داود أوغلو: يريدون إعادة إحياء عهد مبارك في مصر وهذا غير ممكن

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 17 مايو 2015 - 11:01 صباحًا
داود أوغلو: يريدون إعادة إحياء عهد مبارك في مصر وهذا غير ممكن

أنقرة- اسطنبول- الأناضول: قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو – في تعليق منه على قرار إعدام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وآخرين-: “إن كانت لدى البعض رغبة في إعادة إحياء عهد مبارك في مصر ثانية، فليرغبوا كما شاءوا، لكن العودة إلى الوراء غير ممكنة على الإطلاق، وليس من الممكن الإبقاء على الفوضى والأزمات باستمرار”.

جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة التركية السبت، خلال مشاركته في مقابلة تلفزيونية على قناة محلية، تطرق خلالها إلى الحديث عن العديد من الملفات والقضايا الداخلية والخارجية، وآخر التطورات التي تهم الشعب التركي.

وتابع داود أوغلو قائلا: “لا يمكن أن ترجع الأشياء إلى ماضيها، والشرق الأوسط على مفترق طرق حاليا”، مشيرا إلى أن “النجاحات التي حققتها تركيا سياسيا واقتصاديا، كانت واحدة من أهم العوامل التي تسببت في اندلاع الربيع العربي، لا سميا وأن تركيا حققت قصة نجاح اقتصادية في ظل ظروف صعبة للغاية، فكانت للعديد من دول المنطقة بمثابة نموذج”.

وأوضح أن الربيع العربي أتى بانتخابات العام 2012 “التي سقطت فيها الأنظمة الاستبدادية، وجاءت بدلا منها أنظمة ديمقراطية في كل من تونس وليبيا ومصر، وظهرت بشائر إيجابية بأن الديمقراطية في طريقها لتلك البلدان”.

وأضاف داود أوغلو: “لكن في العام 2013، شهدت الساحة مسارين جديدين، أولهما استمرار ظلم بشار الأسد بدعم خارجي، وثانيهما سعي الأنظمة القديمة للعودة مرة ثانية. وبإسقاط الرئيس مرسي بانقلاب العام 2013، تحولت البلاد إلى صراعات داخلية، وسهل ذلك عودة النظام القديم. وحدث نفس الشيء في كل من اليمن وليبيا. كما كان سقوط مرسي السبب الرئيس في تغير الأجواء في جميع البلدان، وظهرت الأنظمة القديمة بقوة فيها، وانجرت المنطقة إلى الفوضى لا سيما في ظل ما تشهده العراق وسوريا”.

وكانت محكمة مصرية، أصدرت السبت، قرارين بإحالة أوراق 122 للمفتي لاستطلاع الرأي في إعدامهم من بين 166 متهما في قضيتي “اقتحام السجون” و”التخابر الكبرى”.

وأبرز المحال أوراقهم للمفتي: الرئيس الأسبق محمد مرسي ويوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع ونائب المرشد خيرت الشاطر والقيادات الإخوانية سعد الكتاتني وعصام العريان ومحمد البلتاجي.

والإحالة للمفتي في القانون المصري هي خطوة تمهد للحكم بالإعدام، ورأي المفتي يكون استشاريًا، وغير ملزم للقاضي الذي يمكنه أن يقضي بالإعدام بحق المتهمين حتى لو رفض المفتي.

وأدان قرار الإحالة، تركيا وألمانيا، إلى جانب منظمات حقوقية دولية منها منظمة “العفو الدولية”، التي اعتبرت القرار بحق مرسي وآخرين “تمثيلية تستند إلى إجراءات باطلة”، فيما قالت منظمة “هيومن رايتس مونيتور”، الحقوقية الدولية إنها تقدمت “بشكوى عاجلة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقرر الخاص بالقتل خارج إطار القانون في الأمم المتحدة (لم تسمه)، وكذلك للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن إحالة مرسي وأخرين للمفتي”.

وكان رئيس الحكومة التركية، قد قال في تصريحات له السبت تعليقا على الأحكام ذاتها “إن المهانة والآلام التي شهدتها تركيا قبل 55 عاما، تتكرر اليوم في مصر”، (في إشارة إلى إعدام رئيس الوزراء التركي الأسبق عدنان مندريس).

ووجه داود أوغلو خطابه لوسائل الإعلام والبلدان الغربية، التي تدّعي أنها تدافع عن الديمقراطية والحرية، قائلاً: “أين أنتم عندما يُحكم بالإعدام على رئيس منتخب عبر صناديق الاقتراع؟ أين أولئك الذين بدؤوا بإعطاء الدروس خلال أحداث منتزه غزي بارك (في إسطنبول)؟”.

وفي السياق، شهدت مدينة اسطنبول التركية السبت، تظاهرة احتجاجية أمام القنصلية المصرية؛ للتنديد بأحكام الإعدام التي صدرت بحق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وآخرين من قادة جماعة الإخوان المسلمين.

ونظم تلك التظاهرة أعضاء جمعية شباب الأناضول، ورئاسة حزب السعادة بإسطنبول، حيث احتشد المحتجون أمام القنصلية المصرية، للاحتجاج على أحكام الإعدام المذكورة، وهم يرددون هتافات مناهضة للسلطة الحاكمة في مصر، وذلك من قبيل “السيسي قاتل، ونحن معك يا مرسي”، فضلا عن رفعه لافتات عليها عبارات مؤيدة للرئيس المعزول، ورافضة لحكم العسكر.

وجاءت التظاهرة وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذتها قوات الأمن التركية، وفي كلمته التي ألقاها باسم المجموعة ذكر “مسعود أرأصلان” نائب رئيس فرع شباب الأناضول بإسطنبول، أن “أحكام الإعدام التي صدرت مؤخرا لا تتفق مع العدالة ولا القوانين”.

وتابع قائلا: “لا يمكن بأي حال من الأحوال قبول أحكام الإعدام الصادرة بحق مرسي ورفاقه، لكن هذا شيء طبيعي في ظل استمرار الظلم في مصر منذ الانقلاب العسكري الدموي، لكن هذه الأحكام الأخيرة لا تتفق مع الإنسانية ولا مع الحقوق والقانون، فهي قرارات سياسية صدرت بضغط من السلطة العسكرية”.

رابط مختصر