«القاعدة» تهدد داود الشريان بالقتل … جاسر الجاسر

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 17 مايو 2015 - 3:22 مساءً
«القاعدة» تهدد داود الشريان بالقتل … جاسر الجاسر

داود الشريان سائلاً «القاعدي» خالد المولد: لو أتيحت لك الفرصة تقتلني؟
خالد المولد، بيقين: نعم.
داود: بالله؟
المولد: والله.
هذا هو الإعلان عن حلقة الليلة (الأحد) من برنامج «الثامنة»، إذ يستضيف داود الشريان «القاعدي» خالد المولد الذي يحمي السجن العالم من مذابحه منذ أربع سنوات تقريباً بحسب إفادة الزميل النشط نواف العضياني.
كل الخطب والمواعظ والمناصحات والمقالات لا تكشف جوهر التنظيمات الإرهابية واعتلالات كوادره مثل هذه الحلقة، لأنها تتيح للناس التعرف المباشر على الإرهابيين ونمط تفكيرهم من خلال كلماتهم وردودهم، وعبر لغة حوارية تلقائية تفضح جنونهم ونزعتهم الدموية المفرطة، وعداءهم للإسلام وأهله، إذ لا يوجد مسلم في العالم سوى عناصر التنظيم.
سبق لداود أن قدم حلقة مهمة عن وليد السناني أسقطت صورته العلمية المتخيلة التي روج لها التنظيم كثيراً، وبيّنت أن التطرف لا عقل ولا منطق له.
هذه البرامج هي الحرب الناجعة على الإرهاب بعد أن يؤدي رجال الأمن دورهم البطولي في اقتناصه ولجم شروره. هي الرسالة التي تنير وعي المرتبكين الذين يظنون الإرهاب جهاداً، وأن التنظيمات الملتبسة بالإسلام اسماً ليست سوى مجاميع قتلة يستهدفون الإسلام قبل غيره، والمسلمين قبل كل من عاداهم. هذا الحوار مثل الأشعة السينية تظهر الجوهر الدموي الأعمى للكوادر الإرهابية لأنه يتواصل مع عموم الناس من دون تعقيدات، ويقدم لهم الصورة الداخلية من غير رتوش، فيعرفون معنى الإرهاب وأصله وجوهره ومدى خطره. يوقظ وعي الأسر فتدرك مدى التهديد الذي يتعرض له أبناؤها إن أهملت متابعتهم ومراقبة نشاطهم. هو بشكل أكثر دقة، ينبّه الأم إلى الخطر المرعب، وأن فلذة كبدها قد يصبح مثل «خالد المولد» يرى أن الإسلام ذاب حتى لم يبق سواه، وأن الذبح هو الحل الوحيد لخدمة «الإسلام»، وهو ذبح شامل يصل رقبة كل من تصل إليه يداه.
لعل حوار الليلة يبيّن نوعية الذهنيات والتركيبات النفسية التي يسعى الإرهابيون إلى تجنيدها، والتقنيات التي يستخدمونها، والعوامل التي يستفيدون منها. هو دراسة حالة معمقة وبسيطة، في الوقت ذاته، لنموذج إرهابي بلغ من شدة يقينه أن يتحدث عن نواياه المجنونة من داخل السجن بحرية كاملة.
كل واحد مثل خالد المولد، خارج السجن، هو سكين متحركة، وحزام ناسفة، وقنبلة جاهزة لا تشبع من الدم ولا تنتشي بمنظر سوى الجثث الممزقة، وإن لم تنتبه العائلات في كل بلد لأبنائها فإن أمثال المولد سيتناسلون وسيكثرون وتكون النتيجة خراباً ودماراً.
أحيي في الزميل داود شجاعته وجرأته، ولعله الوحيد الذي توغل، بهذا العمق، في ملف الإرهاب من زاوية يفهمها الناس بسرعة، ومن الممكن أن يبني، عبر هذا الجهد، سداً جديداً لا يمنع الإرهاب لكنه سيقلص، حتماً، إمداده وتغذيته بالكوادر المجنونة.

رابط مختصر