منظمة بريطانية: ممارسات داعش أعادت جامعتي الأنبار والموصل الى العصر الحجري

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 15 مايو 2015 - 3:43 مساءً
منظمة بريطانية: ممارسات داعش أعادت جامعتي الأنبار والموصل الى العصر الحجري

المدى برس/ بغداد
عدت منظمة بريطانية معنية بحماية المؤسسات الأكاديمية، اليوم الخميس، أن سيطرة (داعش) على جامعتي الأنبار والموصل، وممارساته “التعسفية” هناك، إعادتهما إلى “العصر الحجري”، ورأت أن الجامعات البريطانية قد تكون قادرة على تقديم المساعدة في هذا المجال، من خلال دعم إقامة أبنية بديلة في مناطق آمنة من العراق.
جاء ذلك في تقرير لمنظمة كارا Cara البريطانية المعنية بحماية المؤسسات الأكاديمية التي تتعرض للمخاطر في مناطق النزاع في العالم، بحسب ما أورد موقع تايمز هاير ايدجوكيشن البريطاني لتصنيف الجامعات العالمية Times Higher Education World University Rankings، عن مدى “التأثير المدمر” الذي خلفه تنظيم (داعش) على المؤسسات الأكاديمية في المناطق التي استولى عليها في العراق، وتابعته (المدى برس).
ونقلت منظمة كارا عن أحد شهود العيان من الأكاديميين في الرمادي، رفض الكشف عن اسمه، عما تعرضت له جامعة الأنبار، قوله إنه “حتى قبل فرض التنظيم سيطرته في حزيران 2014 المنصرم، فإن الأكاديميين لم يكونوا قادرين على التحدث بحرية أو طرح آرائهم علناً عن داعش، لوجود طلبة لهم علاقة بالتنظيم”، مشيراً إلى ان “العديد من المحاضرين كانوا يتعرضون للخطر أو الضرب من قبل أولئك الطلبة، إذا ما اعطوهم درجة قليلة”.
وأضاف الأكاديمي، أن “الامور زادت سوءاً بعد أن هيمن تنظيم داعش على المنطقة، وطالب أساتذة الجامعة الترويج لفكره خلال المحاضرات”، مبيناً أن الذي “كان يمتنع عن ذلك من التدريسيين يتعرض للتعذيب بل وحتى القتل”.
وأوضح التدريسي في جامعة الأنبار، أن “داعش منع الأكاديميين من مغادرة مبنى الجامعة واستخدمهم كدروع بشرية”، لافتاً إلى أن “أبنية كلية القائم التي احتلها تنظيم داعش، تحولت إلى سجون وقاعة محكمة”.
وذكر الأكاديمي شاهد العيان، أن “الأمر لم يقتصر على ذلك، حيث بدأ مسلحو التنظيم باعتقال التدريسيين الواحد تلو الآخر واقتيادهم إلى السجن، الذي هو في الحقيقة كليتهم، وتعريضهم للإهانة والتعذيب”، وتابع ان “المحظوظ منهم كان من استطاع الهرب من المدينة مع عائلته تحت ظروف خطيرة، للتخلص من ذلك المصير”.
واستطرد الشاهد للمنظمة البريطانية، أن “ذنب التدريسيين الوحيد إزاء ذلك كله، هو أنهم يريدون الارتقاء بالتعليم العالي في البلد وتدريس الطلبة معلومات حديثة”، مستدركاً “لكن ذلك كان مرفوضاً تماماً من قبل تنظيم داعش”.
وقالت المنظمة البريطانية، إن “داعش قام أيضاً بتدمير البنى التحتية لجامعة الأنبار مع حرق الكتب والرسائل والأطاريح، ونهب منازل التدريسيين، والاستحواذ على موجودات المختبرات وأجهزة الحاسوب والعجلات الموجودة فيها”.
وذكرت منظمة كارا، أن “السنة الأكاديمية 2014 – 2015 ضاعت في الأنبار، وأن كثيراً من الطلبة لم يستطيعوا إكمال دراستهم، كما توقفت المشاريع البحثية أو فقدت نهائياً”، عادة ان ذلك “ربما يكون قد أعاد التعليم العالي عشر سنوات إلى الوراء” .
وأوضحت المنظمة البريطانية، أن تلك “الأحداث المأساوية ذاتها تنطبق على جامعة الموصل، حيث تؤكد إفادات المصادر المحلية أنها باتت شبه مغلقة مع ترك المئات من أعضاء الهيئات التدريسية فيها، وآلاف الطلبة، للمدينة متوجهين إما لإقليم كردستان، أو بقية المدن العراقية، أو حتى لخارج البلد”.
وأكدت منظمة كارا، أن “التدريس قد توقف في كل المؤسسات التعليمية بمدينة الموصل باستثناء الطب والتربية”، مبينة أن “الحكومة العراقية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لا تعترفان بجامعات تعمل تحت سلطة تنظيم داعش، حيث تم طرد عشرة عمداء كليات من قبل الوزارة في الـ21 من نيسان الماضي” .
وعدّت المديرة التنفيذية المساعدة لمنظمة كارا البريطانية، كيت روبرتسون، أن “المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش تواجه عودة إلى العصر الحجري”، مؤكدة ضرورة “ايجاد بديل لجامعة الموصل في إقليم كردستان برغم عدم التوصل إلى اتفاقية شراكة مع منظمة كارا لإتاحة الفرصة للأكاديميين والأطباء ضمن المستشفيات التعليمية في الموصل، مواصلة أنشطتهم الأكاديمية هناك”.
وأضافت روبرتسون، أن “الجامعات البريطانية قد تكون قادرة على تقديم المساعدة في هذا المجال، من خلال دعم إقامة أبنية بديلة لتلك الجامعات في مناطق آمنة من العراق، بما يؤمن استمرارها بالعمل لإعادة ما تم فقدانه من الخبرة، خصوصاً المناهج التي تدرس باللغة الانكليزية في العراق مثل الطب” .
يذكر أن تنظيم (داعش) قد استولى على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى،(405 كم شمال العاصمة بغداد)، في (العاشر من حزيران 2014 المنصرم)، قبل أن يمد نشاطه الإرهابي لمناطق أخرى عديدة من العراق، ويرتكب فيها “انتهاكات” كثيرة عدتها جهات محلية وعالمية “جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية”.

رابط مختصر