“التيار الوطني”: دعونا ندخل المشكل منذ الآن “المنازلة الكبرى” في القلمون تبدأ اليوم؟

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 11 مايو 2015 - 12:28 مساءً
“التيار الوطني”: دعونا ندخل المشكل منذ الآن “المنازلة الكبرى” في القلمون تبدأ اليوم؟
مدفع لـ”حزب الله” موجّه من جرود بريتال في اتجاه الأراضي السورية المقابلة، أي في منطقة جبال القلمون. (أ ب)

على رغم طبول الحرب التي تقرع عبر حدود لبنان الشرقية والتي تنذر بانعكاسات وتداعيات على الداخل اللبناني في اول فرصة سانحة للمجموعات المسلحة في الجانب السوري من الحدود أو عبر خلايا نائمة تؤيدها في لبنان، يبدو ضجيج المعارك السياسية الداخلية أكثر صخباً، بما يهدد حكومة المصلحة الوطنية التي ينذر اي خلاف حولها بتعميم حال الشلل بعد التعطيل الذي اصاب مجلس النواب. وبدا أمس ان “التيار الوطني الحر” حسم أمره في اتخاذ خطوات تصعيدية ما لم يشهد أي من الملفات التي تهمه نتائج في مصلحته. فقد عبر الوزير جبران باسيل بصراحة كلية عن انه “لن تكون هناك حكومة لا تقوم بتعيينات امنية، لنكن واضحين، ولا تعيينات امنية ليس لنا الكلمة فيها، هذه القضايا اما ان تحسم الآن وبوضوح، أو دعونا ندخل المشكل منذ الآن(…) لن يكون هناك تشريع في البلد، اذا نحن كنا على قارعة الطريق، ولن يكون هناك بالمبدأ مجلس نيابي بقانون انتخابي لا يعطينا تمثيلنا الحقيقي(…) ولن يكون هناك جيش من دون قيادة شرعية”.
وأضاف: “موقع قائد الجيش ماروني، والموارنة لهم الكلمة الاولى فيه، ونحن 19 نائبا مارونيا، وبكل بساطة من يقول ممنوع فريق أو شخص يجمع بين قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية، نقول له ممنوع على شخص ان يجمع بين رئاسة الحكومة وقيادة قوى الامن الداخلي، وممنوع على شخص أن يجمع بين رئاسة المجلس النيابي وقيادة الامن العام، نقولها بكل بساطة، ما هو ممنوع علينا ممنوع على غيرنا، وما هو مسموح لنا مسموح لغيرنا، نحن بقينا في هذا البلد لاننا اصحاب كرامة وعنفوان، ممنوع ان يمس أحد بدورنا”.
وفي الاطار عينه، أبلغ الوزير السابق سليم جريصاتي “المركزية” ان “لدينا خطوات مدروسة وممنهجة ستكون على مستوى الداء، وسيعلن عنها النائب العماد ميشال عون في وقتها، رفضا لواقع اعتياد مخالفة الدستور والقانون”. وقال “الاعلان عن ان التمديد اصبح محسوماً لا يفاجئنا ونحن لهم في المرصاد، ووجدنا الخطوات العلاجية التي ستعلن في حينها”.
في المقابل، يبدو رئيس الوزراء تمام سلام متريثا في طرح موضوع التعيينات الامنية على طاولة مجلس الوزراء اذا لم يحصل اتفاق مسبق عليه، لان المطروح حاليا هو عرض الموضوع وعدم الاتفاق عليه تمهيداً لاصدار قرار وزاري بتأجيل تسريح كل من قائد الجيش والمدير العام للامن الداخلي. ويتخوف سلام من ان يؤدي هذا “المخرج” الى تفجير الحكومة من داخل.
في المقابل، لا تتخوف مصادر متابعة من اقدام عون على دفع وزرائه الى الاستقالة لانه قد يجد نفسه وحيداً في المعركة من دون غطاء من حليفه “حزب الله” الذي لا يرى جدوى في فتح معركة سياسية داخلية مقابل الجبهات العسكرية التي يخوضها، كما ان لا مصلحة له في شل الحكومة التي يستمد منها شرعية وغطاء لخطواته العسكرية خارج الحدود.

القلمون
وأبعد من الحدود الشرقية، أي في منطقة جبال القلمون السورية المتصلة بالارض اللبنانية، تستمر المعارك بوتيرة متصاعدة، ويتوقع ان تنطلق المرحلة الثانية مما اعتمد على تسميته “حرب القلمون” مطلع هذا الاسبوع. ويستعد “حزب الله” لما تصفه مصادره بـ”المنازلة الكبرى” مع مسلحي القلمون والتي من المفترض ان تبدأ ملامحها اليوم أو غداً، وقد حشد الحزب لوجستياً في الساعات الاخيرة و استدعى عناصره للالتحاق بالسرايا التي نجحت بأعدادها القليلة في السيطرة على مساحات لا بأس بها داخل الاراضي السورية انطلاقاً من جرود بريتال.
وأكد قائد ميداني في القلمون لـ”النهار” ان “المقاومة لم تستدع عناصر التعبئة واكتفت بفرق النخبة في مواجهات القلمون، وان عدد المشاركين في المعركة لا يتجاوز الـ2500 رجل على خلاف ما سرب سابقاً. في المقابل، ترددت أخبار عن ان الحزب يعاني ضائقة بشرية وانه استدعى عدداً كبيراً من طلاب المراحل النهائية في الثانوي أو الجامعي مما يضيع عليهم سنتهم الدراسية.
وأمس استمر القصف المدفعي الكثيف في جرود قارة والجبة على السلسلة الشرقية للبنان وافيد انه بنتيجة المعارك بين “حزب الله” و”جيش الفتح- القلمون” تقدم مقاتلو الحزب على مشارف مرصد الزلازل، التلة التي تعد من المواقع المهمة إستراتيجياً.
اللاجئون
وهذا الوضع الامني لم يزد حركة اللجوء السورية في اتجاه لبنان، اذ ان معظم المناطق التي تدور فيها المعارك حاليا جبلية وجردية. ولم تسجل اي زيادة في حركة الوافدين. وموضوع اللاجئين سيكون محور البحث مع وزير خارجية المانيا فرانك فالتر شتاينماير الذي يزور بيروت في 15 ايار الجاري لبضع ساعات ويلتقي نظيره جبران باسيل والرئيس سلام. وستتمحور محادثاته في الدرجة الاولى على متابعة نتائج مؤتمر اللاجئين السوريين الذي دعت اليه واستضافته برلين في 28/10/2014 . وتعتبر المانيا، وفقا لإحصاءات المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين، ان لبنان هو البلد الاكثر استضافة لهؤلاء ولذا يجب تقديم مساعدات مادية له لتحمل الاعباء المترتبة على هذا الاستيعاب الذي بلغ نسبة مرتفعة تفوق طاقته.
وفيما تردد أمس ان المساعدات للاجئين السوريين توقفت في أكثر من منطقة نتيجة عرقلة من الحكومة اللبنانية، شرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” مسار العلاقات بين لبنان والمفوضية السامية للاجئين، فقال إن المساعدات التي تقدمها المفوضية للاجئين السوريين لم تتوقف ولا دخل للبنان بها. أما في ما يتعلق بتسجيل اللاجئين، فقد تقرر منذ 5-1-2015 أنه لن يكون هناك لجوء جديد والذين تقدموا بطلبات قبل هذا التاريخ قد طلبت الوزارة مراجعتها مع المفوضية قبل تسجيلها، في حين أن المفوضية لجأت الى تسجيل 1400 لاجئ جديد “لاسباب إنسانية” كما قالت، الامر الذي اعتبره لبنان تجاوزا لصلاحياته في تقدير الاسباب الانسانية ورفض قبوله.واضاف الى ان المفوضية أحالت على الوزارة لائحة بـ 50 شخصا يطلبون اللجوء فأجابت الوزارة عن عشرة أسماء على أن تنجز ملفات الـ 40 الاخرى لاحقا.

الحريري الى موسكو
وهذه الاوضاع والملفات يحملها الرئيس سعد الحريري الى موسكو الاربعاء في زيارة تأتي بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولين كبار في عواصم فاعلة في قضايا الشرق الأوسط. وسيلتقي الحريري الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف وعدداً من المسؤولين الكبار في إدارات الدولة، وسيطلب دعم الدولة في مواجهة الارهاب عبر مساعدات للجيش اللبناني من جهة، وتسهيل مهمة انتخاب رئيس للجمهورية انطلاقا من علاقات روسيا مع ايران وتالياً مع مكونات فريق الثامن من آذار.

رابط مختصر