أوروبا وعسكرة المتوسط.. اللجوء حرام على المهاجرين وحلال لقيادات التطرف

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 16 مايو 2015 - 3:52 مساءً
أوروبا وعسكرة المتوسط.. اللجوء حرام على المهاجرين وحلال لقيادات التطرف

بقلم أشرف الصباغ – يتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين 18 مايو/ أيار الحالي، قرارا بشأن شن عمليات عسكرية في البحر المتوسط ضد تهريب المهاجرين.

وأكدت المنسقة الأوروبية العليا للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني أن الوزراء سيتخذون قرارا حول العمليات العسكرية البحرية. ولكنهم سيتخذون القرار بشأن إطلاق العملية في يونيو/حزيران المقبل في قمة الاتحاد الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي سيخصص مبلغ 50 مليون يورو لحل قضية الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط، كما أعلن فرانس تيمرمانس نائب رئيس المفوضية الأوروبية. أما السيدة موغيريني فقد أعلنت في وقت سابق أن الاتحاد الأوروبي ينوي اتخاذ إجراءات تهدف إلى مكافحة مهربي المهاجرين في البحر المتوسط دون انتظار إصدار قرار بهذا الشأن في مجلس الأمن الدولي، مؤكدة في الوقت نفسه أن ذلك سيتم وفقا للقانون الدولي. وقالت إن تبني مثل هذا القرار في مجلس الأمن يتطلب الكثير من العمل.

لقد قررت القمة الأوروبية الطارئة في 23 أبريل/ نيسان الماضي تعزيز عملية “تريتون” العسكرية بإنقاذ المهاجرين من السفن الغارقة في البحر المتوسط ومكافحة تهريب المهاجرين ودعم دول شمال إفريقيا من أجل الحد من تدفق المهاجرين من أراضيها، لكن لا أحد إلى الآن يعرف كيف ستساعد أوروبا دول شمال أفريقيا بتلك العمليات العسكرية.

من جهة أخرى اعترضت روسيا على هذه الفكرة المطاطة وغير الواضحة. إذ أعلن المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن موسكو تعتبر فكرة تدمير السفن التابعة لمهربي المهاجرين أمرا مريبا. وهو ما وصفته تقارير إعلامية بأنه مقدمة لعمليات عسكرية موجهة لأهداف معينة تحت غطاء مكافحة الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي قد يحول البحر الأبيض المتوسط إلى منطقة مشتعلة، وخاصة بعد اكتشاف عدد من الدول آبار نفط وغاز في مياهها الإقليمية، إضافة إلى الأزمات القائمة في تلك الدول، سواء الاقتصادية أو الصراع مع الإرهاب الدولي.
إن توجه أوروبا لإجراء عمليات عسكرية في البحر المتوسط يثير الكثير من علامات الاستفهام، وخاصة على خلفية دعود الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدول الأوروبية، في 26 أبريل/نيسان الماضي إلى التخلي عن التعامل العسكري مع أزمة المهاجرين غير الشرعيين في مياه البحر المتوسط.

بان كي مون، في مقابلة مع صحيفة “لا ستامبا” الإيطالية يوم الأحد 26 أبريل/ نيسان، قال إنه لا يوجد حل عسكري للكارثة في المتوسط. وأشار إلى ضرورة أن تضع الدول الأوروبية خطة مشتركة تتعامل مع جذور المشكلة وتأخذ بعين الاعتبار سلامة المهاجرين واللاجئين. وأكد بان كي مون استعداد الأمم المتحدة للتعاون مع الشركاء الأوروبيين على هذا الصعيد.

إذا كانت روسيا وبعض الدول الأخرى، ومن ضمنها دول في شمال أفريقيا، متخوفة من الأهداف الكامنة وراء مثل هذه العمليات، فإن بان كي مون وضع يده على أحد أهم جذور مشكلة المهاجرين واللاجئين غير الشرعيين إلى أوروبا عبر المتوسط حين أشار إلى “ضرورة وضع خطة مشتركة تتعامل مع جذور المشكلة، وتأخذ بعين الاعتبار سلامة المهاجرين واللاجئين”.

هذه الإشارة تعكس مدى قسوة نتائج السياسات الأوروبية في العديد من الدول، وعلى رأسها دول شمال أفريقيا. تلك السياسات الاقتصادية التي عملت على إفقار سكان هذه الدول، ما أدى إلى نتائج خطيرة اجتماعيا وثقافيا وأمنيا.

إن أوروبا تمنح حق اللجوء للعديد من قيادات وأعضاء المنتظمات الدينية المتطرفة تحت راية الحرية والديمقراطية، ذلك على الرغم من شكواها المريرة من أن هؤلاء بالذات يسعون إلى قلقلة الأوضاع وإثارة نعرات التطرف في أوروبا نفسها، والمطالبة بأسلمة أوروبا. وهناك الأخطر من ذلك، حيث نرى معاناة أوروبا التي أصبحت أحد مصادر تعزيز الإرهاب الدولي بالأفراد والعناصر. ومع ذلك، فأوروبا ترغب بإجراء عمليات عسكرية ليس ضد الإرهاب، بل ضد المهاجرين غير الشرعيين الذين يعتبروا أحد نتائج سياساتها.

رابط مختصر