الرئيسية / أخبار العراق / تعمق الخلافات بين القوى العراقية مع استمرار نزوع الكرد نحو الاستقلال

تعمق الخلافات بين القوى العراقية مع استمرار نزوع الكرد نحو الاستقلال

mas3ood barzaniبغداد – «القدس العربي»:شهد العراق مزيدا من التطورات على الأصعدة المختلفة وخاصة في تعمق الخلافات بين القوى السياسية والدينية ومراوحة الموقف العسكري دون حسم.
فقد تواصلت مؤشرات عدم التوافق في المواقف بين القوى السياسية الرئيسية في العراق تجاه المواضيع الحساسة المتعلقة بمصلحة البلاد عندما دعا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم إلى ضرورة الإسراع في إنجاز كامل بنود الاتفاق الحكومي، وذلك خلال لقائه رئيس البرلمان سليم الجبوري، وأكد على ضرورة تسريع إنجاز كامل بنود الاتفاق الحكومي، ووضع الخطط اللازمة لإعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة الزمر الإرهابية، وعودة سكانها النازحين إليها والتقدم على طريق إنجاز مصالحة مجتمعية في إطار مصالحة وطنية شاملة تستثني الإرهابيين، فضلا عن مواصلة دعم خطط الحكومة لتحرير كل الأراضي العراقية من براثن الإرهاب.
جاء ذلك التصريح في وقت كرر فيه التحالف الوطني الشيعي مواقفه بعدم مبالاته بمبدأ التوافق السياسي المتفق عليه بين القوى السياسية عندما صوت منفردا في مجلس النواب برفض مشروع الكونغرس الأمريكي بتسليح العشائر السنية والكرد رغم انسحاب نواب تحالف القوى العراقية السني والتحالف الكردستاني من جلسة البرلمان، وبذلك كرس التحالف الوطني رسالة باصراره على اتباع سياسة فرض الأمر الواقع بعيدا عن احترام آراء الآخرين، رغم ما سببته هذه السياسة من خــراب ودمـار للعراق طوال السنوات التي أعقبت 2003.
وجاءت زيارة مسعود البارزاني إلى أمريكا لتزيد من جراحات عدم التوافق الوطني في العراق عندما أصر في تصريحاته ولقاءاته مع المسؤولين الأمريكان على التمسك بطريق الاستقلال. حيث أعلن وبصراحة أن «كردستان المستقلة آتية… لكن لن أحدد موعدا لذلك». مشيرا إلى أن «عملية استقلال كردستان مستمرة ولن تتوقف ولا تتراجع في ذلك» مؤكدا أن «وحدة العراق اختيارية وليست اجبارية» لكنه أكد أن «الأكراد ليست لديهم خططا عاجلة للانفصال عن الحكومة المركزية في بغداد».
ورغم إعلان المسؤولين الأمريكان في لقاءاتهم مع الوفد الكردي حرصهم على «وحدة العراق» إلا أنهم أكدوا التزام بلادهم بالدعم العسكري لاقليم كردستان وتلبية حاجات الاقليم العسكرية معبرين عن تقدير وارتياح الحكومة الامريكية لمستوى التعاون بين قوات الپیشمركه‌ والقوات الامريكية وقوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، كما تطرق الطرفان إلى مسألة تحرير الموصل.
وفي هذا الأسبوع، واصلت الميليشيات تأكيد التزامها بدورها المرسوم لها عندما تحركت الميليشيات نحو النخيب وعامرية الفلوجة التابعة إلى الأنبار، وسيطرت عليهما لتعلن ضمهما إلى كربلاء المجاورة دون العودة إلى المحافظة أو الحكومة المركزية. وقامت قوة كبيرة من الحشد الشعبي بدخول النخيب قادمة من محافظة كربلاء المجاورة التي طالما طالبت بضم النخيب إليها، بدعوى حمايتها من تنظيم الدولة الإرهابي، دون علم وإذن من مجلس محافظة الانبار وحكومة الناحية المحلية مما اعتبره المجلس تجاوزا على أمن المحافظة وسيادتها خصوصا وان الناحية آمنة ولا وجود لمسلحي التنظيم فيها، كما قامت ميليشيا حزب الله بالتقدم نحو عامرية الفلوجة ووقعت اشتباكات بينها وبين الشرطة والعشائر فيها لمنعها من السيطرة على المدينة.
وفي إطار الصراع على النفوذ بين الميليشيات، قامت قوة تابعة لأبو مهدي المهندس قائد سرايا الخراساني باقتحام مقر في البصرة تابع للمجلس الأعلى الإسلامي الذي يــقــوده عــمار الحكيم، حيث اعتدت على العاملين وصــادرت مستندات وأجهزة كمبيوتر المكتب، لتعــلــن أنها فوق القانون والحكومة وتتصرف كما تشاء.
وكما يفعل السياسيون العراقيون، فقد عكس خطباء الجمعة في المساجد العراقية تناقض المواقف السائد في العراق عندما انتقد ممثل مرجعية النجف القرار الأمريكي حول تقديم السلاح إلى الكرد والسنة لمواجهة تنظيم الدولة، بينما أيده خطباء آخرون كون الحكومة لا تقدم السلاح للكرد والسنة، كما أختلفوا حول نـازحــي الأنـبار الذين اعتبرهم البعض من «الدواعش» وحملهم مسؤولية التفجيرات في بغداد بينما برأهم آخرون واعتبرهم ضحية للسياسة وأهمال الحكومة.
وعسكريا ما يزال اسلوب الكر والفر هو السائد في الصراع بين القوات الحكومية وتنظيم الدولة في العديد من مواقع المواجهات في الأنبار وصلاح الدين. وقد ضاعفت القوات الأمريكية من غاراتها الجوية في مناطق قريبة من مصفاة نفط بيجي القريبة من تكريت ذات الموقع الجغرافي المهم وساعدت في إسقاط 18 شحنة من المؤن، بهدف تخفيف الضغط عن القوات العراقية التي يحاصرها عناصر التنظيم ويسيطرون على أغلب مساحتها، وفق ما أكد الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة. كما بقي الوضع على حاله في مدينة الرمادي مركز الأنبار حيث يتقاسم الطرفان السيطرة على أجزاء منها دون أمكانية أحدهما في حسم الموقف، إضافة إلى استمرار مسلسل التفجيرات والاغتيالات في مدن العراق.

مصطفى العبيدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*