ديلي بيست: لماذا يعلن العراق عن مقتل قيادات داعش؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 17 مايو 2015 - 9:18 صباحًا
ديلي بيست: لماذا يعلن العراق عن مقتل قيادات داعش؟

تناول موقع “ديلي بيست” في تقرير من إعداد نانسي يوسف ظاهرة باتت تحدث مؤخراً في العراق، وهي الحديث عن مقتل إرهابي كبير في تنظيم داعش من حين لآخر، متسائلاً ما الذي يجري بالضبط هناك.

وقالت وزارة الدفاع العراقية يوم الأربعاء إن الرجل الثاني في تنظيم داعش، المكنى أبو علاء العفري، قُتل في ضربة جوية استهدفت مسجداً في قضاء تلعفر في شمال العراق. وأصدرت الوزارة تسجيل فيديو لما سمّته العملية العسكرية العراقية التي قتلت العفري. ومكمن المشكلة هو أن الفيديو في الحقيقة يخص ضربة شنها الائتلاف في 4 مايو (أيار) في الموصل الواقعة على بعد 40 ميلاً.

وبما أن العفري ألقى خطبة في أحد مساجد الموصل يوم الجمعة، فمن المستحيل أن يكون الفيديو المنشور يخص موت هذا القائد.

ادعاءات مشكوك بها
هذه ليست المرة الأولى التي تدعي فيها العراق إدعاءات مشكوك في صحتها بشأن قتل قيادات في داعش. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا يصرون على فعل هذا؟

قال بعض المحللين لـ “ديلي بيست” إن الحكومة العراقية ربما تريد إعطاء جنودها أي ميزة تستطيع إعطاءهم إياها في مواجهتهم داعش. وأحد الأساليب التي اتبعت مؤخراً في هذا الصدد هو ادعاء تحقيق نجاح ضد زعماء الجماعات الإرهابية أكبر مما تؤيده الشواهد.

من المستحيل أن يكون العفري قتل بين يوم الجمعة ويوم الأربعاء الذي صرح فيه المسؤولون العراقيون بادعائهم هذا، غير أن أحداً لا يمكنه تأكيد ذلك. ووفقاً لما ارتآه مسؤولو الدفاع، فإن واقع أنهم كانوا شديدي التحدي في إعلانهم هذا الادعاء يوحي بأنهم متلهفون للترويج لنجاحاتهم.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية في تصريح لها: “نحن على علم بالتقارير الإعلامية التي تتحدث عن مقتل الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في ضربة جوية شنها الائتلاف في تلعفر، وليست لدينا أية معلومات تؤكد هذه الادعاءات، غير أنه يمكننا تأكيد أن طائرات الائتلاف لم تضرب مسجداً كما زعم بعض التقارير الصحفية”.

أسفرت التقارير المتضاربة الصادرة عن الحكومتين الأمريكية والعراقية، بالإضافة إلى التقارير الصحافية الدولية التي تنقل عن مصادر من داخل الجماعة الإرهابية ذاتها، عن صنع صورة مشوشة ومتناقضة عن قيادة داعش في العراق وسوريا، حتى فيما تواصل الطائرات الحربية الأمريكية تنفيذ العشرات من الضربات الجوية يومياً ضد هذه الجماعة الإرهابية.

تقارير مغلوطة
فمنذ شهر أبريل (نيسان) تزايدت التقارير التي تتحدث عن تعرض زعيم داعش أبو بكر البغدادي لإصابة شديدة في ضربة جوية نفذها الائتلاف. وذكر أحد مسؤولي وزارة الدفاع العراقية أن البغدادي أصيب. وقال كثير من الفارين لـ”ديلي بيست” إنه جرى نقل البغدادي من العراق إلى مدينة الرقة السورية التي بدأ يتلقى فيها علاجاً طبياً. وقالت القوات المسلحة الأمريكية إنها لا تملك شواهد على أن البغدادي أصيب بجراح في ضربة جوية نفذها الائتلاف أو على أنه أصيب بعجز شديد يُقعده عن قيادة الجماعة.

وفي حين أن البغدادي لزم الصمت مؤخراً، فإنه يصعب أن نبالغ في قراءة معنى صمته هذا، إذ لم يصدر الرجل إلا القليل من الرسائل الصوتية في السنوات الأربعة الماضية، وبالتالي فانقطاعه مؤخراً لن يمثل شيئاً مخالفاً بشدة للمعهود، بحسب تقرير “ديلي بيست”.

وعلى الرغم من ذلك، ازداد بروز العفري على المستوى الجماهيري كخليفة محتمل للبغدادي أو القائد العملياتي بحكم الواقع في الأسابيع الأخيرة، وقد رُشح القيادي الذي كان ذات يوم مجهولاً كخليفة محتمل.

كما أن واقع أن العفري ألقى خطبة أثناء صلاة الجمعة في المسجد ذاته الذي ظهر فيه البغدادي آخر مرة علانية لم يزد إلا التكهنات.

مقتل العفري
وأيّاً ما كان الحال، فقد أعلنت وزارة الدفاع العراقية بعد ذلك بأيام عن مقتل العفري، الذي لو صدق فسيكون ضربة كبيرة لجماعة إرهابية يأمل البعض أن تكون قد أحيط بها.

وصرح المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية العميد تحسين إبراهيم يوم الأربعاء لـ (بي بي سي) بقوله إن العفري “قُتل في عملية عسكرية في العراق”. ووفقاً لتقرير (بي بي سي)، قال إبراهيم إن العفري “قُتل أيضاً إضافة إلى جانب عدد كبير من مقاتلي التنظيم كانوا يعقدون اجتماعاً في جامع الشهداء في منطقة العياضية بقضاء تلعفر، الذي تذكر التقارير أنه كان من الخطباء المعروفين فيه”.

وبالإضافة إلى هذا التصريح، نشرت الوزارة تسجيل الفيديو العائد إلى 4 مايو (أيار) لكنها لم تحدد الوقت الذي نُفذت فيه هذ الضربة ولا البلد الذي نفذها.

دفعة معنوية
ويظن المسؤولون الأمريكيون المرتابون أنه ربما تكون هناك دوافع خفية من وراء هذا التصريح. وفسر مسؤول أمريكي ما حدث بقوله إنه ربما كان المسؤولون العراقيون يرجون أن تعزز أنباء القضاء على قيادة الجماعة الروح المعنوية لقواتهم.

وهذه دفعة معنوية يمكن أن يستخدمها العراقيون. فقد كان الجيش العراقي يأمل في الأسابيع الأخيرة أن يستفيد من الزخم الناتج عن خسارة داعش لمدينة تكريت المركزية، لكنه بدلاً من ذلك تكبد خسائر، حيث خسرت القوات العراقية الجزء الأكبر من مدينة بيجي المركزية فضلا عن السيطرة على مصفاة النفط الكائنة هناك. وبالإضافة إلى ذلك، تظل مدينة الرمادي “محل تنازع شديد” على حد قول مسؤولي وزارة الدفاع.

على خلفية هذه التطورات، قال المسؤول الأمريكي إنها ستكون “مصادفة وأيُّ مصادفة” أن يُقتل العفري في الوقت الذي بدأ يبرز فيه نجمه كشخصية عامة.

ذلك الافتقار إلى دليل قاطع على حالة الرجلين، اللذين أعلنت الولايات المتحدة عن جائزة مقدارها 17 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنهما أو يلقي القبض عليهما، ما هو إلا أحدث مثال على الحرب الضبابية التي تشنها داعش وتُشنّ على داعش على حد سواء.

وعلى الرغم من أن الجماعات الإرهابية تنشر بوجه عام معلومات عن موت قادتها، وتحتفي بهم كشهداء، فإن المعلومات الأخرى تخضع لحماية شديدة.

براعة الاستخبارات
من جهته، قال الزميل في معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى والذي يدرس الحركات الإرهابية آرون زيلين، إن “داعش تنظيم سري، وهو بارع جدّاً في الاستخبارات المضادة والأمن الشخصي لأن كثيراً من أعضائه بعثيون سابقون، لذا فهناك فجوة فيما يمكننا معرفته علانية. ولو حدث ما يقال إنه حدث من قبيل تعرض البغدادي للإصابة أو تولي العفري زمام القيادة، فأنا أشك في أنهم سيتحدثون عن هذا علانية”.

في هذه الأثناء، يقر المسؤولون بأنه في ظل عدم وجود قوات أمريكية على الأرض في العراق أو في سوريا لتقييم الضرر الناجم عن أكثر من 3700 ضربة جوية نُفّذت منذ شهر أبريل، لا توجد وسيلة قاطعة لتحديد ما تعرض للضرب.

والنتيجة هي أنه يسهل التصريح بادعاءات من قبيل مقتل العفري لكن يصعب تأكيدها. إذن فهل مات العفري؟ من الجائز تماماً أن يكون هذا الكلام صحيحاً، نظراً لعدم وجود معلومات قطعية عن كثير مما يجري على الأرض، لكن لا توجد أدلة قطعية من القوات المسلحة الأمريكية أو المتطرفين أنفسهم أو الحكومة العراقية.

قال زيلين: “أظن أنه ينبغي علينا التحلي بالصبر ريثما نعرف مزيداً من المعلومات”.

رابط مختصر