عشرة عوامل وراء فوز برشلونة بلقب الدوري الإسباني

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 19 مايو 2015 - 4:23 مساءً
عشرة عوامل وراء فوز برشلونة بلقب الدوري الإسباني

بعد أن انتهى موسم برشلونة 2013/2014 دون ألقاب على غير العادة، حقق الفريق الكتالوني أول ألقابه هذا الموسم، بفوزه على مضيفه أتليتكو مدريد مساء الأحد بهدف نظيف، ليحصد الفريق لقب الدوري الإسباني رسميا.
فريق المدرب لويس إينريكي، سيلتقي يوفنتوس الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا، وأثليتك بلباو في نهائي كأس الملك، ليصبح على بعد مباراتين فقط من أن يحصد الثلاثية في نفس الموسم، للمرة الثانية في تاريخه.
كيف حدث ذلك ؟ دعونا ننظر إلى العوامل التي تقف وراء التحول الذي حدث لبرشلونة، من فريق خرج من الموسم بلا ألقاب، إلى فريق يقف على عتبة الثلاثية.
1. سحر ميسي:
كان موسم 2013/2014 مخيبا للآمال، بحسب معايير النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، حيث واصل تحقيق الأرقام المتميزة، إلا أن تأثيره على مستوى فريقه قل بشكل واضح، خاصة في اللقاءات المهمة في الموسم. إلا أن اللاعب عاد إلى سحره هذا الموسم، خاصة منذ بداية العام الجديد، ليقدم مستوى ربما يكون الأفضل له عبر مسيرته مع الكرة.
وكان لتحول مركز النجم الأرجنتيني ليلعب على الجناح الأيمن، أثر في زيادة عدد تمريراته الحاسمة بشكل ملحوظ، لتشكل إضافة أيضا إلى ما يحرزه من أهداف.
وبدا ميسي لائقا بدنيا، متشجعا وجاهزا للعمل ضمن منظومة الفريق، بشكل لم يكن موجودا في الموسم الماضي، الأمر الذي قد يجعل فوزه بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العام أمرا محسوما بشكل كبير.
2. تأثير سواريز
كان لدخول لويس سواريز في تشكيلة فريق برشلونة عقب نهاية فترة إيقافه، دور كبير في استعادة ميسي لتأثيره المهم على الفريق، فاللاعب الاورغواياني أحرز حتى الآن 24 هدفا، في أول مواسمه في كامب نو.
الا أن الأهم من إحصائيات سواريز، هو دوره الكبير في زيادة الضغط على أي خط دفاع يواجه برشلونة، حيث يحتار المدافعون وقتها في تتبع خطواته السريعة.
سواريز الذي كلفت صفقة انتقاله إلى برشلونة من ليفربول في الصيف الماضي 75 مليون يورو، مثل الإضافة التي كانت تنقص هجوم الفريق الكتالوني في السنوات الماضية، الأمر الذي أدى إلى أن ثلاثي هجوم البارشا قد أحرز هذا الموسم 115 هدفا، منها 79 في الليجا.
3. النسق الجديد المتصاعد
في الأشهر الأولى للموسم، وحتى عندما كان البارشا يفوز بمبارياته، لم يكن الفريق يقدم المستوى المميز المعروف عنه، حيث كان يعتمد أكثر على المهارات الفردية للاعبيه، وليس على بنيان الفريق بشكل كامل.
وليس من دليل على هذا الأمر، أكثر من مباراة ديربي كتالونيا ضد إسبانيول في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما تأخر برشلونة بهدف نظيف في الشوط الأول، قبل أن ينتفض ميسي ويقود الفريق للفوز 5/1، وهي النتيجة التي لم تكن تعبر إطلاقا عن سير المباراة.
وعلى الجانب الآخر، فقد أهدر برشلونة نقاطا كانت في المتناول، أمام أندية من وسط الجدول، مثل مالاغا وسيلتا فيغو وخيتافي وريال سوسيداد.
ومنذ يناير، استطاع المدرب لويس اينريكي أن يصل إلى النسق الهجومي المتكامل الذي يعتمد فيه بشكل أكبر على القدرات الهجومية لثلاثي المقدمة، عوضا عن مهارات لاعبي الوسط وتمريراتهم الحاسمة.
وبدا الفارق جليا بعد أن أصبح الفريق يلعب كوحدة واحدة متكاملة، بعد أن كان مجرد مجموعة من اللاعبين الماهريين الذين يلعبون بمنأي عن بعضهم البعض.
4. التحسن في الكرات الثابتة
في الموسم الماضي، عانى برشلونة كثيرا من الكرات الثابتة، فلم تكن الكرات المحتسبة للفريق تشكل الخطورة المطلوبة على المنافسين، في حين كانت كل ضربة ثابتة محتسبة ضد الفريق تشكل خطورة عليه.
وعبر المدير الفني السابق للفريق، تاتا مارتينو، عن هذه الأزمة قائلا: “نملك لاعبين قصار القامة”، وكأنه يقول إن الفريق يجب أن يتعايش مع هذا الأمر.
إلا أن المدرب الجديد، اينريكي، استطاع أن يحول لاعبيه إلى خبراء في الكرات الثابتة، سواء المحتسبة للفريق أو عليه، حتى أن هدف بايرن ميونيخ الأول في شباك برشلونة في لقاء العودة من نصف نهائي دوري الأبطال، كان الأول الذي يتلقاه الفريق الكتالوني من ضربة ركنية أو كرة ثابتة، منذ شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في الوقت الذي أصبح فيه جيرارد بيكيه أفضل مدافع يسجل أهدافا لبرشلونة في العقدين الماضيين، بتسجيله سبعة أهداف هذا الموسم، وحتى ميسي استطاع أن يسجل برأسه هدفا من ضربة ركنية، ليؤمن فوزا خارج الديار على ايبار.
5. ترويض أتليتكو
من العلامات المميزة في موسم برشلونة الماضي الخالي من الألقاب، أن الفريق واجه أتليتكو مدريد في ست مناسبات، ولم يستطع أن يهزمه في أي مرة في كل المنافسات، بما فيها التعادل الأخير في كامب نو بهدف لكل فريق، والذي أمن فوز أتليتكو بدرع الليجا الموسم الماضي.
وفي يناير كانون الثاني الماضي، استطاع برشلونة أن يهزم فريق المدرب دييغو سيميوني ثلاث مرات في أسبوعين ونصف، بواقع مرة في الليجا ومرتين في كأس الملك، لتأتي هذه الانتصارات متزامنة مع وصول برشلونة للنسق المطلوب منه، لتبدأ بذلك حقبة الشكل الجديد للبارشا، وليتجلى التفوق على أتليتكو في الموسم الحالي بفوز جديد يوم الأحد، ضمن به الفوز بلقب الدوري لهذا الموسم.
6. التعاقدات الناجحة
في الصيف الماضي، وضع مسؤولو برشلونة أيديهم على مواطن الضعف في الفريق، ليقوموا بتدعيمها بشكل صادف نجاحا كبيرا.
وقدم الحارس التشيلي كلاوديو برافو مستوى متميزا، وكانت أخطاؤه قليلة للغاية، في حين قدم الحارس الآخر، الألماني مارك اندير تير شتيجن، مستوى متميزا في منافسات دوري أبطال أوروبا، مما أضفى منافسة قوية على حجز مركز حراسة مرمى الفريق بين الحارسين.
واندمج المدافع الفرنسي جيرمي ماتيو سريعا في تشكيلة الفريق، وأدى بشكل متميز في الأوقات التي غاب فيها أي من المدافعين الأساسيين، الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو والإسباني جيرارد بيكيه، للإصابة أو للراحة، إضافة إلى ظهوره المتميز بهدف غال في مرمى ريال مدريد في مباراة الكلاسيكو.
أما في خط الوسط، فكان التعاقد مع الدينامو الكرواتي إيفان راكيتتش، بمثابة الإضافة القوية والمتميزة لقوة النسق الجديد للبارشا، في حين كانت الإضافة الهجومية الكبيرة بالتعاقد مع لويس سواريز.
7. الحفاظ على نظافة الشباك
من الطبيعي أن يكون التركيز الأكبر على عدد الأهداف التي يسجلها برشلونة، إلا أنه من المهم أيضا أن يكون هناك معادل في الجانب الآخر من الملعب.
وصنعت الإمكانيات الفردية للاعبي برشلونة الفارق، فالحارس برافو قدم مستويات مبهرة على مدار الموسم، والمدافع جيرارد بيكيه تجاوز أزمة في الثقة بالنفس واستعاد كثيرا من مستواه السابق، ليثبت اسمه كواحد من أفضل المدافعين في العالم حاليا.
ويبدو أن تجديد عقد الظهير الأيمن البرازيلي داني الفيش قد أعطاه حافزا أكبر للإجادة، في حين أضاف مستوى ظهير الوسط الآخر خافيير ماسكيرانو والظهير الأيسر خوردي البا، قوة كبيرة لرباعي دفاع برشلونة.
الأمر الآخر الجدير بالذكر، هو أن إينريكي قام بتأطير الأداء الدفاعي للبارشا وجعل الفريق يعمل كوحدة واحدة مؤثرة، حتى أنه أصبح يبدأ من ثلاثي المقدمة، ميسي نيمار وسواريز، الذين يقومون سريعا بغلق الطرق على الفريق المنافس، لمنعه من بداية هجماته.
8. ندرة الاصابات
في الأشهر القليلة الماضية، عانى ريال مدريد من الإصابات التي ضربت أعمدة هامة في صفوف الفريق، أمثال لوكا مودريتش، خاميس رودريغز، غاريث بيل، كريم بنزيما، سيرخيو راموس وبيبي.. في حين أن برشلونة دخل المراحل الهامة من الموسم بصفوف مكتملة، إذ تعافى المدافع توماس فيرمالين أخيرا من الإصابة التي لازمته منذ انتقاله من أرسنال في الصيف الماضي.
إينريكي يصر على أن ندرة الإصابات في الفريق لم تأت بمحض الصدفة، مرجعا ذلك إلى استراتيجيته في مداورة اللاعبين، والتي تجعلهم دائما جاهزين بدنيا وبعيدين عن الإصابات.
9. النقص في مدريد:
في ثلاثة من المواسم الخمسة الأخيرة، كان رصيد 96 نقطة غير كاف لبرشلونة ليفوز بلقب الدوري، لكن هذه المرة، ساعدهم تراجع مستوى فريقي مدريد.
أتليتكو مدريد ظل فريقا قويا صعب المراس، إلا أنه لم يحافظ على النسق الذي أدى به الموسم الماضي، وفاز به بلقب الدوري. أما ريال مدريد، فقد تعرض لصدمة كبرى في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعدما فاز بكأس العالم للأندية، وأنهى مسيرة من 22 انتصارا متتاليا، فمنذ ذلك الحين، بدا رجال المدرب كارلو انشيلوتي أقل صلابة في منافسة برشلونة، مما أدى إلى أن تكون مهمة الفريق الكتالوني للظفر باللقب أسهل مما كان متوقعا.
10. إينريكي، هل هو القائد الحقيقي ؟
عادة يأتي المدرب الذي يفوز باللقب مع فريق يدربه في أول مواسمه، في ترتيب أعلى من الرقم 10 في مثل هذا الترتيب، إلا أن الأمر بالنسبة للويس إينريكي كان مختلفا.
فقد انتشرت جملة أن انتصارات البارشا هذا الموسم جاءت “رغما عن” المدرب، وليس “بفضل” المدرب، والغريب أن مثل هذا الرأي جاء من غرفة ملابس الفريق أيضا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك العديد من الجمل التي تتردد حول أن القائد الحقيقي للفريق والروح الحقيقية للتغييرات التكتيكية، هو نجم الفريق ليونيل ميسي، والذي اصطدم مرات مع إينريكي.
على الجانب الآخر، فإنه من المؤكد أن نجاح الفريق عبر الأشهر الماضية، كان يتطلب درجة عالية من الإدارة الناجحة للمدرب، خاصة في غرف الملابس.
ومع الأخذ بنظر الاعتبار أن علاقة إينريكي بالعديد من اللاعبين لم تكن بالدفء الكافي، فإن ذلك يؤكد النظرية السابقة التي تقول إنه ليس من الضروري أن تكون محبوبا من لاعبيك كي تكون مدربا ناجحا.

أندي ويست
كاتب رياضي إسباني

رابط مختصر