نيويورك تايمز تكشف عن اثباتات ان التسجيلات المسربة للسيسي وجنرالاته حقيقية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 13 مايو 2015 - 2:57 صباحًا
نيويورك تايمز تكشف عن اثباتات ان التسجيلات المسربة للسيسي وجنرالاته حقيقية

لندن ـ “القدس العربي”: أكد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز″ الأمريكية أمس الثلاثاء، ان التسجيلات المسربة للرئيس عبد الفتاح السيسي وجنرالاته وهم يضحكون ساخرين من مانحيهم الخليجيين، ويدبرون امورا شتى منها كيفية استغلال القضاء والاعلام الإخبارية، ثبت انها حقيقية وغير مزورة.

وقالت الصحيفة انه على مدى اشهر، ظلت اجزاء من تسجيلات صوتية سرية تتسرب للعالم الخارجي وتقدم له صورة عن الجانب المخفي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبطانته الخاصة من بعض كبار الضباط.

وفي هذه التسجيلات يُسمع الرئيس السيسي وجنرالاته يضحكون ساخرين من مانحيهم الخليجيين، ويدبرون أمورا شتى منها كيفية استغلال القضاء ومختلف أجهزة الاعلام الإخبارية ودول الجوار. وهذا إضافة إلى ايداع مليارات الدولارات في حسابات المؤسسة العسكرية بعيدا عن يد الحكومة المدنية… وهذا كله في حال كانت التسجيلات الصوتية أصلية وغير ممسوسة من ذوي الغرض.

وقالت الصحيفة “لكن تظهر الآن أدلة تشير إلى ان التسجيلات حقيقية. ففي ثلاثة تقارير سُلمت إلى الشرطة البريطانية، قالت مؤسسة مرموقة متخصصة في علم الصوت أنها وجدت “دليلا يتمتع بقدر لا بأس به من القوة” على أن صوتا يُزعم أنه للرئيس السيسي في تسجيلين على الأقل هما صوته فعلا وان صوتا في تسجيل آخر اتضح بالدليل ايضا أنه يعود للجنرال ممدوح شاهين المقرب منه”.

وقالت مؤسسة “جيه بي فرينش أسوشييتس″ – صاحبة التقرير – إنها لم تعثر على ما يفيد أن التسجيلات مفبركة أو أنها تعرضت للتعديل بشكل او بآخر. وأن احتمال التلاعب يكاد يكون غير وارد على الاطلاق.

أما الجهة التي كلفت المؤسسة بالتقرير فهي مجموعة – ذات مصلحة – من المحامين، يمثلون حزب الرئيس محمد مرسي المخلوع في 2013. ويهدف هؤلاء لتوظيف التسجيلات كدليل في قضايا جنائية بالمحاكم البريطانية. وتشمل هذه القضايا اتهام النظام المصري الجديد بالتعذيب وغيره من أشكال انتهاك حقوق الانسان.

ولئن كان هؤلاء اصحاب مصلحة، فثمة جهات أخرى – مثقفون مصريون ودبلوماسيون عرب وأجانب في القاهرة – يقولون إنهم يعتقدون أن التسجيلات غير مزيفة، وإن كان هذا فقط بسبب طبيعة النفي المتوقع والفاتر من الحكومة المصرية. فبينما كانت تسارع إلى إنكارها في البدء صارت، ببساطة، لا تأبه بذلك، وامتنع المسؤولون عن أي تعليق لوسائل الاعلام او الرد على استفساراتها.

وبين اولئك الذين تصدوا للاتهام اعلاميون مرموقون من المتعاطفين مع السيسي، مثل محمد حسنين هيكل الذي قال على مختلف شاشات التلفزيون إن “كل شخص يسجل ما حلا له في فترات الفوضى”. ويقول آخرون ان تسريب التسجيلات بحد ذاته أكثر حرجا من محتواها. وتقول رحاب المهدي، من الجامعة الامريكية في القاهرة، ان التسجيلات لا تكشف ان ثمة اختلافات في دائرة السلطة الداخلية وحسب بل تفضح غياب الكفاءة الامنية لأن هذه التسجيلات اجريت داخل وزارة الدفاع وعلى مدى فترة طويلة”.

ويبدو ان كل التسجيلات اجريت داخل مكتب الجنرال عباس كامل المقرب من السيسي، وخلال فترة 12 شهرا سابقة لانتخاب السيسي العام الماضي.

وكل التسجيلات – عدا واحدا – تصف الأحداث بعد تولي السيسي السلطة وكلها تم بثّه من خلال الفضائيات الاسلامية خارج مصر. وبديهي أن القنوات المصرية الرسمية أهملت الخبر. أما الخاصة فنقف بقوة إلى جانب السيسي وبصوت واحد.

وفي أحد التسجيلات يسمع صوت الجنرال كامل وهو يقول إنه يرحب بالنقاش بين كبار الاعلاميين على القنوات الإخبارية لكن اي نقد للرئيس انمكا هو نقد للأمة (…) فهو مصري حر شجاع ووطني، وانتقاده هو انتقاد مباشر لكل الأشياء الجميلة في حياتنا”. ويسمع الجنرال أيضا وهو يخاطب سامعه: “هل تسمعني؟ هل تدون ما أقوله لك؟ حرك الشارع والشعب بهذا كله”.

وفي تسجيل آخر يسمع الجنرال كامل وهو يطلب إلى مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية، الجنرال شاهين، ان يتدخل لدى احد القضاة لصالح نجل جنرال آخر كان له دور في مقتل اكثر من 30 من المعتقلين الاسلاميين اختناقا بالغاز في احدى شاحنات الشرطة. ويعده الجنرال شاهين بأن يفعل ما بوسعه لتسوية المسألة. “سأتحدث إلى القاضي” كما قال… وتنتهي هذه المسألة بالعفو عن جميع المتهمين في القضية.

وفي تسجيل آخر يطلب الجنرال شاهين إلى وزير الداخلية وقتها، محمد ابراهيم، ان “يفبرك” وثيقة قديمة ليغطي على احتجاز الرئيس السابق محمد مرسي في معسكر اعتقال حربي بدلا من سجن مدني.ويخشى الأدعاء أن يؤدي كل هذا إلى إنهيار القضية ضد مرسي، ويقولون أن محاميه يستغلون الأمور في ما يتعلق بفترة أحتجازه الأولى.

وفي أحد التسجيلات يتحدث الرئيس السيسي عن أن “صبر المصريين على عنف الشرطة أكبر من الموجود لدى الأمريكيين”. ويُسمع في آخر وهو يعبر عن رغبته في التعاون مع أحمد قذاف الدم في مساعي نظام معمر القذافي للتخلص من الإخوان المسلمين. ويقول للجنرال كامل: “هذا ضروري لأنه رجل مهم سياسياً… لكنه يريد المال”.

ويتعلق العديد من التسجيلات بالأسر الحاكمة في السعودية والإمارات والكويت ـ التي أنفقت أكثر من 42 مليار دولار لدعم إنقلاب السيسي على محمد مرسي.

ففي تسجيل يبدو أنه سبق الأنقلاب، يتحدث الجنرال كامل عن مسألة أموال خليجية في حساب مصرفي للجنرالات خصصوه للحملة الرامية لأزاحة مرسي.

ويقول الجنرال كامل للجنرال صدقي صبحي إنهم بحاجة إلى “200″ من حساب “تمرد”. ويتضح أن “تمرد” هذه مجموعة خليجية مستقلة كانت تسعى لإزاحة مرسي وأن الرقم 200 يشير إلى 200 ألف جنيه مصري (30 ألف دولار) في وقتها.

وفي تسجيل لاحق يوجه السيسي الجنرال كامل صراحة بأن يحتفظ بالتبرعات الخليجية متحدثا عن مليارات (الدولارات أو الجنيهات المصرية) في حسابات المؤسسة العسكرية بعيدا عن متناول الحكومة المدنية. ويقول له: “أبلغه أننا بحاجة إلى 10 توضع في حساب الجيش ، وسنوظف هذه الـ10 عندما ننجح في مسعانا ان شاء الله. وسنحتاج إلى 10 آخرى من دولة الإمارات في الإنتخابات الرئاسية و2 في المئة أخرى للبنك المركزي لأجل إكمال حسابات العام 2014″. ويمضي قائلا: “لماذا تضحك؟ هؤلاء الناس لهم أموال في كثرة الأرز″.

ومن جهته يقول الجنرال كامل في تسجيل آخر عن الأموال السعودية: “نحن لا نطلب الملاليم”. وكان يشير بذلك إلى تبرعات من الرياض في حدود 4 إلى 6 مليارات دولار مخصصة للخدمات الصحية.

ويُسمع هو وضباط آخرون وهم يضحكون على ما يبدو أنه غياب الكفاءة في وزارة الصحة المصرية. ويقول أحدهم: “فلنقدم المبلغ للوزارة وسنرى ما سنخرج به من هذه اللعبة”.

ويسمع السيسي في تسجيل وهو يتحدث عما تلقوه من إعانات قائلا: “لا… ليس 8 مليارات في 6 أشهر..” ويسمع وهو يحصي أرقاماً لنفسه قبل أن يوضح أن أجمالي المال بلغ أكثر من 30 مليار دولار. ثم يقول: “اللهم زد وبارك”. ويجيبه الجنرال كامل: “آمين”.

رابط مختصر