دعم أردني «غير معلن» لعشائر الأنبار

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 16 مايو 2015 - 12:56 مساءً
دعم أردني «غير معلن» لعشائر الأنبار

تزامناً مع الإعلان الأردني الأخير عن تسليح العشائر السورية تحت عنوان «محاربة داعش»، كشف رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري عن أسباب زيارته الأخيرة إلى الأردن، التي أثارت لغطاً كبيراً، والتي رافقه خلالها نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، ونائب رئيس الحكومة صالح المطلك ـ بصفتهم الحزبية حسب إعلانهم ـ وهم من «الحزب الإسلامي» الجناح العراقي في جماعة «الإخوان المسلمين».
أشار الجبوري إلى أن هذه الزيارة تستهدف بالدرجة الأولى تنسيق المواقف مع الاردن من أجل دعم العشائر العراقية «السنية» وتسليحها.
ولم يخرج هذا الملف منذ طرحه من قبل بعض أعضاء مجالس المحافظات في الأنبار ونينوى، مدعوماً من الكتل السياسية المعارضة للعملية السياسية خلال حقبة رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، عن إطار الجدل الداخلي خصوصاً مع تحول مطلب تسليح العشائر إلى بند على جدول الورقة السياسية للحكومة تحت مسمى «الحرس الوطني».
ورفع إعلان الكونغرس الأميركي عن تبني مشروع قانون لتسليح العشائر والبشمركة بشكل مباشر من دون العودة إلى الحكومة العراقية، وبالتالي بالتعاطي مع هذه التشكيلات كـ «دول مستقلة»، من منسوب هذا الجدل، بعدما جُوبه بموجة اعتراضات عراقية واسعة.
وجاء إلى جانب المشروع شرطٌ أحرج الحكومة العراقية، وتداوله أعضاء مجلس محافظة الأنبار، ومفاده أنه في حال عدم الحصول على تسليح من الحكومة، فسيتم طلب الأسلحة من واشنطن بشكل مباشر، وهو ما يتلاقى مع قبول أميركي واضح.
وبالعودة إلى الأردن، لا تخفي الأوساط السياسية العراقية تخوفها من تقاطع أردني ـ أميركي حول تسليح العشائر العراقية، خصوصاً أن عمان تستضيف حتى الآن غالبية الشخصيات العشائرية العراقية المعارضة، التي لم تخف دعمها لـ «عاصفة الحزم» السعودية، والتي تشترك فيها عمان.
وعكست الزيارة الأخيرة لوزير الدفاع العراقي خالد العبيدي (المقرب من النجيفي وأنقرة)، الشهر الماضي، استعداداً أردنياً للعب دور في محافظة الأنبار، حيث أعلن الوزير العراقي على أبواب بدء العملية العسكرية في هذه المحافظة عن فتح الأردن مخازنه للقوات العراقية، تزامناً مع إعلان رئيس الحكومة حيدر العبادي عن تسليح العشائر آنذاك.
ويقول رعد الدليمي، وهو من الشخصيات العشائرية المعارضة من محافظة الأنبار، في حديث الى «السفير»: «نحن مع التسليح من أي طرف سواء كان الأردن أو الولايات المتحدة، أو أي جهة كانت، لغرض مقاتلة التطرف الإيراني والسوري، سواء كان شيعياً أو سنياً».
وحول الدعم الأردني للعشائر أكد الدليمي أن «هناك دعماً موجوداً، وهناك أموراً لا يمكن التصريح بها، وهي ليست للإعلام»، مشيراً إلى أن «هناك طبخة ووفوداً ما بين المكونات السنية»، في العراق والأردن، بحسب تعبيره.
وشدد الدليمي، المقرب من الشيخ علي الحاتم سليمان «أمير عشائر الدليم» ـ وهو صاحب أول مطلب انفصالي لـ «السنة» في العراق من ساحة اعتصام الرمادي في العام 2012 ـ على أنه «لا بد من تسليح العشائر السنية». ووصف الأجواء في العراق بـ»المنفلتة»، مبرراً طرحه بـ «سيطرة» الحكومة الإيرانية على العراق، ومعتبراً أن «الشيعة البسطاء مغلوب على أمرهم».
وتابع الدليمي «نحن كلنا متهيئون للتسليح من أجل مقاتلة الإيرانيين في العراق».
ويقول الدليمي إن «كل من قام بإيذاء السنة سوف نؤذيه، إلا من دخل دار ابي سفيان فهو آمن، وهناك الشيعة البسطاء من أمثال الصرخيين».
ويبرر الدليمي نفي الحكومة المحلية في الانبار لموضوع التسليح من قبل الاردن قائلا إنه «أمر وارد كونهم لا يمتلكون الصلاحيات، ويتحسبون لعلاقتهم مع الحكومة المركزية». ويتابع أن «هناك طبخة سرية موجودة، ولا بد للأميركيين من تسليح العشائر السنية من أجل مقاتلة الإرهاب».
ويضيف «سيتم تسليم الأسلحة عن طريق الأميركيين والسعودية ودول الخليج، وهذه المعركة التي ستكون في العراق سيكون اسمها الحزم من أجل طرد الإيرانيين»، معتبراً أن «الحكومة هي السبب وراء تخندق السنة، بسبب الاعتقالات والسجون والتهميش والإقصاء».
وتعدّ القيادات السياسية في محافظة الأنبار من أول الأصوات التي طالبت بتسليح مباشر من الولايات المتحدة من دون العودة الى الحكومة المركزية، كما تتالت وفودها إلى واشنطن في لقاءات تمحورت حول هذه المسألة، وكان آخرها أن زار القيادي الأنباري في كتلة «متحدون» (كتلة النجيفي) رافع العيساوي واشنطن، لمناقشة «تسليح العشائر السنية»، حيث التقى رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، ومحافظ نينوى أثيل النجيفي، وتناول البحث بحسب مكتبه «تطورات محافظة الأنبار ونينوى وقضية تسليح السنة والأكراد»، على وقع الجدل حول قانون الكونغرس.
وفي الشق الأردني من هذه المسألة يصف عضو مجلس محافظة الأنبار محمد فرحان في حديث الى «السفير» موقف الأردن من الأنبار والعشائر السنية بـ «الجيد والداعم».
ويقول فرحان: «الاردن هو الأقرب الينا في الوقت الحاضر، كونه البوابة الوحيدة للمحافظة، ومن الداعمين لنا، وهو الأقرب الينا من بقية الدول الاخرى، لأنه يشترك معنا بحدود طويلة، وهناك امتداد عشائري مشترك، بالإضافة إلى أن العديد من أبناء المحافظة متواجدون هناك من شيوخ عشائر وسياسيين وعوائل ذهبت بعد سقوط النظام (الرئيس الأسبق صدام حسين)».
ويشير فرحان إلى «وجود كلام متداول من شخصيات سياسية غير رسمية وشيوخ عشائر من الانبار متواجدين في الأردن، كان لهم لقاء بشخصيات أردنية لمناقشة موضوع تسليح العشائر السنية، ومحاولة تقديم الدعم لهم».
وينفي فرحان وجود طرح «رسمي» أو دعم قُدم من الأردن إلى «حكومة الأنبار بهذا الخصوص»، علماً أن المحافظة «تحتاج إلى مواقع للتدريب والتجهيز والتسليح»، بحسب قوله.
ويضيف «نحتاج إلى الدعم من أي دولة كانت سواء من الأردن، أو أي دولة أخرى، لأن الدولة غير قادرة على التسليح».
ولا يقرأ فرحان الموقف الأميركي من تسليح العشائر السنية على أنه «تقسيم»، بقدر ما يعتبره «مساعدة»، لا سيما ان «الحكومة العراقية سبق أن فوَّضت المحافظ قبل فترة للحصول على التسليح».

سعاد الراشد
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-05-16

رابط مختصر