاص بالقسم، ويمكن لأي مواطن ومسؤول الاطلاع عليها بكبسة زر لا أكثر”.

واكد الميالي، أن “قصص عدم تعاون قسم تشكيلات العقود مختلقة، ومبالغ فيها، ولا تتعدى مسألة الخلافات الشخصية بين بعض الأعضاء الممتعضين والمعترضين مع بعض صغار الموظفين، وهي غير مقبولة”، مشيراً إلى أن “الغاية من إثارة موضوع تشكيلات العقود هي الضغط السياسي لتحقيق مكاسب شخصية غير قانونية”.

من جهته قال رئيس مجلس المحافظة جبير الجبوري، في حديث إلى (المدى برس)، إن “المجلس قرر استضافة المحافظ والمسؤولين عن قسم العقود في ديوان المحافظة، في اجتماع المجلس الثلاثاء المقبل، للاطلاع على مشاريع المحافظة المنجزة وغير المنجزة والمحالة والتي في طور الإحالة والإعلان، لمعرفة حقيقة مزاعم بعض الأعضاء في عدم تعاون القسم معهم في الإجابة عن كتبهم”.

وأوضح الجبوري، أن “المجلس قرر في جلسة اليوم، تشكيل لجنة يترأسها المحافظ ورئيس اللجنة الأمنية في المجلس وقائد الشرطة، تشرف على طلبات الشرطة الراغبين في التنقل بين الوحدات والأقسام الأمنية داخل المحافظة، تنظر كل 60 يوماً في تلك الطلبات وتتخذ القرارات المناسبة بموجب الصلاحيات ووفق الضوابط القانونية والإدارية”، مبيناً أن “قرارات وإجراءات اللجنة ستقضي على التدخلات والضغوطات التي يتعرض لها ضباط الشرطة وإنهاء ظاهرة المحسوبية والمنسوبية والعلاقات في التنقلات”.

واوضح رئيس المجلس، أن “المجلس أقر توصية إلى وزارة النفط، لدعم أسعار وقود مصانع ومعامل القطاع الخاص أسوة بالقطاع العام، لتشجيع مشاركته في الأسواق المحلية ودعمها”.

وكان مجلس محافظة الديوانية، أعلن، في (الثامن من نيسان الماضي)، عن تبني 20 من أعضائه مبادرة لإنهاء الأزمات بين كتله وإصلاح العلاقات بينها، مبيناً أنه صوت على جملة قرارات وتوصيات بالتوافق في خطوة أولى نحو إصلاح عمله.

وكانت رئاسة مجلس محافظة الديوانية، أعلنت في الـ(31 من آذار 2015)، عن إنهاء عضوية اثنين من كتلة المواطن بسبب “الغيابات المتكررة بدون عذر رسمي”، مبينة أنها تعتزم اتخاذ إجراء مماثل بحق المتغيبين الآخرين، في حين عد المقالان أن القرار “مؤامرة واستهداف” ضد المعارضين لرغبات “الرئيس”.

وكان ائتلاف “الديوانية أولاً”، اتهم في (الـ22 من شباط الماضي)، كتلة “أبناء الديوانية” بتقويض عمل المجلس واختصاره بالرئيس ليقرر “من دون الحاجة” لرأي الأعضاء تمهيداً لـ”دكتاتورية” جديدة، عاداً، أن تخويل الرئيس بالنظر في غيابات الأعضاء “مخالفة دستورية وقانونية لا يمكن السكوت عنها”، في حين قللت كتلة “أبناء الديوانية” من تأثير خطاب الكتل الخاسرة في الشارع الذي بات يعرف حقيقة دواعي إثارة المشاكل في المحافظة ومن يقف خلفها.

وكانت المواجهة في مجلس الديوانية، احتدمت، في (الـ17 من شباط 2015)، بين أعضاء كتلتي (ائتلاف الديوانية أولا)، و(أبناء الديوانية)، بعد طرح ملف غياب سبعة من أعضاء الأول، وفيما عدّوا الاستجواب “سياسياً”، لتغيير مواقف الأعضاء لصالح الرئيس الجديد الذي “لم يحسم القضاء شرعيته بعد”، نفت كتلة (أبناء الديوانية)، ذلك، عادة، أن المجلس هو من يقرر مصير المتغيبين.

وكان ائتلاف “الديوانية أولاً”، دعا في (العاشر من شباط 2015)، الرئاسات الثلاث إلى التدخل “الفوري” لحل مشكلة مجلس المحافظة قبل “استفحال الأمور” وتعريض مصالح المواطنين للخطر، وفي حين أكد أن “العاصفة” السياسية لتغيير شكل الحكومات في المحافظات “لن تستثني” الديوانية، قللت كتلة “أبناء الديوانية”، من أهمية ذلك وعدّته “ذراً للرماد في العيون”، لتوجيه الأنظار للمحافظة وتغيير خارطتها السياسية.

رابط مختصر