“جهادي” فرنسي سابق يجنّب الشباب “رحلة إلى الجحيم”

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 16 مايو 2015 - 1:14 مساءً
“جهادي” فرنسي سابق يجنّب الشباب “رحلة إلى الجحيم”

بعد ان اعتُبر لفترة طويلة من “المنبوذين”، باتت شهادة المعتقل الفرنسي السابق في غوانتنامو مراد بن شلالي تلعب دوراً في منع الشباب من سلوك طريق التطرف “الجهادي” من خلال روايته “رحلة إلى الجحيم”، محاولاً تجنبيهم هذه الرحلة المرة.
ويبدو بن شلالي (33 عاماً) أكبر سناً بنظراته المتعبة وهو يأمل أن “تساعد قصته في أن لا يقع شبان في المعاناة نفسها مثله.. فهم لن يقولوا عندها إنهم لم يكونوا يعرفون مسبقاً”.
ودعي بن شلالي، أمس الأول الاربعاء، الى جونوفيلييه الضاحية الشعبية لباريس التي تحدّر منها شريف كواشي، أحد منفذي الاعتداء على صحيفة “شارلي إيبدو” في كانون الثاني.
وأمام بوابة المدرسة وقف بن شلالي يروي قصته أمام الشبان وكيف انتقل من مدينة فينيسيو (وسط شرق) فرنسا ليخضع للتدريب في أفغانستان قبل أن يُعتقل في غوانتنامو.
ويثير اعتقاله فضول الطلاب الذين يسألون إذا كان “صعباً” وإذا كانوا فعلاً يرتدون الزي البرتقالي “كما يظهر في الأفلام؟”.
إلا أن واحداً منهم دخل في صلب الموضوع وسأله: “ماذا تقول لابنك لمنعه من الذهاب إلى سوريا وإضاعة مستقبله؟” فما كان من بن شلالي إلا أن رد قائلاً: “سأقول له في الحقيقة أنت لن تدافع عن السوريين بل ستكون شريكاً في التجاوزات وستستغلك مجموعات سياسية في حين ستعاني عائلتك مر العذاب. هل هذا يساعد الآخرين؟”.
وقبل بضعة أشهر على اعتداءات 11 أيلول العام 2001، أراد بن شلالي الذي كان لا يزال في الـ19 أن يعيش “مغامرة” في أفغانستان، خصوصاً، وأن شقيقه الأكبر الذي يمضي عقوبة طويلة بتهمة التحضير لاعتداءات في فرنسا كان وعده بأن “الأمر سيعود عليك بفوائد”.
وأضاف بن شلالي “في تلك الفترة لم يكن تنظيم القاعدة أو أسامة بن لادن يوحون بالسوء. لذلك لم تكن لدي نوايا سيئة بل كنت متحمساً للتوجه إلى بلد في حالة حرب لا يسافر إليه احد.. لأفاخر بذلك لاحقاً في الحي… لقد كنت ساذجاً”.
وفي قندهار، تحول شهرا “العطلة” إلى كابوس ومرت الأيام بين تدريب على الأسلحة خلال النهار، ومشاهدة أشرطة دعائية خلال الليل. وقال بن شلالي “لم آت من أجل هذا لكن حمل الكلاشنيكوف وسترة الذخيرة يعطي شعوراً بالقوة يمكن أن يسعى اليه بعض الشبان”.
وعند توقيفه من قبل الجيش الأميركي في العام 2002، أمضى 30 شهراً في غوانتنامو ذاق فيها إساءة المعاملة، لكنه قرأ أيضاً القرآن. وبعد عودته إلى فرنسا حُكم بالسجن 18 شهراً بتهمة “بالتواطؤ الإجرامي على علاقة مع منظمة إرهابية”.
ومنذ إطلاق سراحه في العام 2007 أصدر بن شلالي كتاباً بعنوان “رحلة إلى الجحيم”، كما انه يروي ما حدث معه في مدارس في سويسرا وبلجيكا.
إلا أن “النظرة إليه تغيرت” في فرنسا بعد رحيل “الجهاديين” إلى سوريا واعتداء كانون الثاني على “شارلي إيبدو”. وتلقى بن شلالي رسالة من والدة “جهادي” تطلب مساعدته ومن نواب وجمعيات تريد التعاون معه.
واستقبل بن شلالي من قبل اجهزة رئيس الوزراء وامام لجنة تحقيق تابعة لمجلس الشيوخ لمكافحة الشبكات الجهادية. ودعت هذه اللجنة في تقريرها إلى “الاستناد إلى شهادات جهاديين أو متطرفين سابقين”.
واعتبر خبير الشؤون الإسلامية ماتيو غيدير أن “هذه الشهادات لها وقع أقوى من كل الحملات الحكومية”.
واعتبر فريد دياب الذي رتب اللقاء في جونوفيلييه “الأمر ليس تمثيلاً بل واقعا”، من أجل “إيصال رسالة إلى الشباب ومنحهم وسائل تساعدهم على فهم الأمور”.
إلا أن بن شلالي يرفض أن يُشار إليه على أنه “تائب”، فهو “لم يؤذ أحداً”. لكنه إذا كان يعتبر “مشكلة” للسلطات فإنه مستعد حالياً ليكون “جزءاً من الحل”.

(أ ف ب)

رابط مختصر