الرئيسية / أهم الأخبار / السعودية تحرق صعدة: ثأر العاجز

السعودية تحرق صعدة: ثأر العاجز

yaman saudiaعلي جاحز –

جنون سعودي قبيل الهدنة الإنسانية المزعومة. العودة إلى النقطة الأولى في تدمير صعدة الشاهدة على حروب السنوات الماضية آخر المحاولات لرد الهيبة الضائعة. جنون آل سعود قادهم إلى قصف الأضرحة، تماماً كما تفعل «داعش» وأخواتها… في وقت يهددون فيه بحرق صعدة!

صنعاء | على غرار النهج الذي تتبعه إسرائيل في حروبها على لبنان وغزة، يتعمّد العدوان السعودي على اليمن التصعيد من توجهاته الانتقامية. فبعد الهزائم التي مُني بها في الميدان اليمني، قبيل الذهاب نحو وقف إطلاق النار ثم بدء المفاوضات السياسية، وقعت صعدة التي كانت على المهداف طوال الحروب الستّ السابقة على جماعة «أنصار الله»، ضحية لشرور الرياض التي تنوي اليوم إحراقها بمن فيها، بعد تهديدها رسمياً وعبر منشورات حثّت سكانها على مغادرتها تحت طائلة القصف الشامل.
«جنون» سعودي يسبق إعلان إخفاق العدوان في تحقيق أصغر أهدافه، سعّره توغل الجيش وقبائل يمنية في الأراضي السعودية خلال الأيام الماضية مع السيطرة على مواقع حدودية وقتل جنود سعوديين، بالإضافة إلى مواصلة تقدم الجيش و«اللجان الشعبية» في عدن جنوباً.

«هدنة إنسانيّة» تمهّد لحوار برعاية أمميّة!

yaman solders
هدنة إنسانية من خمسة أيام تبدأ الثلاثاء، اشترطت السعودية من أجل الالتزام بها وقف “أنصار الله” القتال في كل المحافظات اليمنية، حتى تلك التي تشهد تمدداً لتنظيم “القاعدة”، في خطوة يبدو كأنها تمهد لحوار سياسي برعاية الأمم المتحدة عقب لقاء كامب ديفيد الذي يتوقع أن يشكل سلماً للرياض من أجل النزول عن شجرة العدوان

يبدو أن العدوان السعودي على اليمن دخل فعلياً في مراحله الأخيرة، قبل الانطلاق بالعملية السياسية التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة حيث ستترجم النتائج الميدانية، مكاسب وخسائر على المستوى السياسي. جملةُ معطيات تعزّز هذه الخلاصة، أولها القصف الهستيري الذي شنّه العدوان على صعدة يوم أمس، والذي يشير إلى بحث الرياض عن «انتصار» واحدٍ قبل وقف العمليات العسكرية والانتقال إلى طاولة المفاوضات الحتمية، قبيل اللقاء «التاريخي» الذي سيجمع قادة دول الخليج بالرئيس الأميركي باراك أوباما في كامب دايفيد، يوم الأربعاء المقبل.

واستناداً إلى هذه الوقائع، جاء الإعلان الأميركي ــ السعودي المشترك عن «هدنةٍ إنسانية» لخمسة أيام تبدأ يوم الثلاثاء، بالتزامن مع نفي التحالف رسمياً نيته الدخول البرّي إلى اليمن، رغم معلومات لا تزال متضاربة بشأن إمكانية إقبال التحالف على هذه الخطوة. وفي وقتٍ أصبح فيه معروفاً أن اللقاء الخليجي الأميركي قد يكون مخرجاً للرياض إلى العملية السياسية، بعد أكثر من 40 يوماً من حربٍ عبثية، لم يفلح النظام السعودي خلالها في تحقيق هدف عسكري واحد، أعلنت موسكو يوم أمس، موقفها الرافض لأي عمليةٍ برية في اليمن، واصفةً هذه الخطوة بـ»المتهورة»، وكاشفةً عن اتصالاتها بدول مجلس التعاون الخليجي للإسراع في استئناف المفاوضات السياسية.
ومن مقرّ السفارة الأميركية في العاصمة الفرنسية باريس، أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ونظيره السعودي، عادل الجبير، «هدنة إنسانية» تبدأ الساعة الثامنة مساء يوم الثلاثاء المقبل لخمسة أيام قابلة للتمديد، «مشروطة بتقيد الحوثيين بوقف إطلاق النار»، وتُعتبر لاغية إذا لم يلتزم بها الحوثيون وحلفاؤهم. وفيما أكد الجبير استمرار الحظر الجوي والبحري الذي يفرضه العدوان على اليمن خلال الهدنة، حذر كيري من استغلالها لإعادة تمركز القوات أو نقل الأسلحة. وبعد مقتل أكثر من 1300 شخص خلال العدوان على اليمن، بحسب الأرقام الدولية الرسمية، وتدمير البنية التحتية، قال منسق الأمم المتحدة في اليمن، باولو لمبو، إن الهدنة المعلنة الأخيرة غير كافية، مؤكداً أن إعلان وقف دائم لإطلاق النار هو وحده ما سيتيح لعمال الإغاثة التعامل بشكلٍ كامل مع «التحدي الإنساني الهائل».
وفي مواصلة للنبرة السعودية المعتمدة أخيراً والتي تُنذر بخفض سقف الرهان السعودي، أمل عادل الجبير يوم أمس أن «يعود الحوثيون إلى رشدهم ويدركوا أن مصلحة اليمن والشعب اليمني أولوية للجميع»، مضيفاً إن الهدنة «فرصة للحوثيين لإثبات أنهم يهتمون بمصالح شعبهم». وكان كيري قد أجرى يوم أمس، محادثات مع نظرائه الخليجيين في باريس، حيث كان ملفا اليمن وإيران مدار بحثٍ، بعد زيارة الوزير الأميركي الأخيرة للرياض، حين شنّ الجبير هجوماً على الجمهورية الإسلامية، التي جددت يوم أمس رفضها للاتهامات السعودية لها بالتدخل في اليمن، والمتواصلة منذ ما قبل العدوان.
وقالت طهران، على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، إن هذه الاتهامات «تأتي في إطار تحميل الآخرين المسؤولية» عما يجري في اليمن، مؤكدةً أنها «تستند إلى تفسيرات وتحليلات مكررة وعديمة الجدوى». وأضافت إن الرياض وحلفاءها في التحالف العربي «أرادت أخذ اليمن رهينة لضمان مصالحها ومصالح حلفائها» من خلال فرض حصار بري وبحري وجوي.
من جهةٍ أخرى، ووسط تضارب الأنباء بشأن عمليةٍ برّية قريبة في اليمن، كان آخرها ما نشرته صحيفة «الشروق» المصرية في هذا المجال، أكد المتحدث الرسمي باسم العدوان، أحمد عسيري، أن الخيار البرّي «مطروح، لكنه لم يحدث حتى الآن»، ليردف قائلاً إنه «لن يكون هناك توغل في الأراضي اليمنية».
وقال عسيري، في مؤتمر صحافي في الرياض يوم أمس، إن المملكة أصبح لديها هدف جديد وهو «حماية المدن السعودية من عمليات الميليشيات الحوثية داخل الأراضي السعودية»، مؤكداً أنها لن تتخلى عن دورها في عملية «إعادة الأمل» في اليمن. وبشأن القصف الكثيف على صعدة أمس، أوضح عسيري أن عمليات أمس استهدفت المناطق التي انطلقت منها عمليات الحوثيين ضد الأراضي السعودية، مشدداً على أن الرياض تسعى إلى حماية المواطن السعودي والمواطن اليمني، على حد سواء.
وكانت صحيفة «الشروق» قد أكدت أن «التحالف العربي الداعم للشرعية»، أقرّ فعلياً خطة للتدخل البري المحدود في اليمن، لمنع سقوط مدينتي عدن وتعز بأيدي الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ولتأمين المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب. ونقلت الصحيفة المصرية يوم أمس، عن مصادر سياسية يمنية قولها، إن «التحالف سيدفع ببضعة آلاف من الجنود المدربين تدريباً عالياً للدخول عبر البحر بإسناد من البحرية السعودية والمصرية، إلى ساحل مدينة عدن وساحل ميناء المخا في محافظة تعز المطلة على باب المندب لتأمين المنطقة، وتأمين مدينة عدن لتصبح مقراً لإدارة الدولة، لحين إنهاء تمرد الحوثيين وصالح، على الشرعية الدستورية في البلاد، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي».
وكانت موسكو قد حذّرت يوم أمس، من أن شنّ عملية برية في اليمن يُعدّ تهوراً. وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، إن هذا الاحتمال سيؤدي إلى تصعيد الوضع في البلاد، مؤكداً أن المطلوب حالياً هو استئناف المفاوضات بين الأطراف اليمنية بوساطة الأمم المتحدة. وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن موسكو تواصل العمل حول الأزمة اليمنية مع اللاعبين الإقليميين، مضيفاً إنه أجرى في الفترة الأخيرة «اتصالات جيدة وفعالة مع مجموعة مجلس التعاون الخليجي ولقاءات جيدة جداً مع المندوبين السعودي والقطري، واتفقنا على ضرورة الإسراع في استئناف المفاوضات». وشدد تشوركين على أن المبعوث الدولي السابق إلى اليمن جمال بن عمر «مهد أرضية جيدة جداً للمناقشات التي لا بد من العودة إليها».
ميدانياً، واصلت القوات المسلحة و»اللجان الشعبية» السيطرة على مناطق المنصورة والعروسة في مدينة عدن، بعد دخول الجيش التواهي، في وقتٍ نفذ فيه العدوان 4 غارات جديدة على مطار عدن. وفي شبوة، أكدت مصادر محلية سقوط مدينة المصينعة، أحد معاقل عناصر تنظيم «القاعدة»، بأيدي الجيش و»اللجان الشعببية».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)

آل سعود يستعيدون السيناريو السوري في اليمن

yaman hothionمهند عبيد – الموت يغطي وجه اليمن، يحجب الدم والجثث والركام نور الشمس عن البلد السعيد. تنازل اليمن عن سعادته حتى إشعار آخر، قرر التماهي مع الحزن الممزوج بغضب. فآل سعود حكموا بالموت على هذا الشعب.
أسلحة فتاكة ومحرمة دولياً رمتها السعودية على اليمن، اليورانيوم المستنفد وما ينشره من أمراض سرطانية تم استخدامه ضد المدنيين في صنعاء. القنابل العنقودية المحظورة، ألقتها على صعدة والقرى المحيطة. الصواريخ الفراغية والحارقة خصصتها لمصانع ومخازن الغذاء ومحطات الكهرباء والوقود.
حرب إبادة وتجويع بأبشع صورها ترسمها السعودية في اليمن، حتى في الحروب ثمة أخلاقيات نسفتها السعودية. محمد بن سلمان ولي ولي العهد يعمّد منصبه الجديد بدماء اليمنيين، يجيد على ما يبدو لعبة القتل باحتراف. برهن حتى الآن عن قدرات عالية في كل أنواع الإجرام الممكنة ضد الشعب اليمني.
على طريقة «داعش» يتصرفون، طبعاً لا عجب في هذا الإجرام، فـ«داعش» ليس سوى أحد إنتاجاتهم العظيمة في هذا القرن. عقل بدوي لا يفهم إلا لغة العصبية القبليّة، ولا يجيد إلا استعباداً وحروباً على شاكلة داحس والغبرباء. مستعدون لصرف احتياطاتهم المالية ــ وقد بدأوا في ذلك فعلاً ــ من أجل تركيع اليمنيين.
آل سعود لا ينظرون إلى اليمن إلا كحظيرة لهم، لا مجال لأن تخرج من تحت عباءتهم، ممنوع أن يحصلوا حتى على نصف استقلال.

هذا الزمن انتهى ولا عودة له، سواء أدركوا ذلك أو لا، هو قرار الشعب اليمني وليس «أنصار الله»، يستثني منه الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي وحزب الإصلاح ومتفرعات «القاعدة».
ماذا بقي للسعودية أن تفعله في اليمن في عدوانها؟ تدرك المملكة أن غاراتها استنفدت أقصى ما يمكن فعله ضد «أنصار الله» والجيش اليمني. لذا هي تريد استنزافهم بالغارات والصواريخ وبالمواجهة مع «القاعدة» وبعض أتباع عبد ربه منصور هادي، وتحويل الجنوب إلى أرض محروقة يتم ملء فراغها بـ«القاعدة» و«داعش» ومتفرعاتهما.
شيطنة اليمن أو بالأحرى «دعشنته»، هي ما تقوم به حالياً السعودية ويجري بشكل مكثف في البلاد.
قيادي في «أنصار الله» يؤكد لـ«الأخبار» إلقاء الحركة القبض أخيراً على مجموعات تكفيرية في صنعاء وغيرها من المدن تقوم بتجنيد الشباب وتدريبهم، فضلاً عن إلقاء القبض على عملاء للسعودية يعملون على رصد منازل وتحركات قادة الجيش و«أنصار الله» واللجان الشعبية والثورية.
وكشف القيادي أن التحقيقات معهم كشفت أنهم بصدد تنفيذ عمليات انتحارية واغتيالات في صنعاء بغية إحداث بلبلة في العاصمة. هؤلاء اعترفوا بأنهم تلقوا التمويل من جهات يمنية على علاقة مباشرة بالرياض.
نقل المشهد السوري بسيناريواته «الداعشية» هو المطلوب في اليمن اليوم، خلق فصائل متطرفة، إقامة مجموعات مسلحة، تأليف كتائب بتسميات مختلفة هو ما ترسم له السعودية التي لها باع طويل في هذا المجال. المشهد الذي نتحدث عنه بدأ يظهر في المكلا وشبوة، وعمليات إعدام الجنود المصورة ما هي إلا نموذج أولي للمخطط السعودي الجهنمي. يتناسب أيضاً مع المبادرة الخليجية وتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم يتحول فيها كل إقليم إلى إمارة تتقاتل مع جارتها بتمويل من آل سعود.
تعي حركة «أنصار الله» جيداً ما تحيكه السعودية من مؤامرات لليمن، تريثها حتى الآن ليس لضعفها أو قلة حيلتها، فالحركة منذ اليوم الأول للعدوان كانت تدرك أن الجنوب هو نقطة التحول الاستراتيجية في هذه المعركة، صحيح أنها لم تحسم الأمور لصالحها وتقرّ بأن المواجهة فيه طويلة نسبياً، لكنها تعد ما حققته من تقدم على الأرض رغم الغارات العنيفة انتصاراً، أقله بمنعها إقامة «بنغازي 2» في عدن.
تعطي الحركة فسحة زمنية للخروج بحلول تناسب تطلعاتها. تتواصل مع سلطنة عمان وروسيا لإيجاد ما ينهي هذه الحرب، تقبل بالحوار تحت مظلة الأمم المتحدة، ترفض أي مشاركة للدول المعتدية عليها، وتحدد بداية الحوار من حيث انتهى المبعوث الأممي المستقيل، جمال بن عمر واتفاق السلم والشراكة وليس مع بداية المبعوث الأممي الجديد إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
يقول قيادي في «أنصار الله» لـ«الأخبار» إن «الحركة لا تهوى الحروب وتفضل الوصول إلى حلول سلمية، لكنها في الوقت نفسه تعد قواتها وعتادها بشكل دقيق ومدروس منذ أول أيام العدوان السعودي». يلفت القيادي إلى أن «الزمن بدأ يضيق، فالسعودية تمادت أكثر من اللازم في عدوانها، والصبر عليها صار مرتبطاً بمؤشرات سياسية لا بد أن تبرز خلال الأيام المقبلة». لم يحدد القيادي في الحركة هذه المؤشرات، لكن كلامه يوحي بأنه يربط الأمور باللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة دول مجلس التعاون الخليجي الأسبوع المقبل.
يعطي مثلاً على الرد بالقول: إن ما قامت به قبيلة همدان بن زيد ومن بعدها بكيل المير من دخول إلى السعودية والسيطرة على مواقع عسكرية لم يكن بأمر منهم، وإنما بقرار مستقل من القبيلتين كرد على العدوان. يؤكد أن هاتين القبيلتين لا تملكان من الإمكانات العسكرية شيئاً يمكن مقارنته بما تحضر له الحركة للمعركة إن وقعت.
بغض النظر عن هذا الكلام، فإن السعودية وبعدما تخطى عدوانها الأسبوع السادس من دون أن تحقق أي شيء يذكر سوى المجازر، صارت تواجه سؤال العالم كله… إلى متى؟ تدرك المملكة أنها لا يمكن أن تستمر في غاراتها بهذا الشكل، لا بد لها من أن تحقق أي عمل ميداني تغطي به عدوانها. الإرباك بدأ يضرب قادتها، الملك سلمان والمحمدان نجله وبن نايف في موقف صعب، خارجياً وفي الداخل السعودي ولا سيما أمام باقي الأمراء المتربصين لهم. صالونات الأمراء تسرب الكثير من الشماتات بإخفاقات الملك ورجليه، والكلام لا ينتهي عن خلافات بين الأمراء حول طريقة قيادة الملك للمعركة. المشهد سيبرز أكثر مع قادم الأيام، عندما تتراجع السعودية أو تدخل في فوهة النار اليمنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*