الرئيسية / أخبار العراق / الأنبار: السلاح الأميركي لم يعد بعيداً

الأنبار: السلاح الأميركي لم يعد بعيداً

anbar army
لا يوجد قرار حكومي واضح بخصوص عمليات تحرير الأنبار بعد. في غضون ذلك، أشارت مصادر لـ»الأخبار» إلى أنّ شحنة أسلحة أميركية ستصل إلى المحافظة اليوم… لكن، من دون الرجوع إلى بغداد؟

مصطفى سعدون

بغداد | باتت الحياة السياسية في العراق تدور بجزء كبير منها حول تطورات محافظة الأنبار، حيث تدور معارك مبهمة ضد تنظيم «داعش»، كانت الحكومة قد أعلنت انطلاقها سابقاً، فيما لم تُعرف آليات المعارك ولا الأطراف المعنية التي ستشارك فيها.
وفي صلب التطورات في أكبر المحافظات العراقية وأكثرها أهمية لارتباط حدودها بسوريا والأردن والسعودية، يدور الحديث أيضاً حول تسليح أميركي قريب للعشائر المحلية. وهو حديث ليس بجديد، لكن التطرق إليه في المرحلة الراهنة دقيق وحساس، على اعتبار أنه بات يلامس المطالبات المحلية بتشكيل قوى من شأنها في وقت لاحق ضمان نوع من الاستقلالية تجاه حكومة بغداد.

وهو حديث قديم أيضاً، إذ يرتبط بالحرب السابقة ضد تنظيم «القاعدة»، التي كانت قد أسست لها واشنطن في حينه. وفي عهد رئيس الحكومة السابق، نوري المالكي، جُهزت عشائر الأنبار وتشكيلات «الصحوات» بالأسلحة والعتاد الذي طلبته من الحكومة، لكن بعد سيطرة تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من المحافظة، لم يُعرف مصير السلاح الذي أرسلته بغداد لها.
ويشكو ممثلو المحافظة في الحكومة والبرلمان، إضافة إلى أعضاء الحكومة المحلية، من عدم وجود تسليح من قبل الحكومة المركزية للأنبار، وهذا ما يسبب فقدان مناطق مهمة منها بيد «داعش»، بحسب تصريحاتهم.
وبعدما زار وفد من حكومة الأنبار المحلية الولايات المتحدة الأميركية، قبل شهرين، وعدتهم الأخيرة بالتسليح المباشر وعدم العودة إلى بغداد. وقبل ذلك، اجتمعت قيادات من حكومة الأنبار المحلية وشيوخ عشائرها بالسفير الأميركي لدى بغداد، ستيوارت جونز، الذي أكد بدوره وجود تخصيصات مالية لتسليحهم.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى «الاخبار»، فإن «شُحنة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والعتاد ستصل، اليوم الجمعة، إلى الأنبار، قادمة من الولايات المتحدة الأميركية». ووفقاً للمصادر، فإن «قاعدة عين الأسد (حيث توجد قوات أميركية وعراقية)، في المحافظة ستكون مكان إيداع الأسلحة». وأضافت المصادر أنّ «الأسلحة التي ستصل إلى الأنبار هي من نوع (klashinkov ــ RBG 7 ــ PKC)».
ويأتي حديث المصادر بعد أيام من إعلان عضو مجلس محافظة الأنبار، مزهر الملا، أنّ «السفير الأميركي ستيوارت جونز أبلغ الحكومة المحلية قبل يومين (أي في بداية الشهر الحالي) بوصول شحنة أسلحة إلى الكويت مخصصة للأنبار»، مضيفاً أنّ الولايات المتحدة «تشاطر مجلس المحافظة استياءه من عدم تشكيل قوات الحرس الوطني حتى الآن، وهو أحد بنود الاتفاق السياسي الذي شكلت بموجبه الحكومة (الحالية)».
من جهة أخرى، تُبرر المصادر الحكومية تأخر تسليح عشائر الأنبار، لتخوفها من ذهاب السلاح لـ»داعش»، قائلة إنّ «الأسلحة التي سلمتها الحكومة السابقة استولى عليها تنظيم البغدادي».
وتتخوف أطراف عراقية من احتمال استخدام عشائر الأنبار السلاح ضد الحكومة، وإشعال فتيل أزمة جديدة قد تكون فيها الخسائر كبيرة. لكن رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، يقول لـ»الأخبار» إنّ «المحافظة تعيش في وضع مزر، ولا يوجد لدى عشائرها السلاح الكافي للدفاع عن حياتهم ومدنهم، ولا ضير من التسليح الأميركي، بعدما عجزت الحكومة الاتحادية عن تسليحها».
ولم يفصح الكرحوت لـ»الأخبار»، عن قيمة السلاح الذي سيصل، لكنه يشير إلى أن «عشائر الانبار لا ينقصها سوى السلاح، فتنظيم داعش يمتلك أسلحة حديثة وخطيرة، ولا يمكن أن نواجهها بأسلحة قديمة قد تتعطل في أية لحظة».
وكان رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، قد زار المحافظة خلال الشهر الماضي، معلناً انطلاق المعارك فيها ضد تنظيم «داعش»، وقد سلّم متطوعي العشائر هناك أسلحة خفيفة من نوع «كلاشينكوف»، لكن نواباً وممثلين عن المحافظة انتقدوه، وقالوا إن «السلاح الذي وزعه العبادي قديم ولا يرتقي إلى حجم المعركة».
المتحدث باسم رئيس الحكومة العراقية، سعد الحديثي، يقول لـ»الأخبار»، إن «الحكومة العراقية لا مانع لديها من تسليح عشائر الأنبار، لكنها تؤكد دائماً أنّ القناة الوحيدة للتسليح هي وزارة الدفاع، التي تُقنن السلاح وتُسجله، حتى تكون العملية قانونية وليست فوضوية». ويضيف أن «الحكومة تريد كذلك ضمان نتائج عملية التسليح وعدم استخدام الأسلحة لأغراض أخرى، ولم ترفض التسليح، لكنها تريد أن يكون عبر القنوات الرسمية».
عموماً، يحتاج التعاطي مع الحديث عن تسليح أميركي في الأنبار إلى حذر كبير، على اعتبار أنّ من المعروف أنّ أي تسليح أميركي يكون مترافقاً مع «دفتر شروط» سياسي، لا بد أن يؤثر سلباً في حكومة بغداد.
وبانتظار ما ستؤول إليه مجريات هذا الملف، فإن التطورات في الأنبار بدأت تؤثر مباشرة في محافظة بغداد، والمقصود بذلك التأثير الأمني، التي شهدت أمس هجمات عبر تفجير سيارات. ويحاول البعض الربط بين النزوح من الأنبار ومركزها الرمادي باتجاه بغداد، وبين تصاعد التفجيرات في العاصمة في الفترة الأخيرة.

توتر مع «الحشد»

معروف مسبقاً أنّ دخول قوات «الحشد الشعبي» إلى الأنبار شكّل مادة سجال سياسي في الآونة الأخيرة، برغم ما تؤكده المعطيات الميدانية لجهة ضرورة مشاركته. وفيما لم تتخذ الحكومة المركزية قراراً واضحاً بهذا الشأن بعد، ذكرت مصادر من الأنبار أمس، أن ناحية عامرية الفلوجة في المحافظة، تشهد توتراً أمنياً عقب دخول مقاتلين من «الحشد الشعبي» إليها «دون تنسيق مع القوات الأمنية ومسلحي العشائر».
وفي حديث إلى وكالة «الأناضول»، عزا مصدر أمني سبب التوتر إلى دخول مقاتلين من «كتائب حزب الله» إلى عامرية الفلوجة، أول من أمس، «ما أدى إلى وقوع اشتباك مسلح ووقوع إصابات بين الطرفين».
كذلك، بدا أنّ ناحية النخيب التابعة لمحافظة الأنبار (تقع على الطريق الرئيسي الوحيد بين الأنبار وكربلاء) تشهد توتراً أيضاً، إذ اتهمت جهات من المحافظة قوات «الحشد الشعبي» ببسط السيطرة على الناحية وضمها إلى محافظة كربلاء.
(الأخبار)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*