نيويورك تايمز: مسابقة الرسوم الساخرة في تكساس لم تكن حرية تعبير بل خطاب كراهية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 9 مايو 2015 - 3:28 مساءً
نيويورك تايمز: مسابقة الرسوم الساخرة في تكساس لم تكن حرية تعبير بل خطاب كراهية

ليس هناك من شك في أن الصور التي تسخر من الدين، وبغض النظر عن مدى عدائيتها بالنسبة للمؤمنين، مؤهلة لأن تكون محمية ضمن حرية التعبير في الولايات المتحدة ومعظم الديمقراطيات الغربية. وليس هناك شك أيضًا في أنه مهما كانت هذه

الصور عدائية، لا تزال هذه الصور لا تبرر القتل، ويتعين على قادة جميع الأديان جعل هذا واضحًا لأتباعهم.

ولكن، من الواضح في الوقت نفسه أن معرض ومسابقة محمد الفنية في جارلاند، تكساس، لم تكن حقًا حول حرية التعبير؛ بل كانت عملية تعصب وكراهية متنكرة في زي فعل من أجل الحرية.

ومن الضروري إجراء هذا التمييز؛ لأن الصراعات التي اندلعت حول رسوم الكاريكاتير المسيئة للنبي محمد، وأبرزها المذبحة المرتكبة بحق الموظفين في مجلة شارلي إبدو الفرنسية الأسبوعية الساخرة في يناير من قبل اثنين من المسلمين، ولدت نقاشًا حادًا وأدت إلى الكثير من الخلط غيرالصحيح بين حرية التعبير وخطاب الكراهية.
ويعد النزاع الحالي في القسم الأمريكي لمنظمة PEN الأدبية، حول اختيارها لشارلي إبدو لمنحها جائزة الشجاعة في حرية التعبير، حالةً من حالات هذا النقاش. وقد عارض المئات من أعضاء PEN هذا الاختيار لـ “تثمينه موادًا مسيئة بشكل انتقائي”.

وعلى عكس تشارلي إبدو، وهي مجلة هجت بالرسم دائمًا كلًا من السياسيين، والأديان، سواءً الكاثوليكية أو اليهودية أو الإسلام، لدى باميلا جيلر، المعادية للإسلام والتي تقف وراء معرض تكساس، تاريخ طويل من التصريحات والإجراءات المدفوعة بشكل محض بكراهيتها للمسلمين.

وسواءً من خلال قتالها ضد خطط لبناء مسجد بالقرب من نقطة الصفر (منطقة برجي التجارة العالميين في نيويورك)، أو من خلال نشرها للمقالات السامة في بلوق أطلس شراغز، أو من خلال تنظيم هذا الحدث في جارلاند، تهاجم جيلر الإسلام بوسائل تذكرنا بالعنصرية الخبيثة أو معاداة السامية. وقد حققت هذه المرأة هدفها الاستفزازي في جارلاند؛ حيث تعرض الحدث لهجوم من قبل اثنين من المسلمين قتلا بالرصاص على يد ضابط مرور قبل أن يقتلا أي شخص.

ولكن هذا الهجوم، أو حتى الاعتداء الإجرامي على تشارلي إبدو، أو حتى التهديد الأكبر الذي يشكله كل من تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة، لا يبرر الاستفزازات المعادية للمسلمين بشكل صارخ مثل معرض جارلاند هذا. ولن تؤدي مثل هذه الاستفزازات إلا إلى تفاقم التوترات، وإعطاء المتطرفين المزيد من الوقود.

وقد يعتقد بعض من أولئك الذين رسموا صورًا مسيئة للنبي محمد اعتقادًا راسخًا بأنهم يساهمون في دعم حرية التعبير؛ إلا أنه من الصعب أن نرى كيف يمكن دعم هذا الهدف من خلال إلحاق الألم المتعمد بالملايين من المسلمين المتدينين الذين ليس لديهم أي علاقة بالإرهاب. وأما بالنسبة لمعرض جارلاند، فمن الهراء أن نتظاهر بأن الدافع وراءه كان أي شيء آخر غير الكراهية.

نيويورك تايمز

رابط مختصر