الرئيسية / صحف / فورين بوليسي: يأس الانبار من بغداد وواشنطن يدفعها للقبول بالحشد الشعبي

فورين بوليسي: يأس الانبار من بغداد وواشنطن يدفعها للقبول بالحشد الشعبي

anbar
المدى برس / بغداد

تأهب خالد محمود العيساوي للقتال مرتدياً بدلته العسكرية وحاملاً بندقيته القديمة البالغة من العمر 70 عاماً. ويقول العيساوي واصفاً بندقيته، بأنها تعود لجده الذي استخدمها في قتالٍ ما عام 1944، وهي بندقية مصنوعة من الخشب قريبة الى حد ما من سلاح الصيد، العيساوي يؤكد ان هذا السلاح القديم هو اداة محاربة “داعش” في الانبار لافتقارهم للسلاح الجديد.

وفي عامرية الفلوجة، وبحسب اهلها، فانها اخر بلدة خاضعة للحكومة الان، خلف مبان كونكريتية وباحة كبيرة يتدرب فيها مجموعة من المقاتلين السنة لمحاربة التنظيم المسيطر على مجمل مناطق الانبار، يقول الاهالي هنا انهم على امل ان تساعدهم الحكومة في محاربة “داعش” والانطلاق نحو تحرير المدينة الكبرى من هذه البلدة الصغيرة التي تبعد 12 ميلاً عن بغداد.

الشبان الذين اخذوا على عاتقهم تحرير الانبار، يتدربون في ساحة القتال هذه متخذينها كمعسكر للتدريب. الشباب هنا يهتفون “يحيا العراق” مرتدين بزات عسكرية وحاملين بنادق بسيطة. المقاتلون هم مجموعة من العاطلين عن العمل والمزارعين والعمال وعدد قليل من موظفي الخدمة المدنية، توزّع عليهم السلاح مؤخراً مع انعدام للرواتب.

زاد عدد المقاتلين المتدربين هنا الى 1500 مقاتل بعد ستة اشهر من التدريب، تعلموا خلالها على حمل السلاح ومهارات القتال فضلاً عن الاطلاع على تكتيكات حرب المدن. هؤلاء المقاتلون مصيرهم مجهول رسمياً، بمعنى ليس من الواضح ان يكونوا هم نواة “الحرس الوطني” الجديد لان هذا المشروع يراوح مكانه في البرلمان العراقي. ويتمتع المقاتلون هنا بالطعام والزي العسكري الواصل اليهم من الحكومة المحلية ومن رجال القبائل فقط.

محمد حسين العيساوي، عقيد متقاعد يشرف على تدريب المقاتلين، يقول “الخطر الان اصبح اكثر من ذي قبل لاننا نفتقر الى السلاح، فضلاً عن ان المقاتلين لديهم معرفة قليلة بالامور العسكرية، لذلك نحن بحاجة الى تطوير مهاراتهم العسكرية لهزيمة العدو. التدريبات بالطبع ليست على مستوى عال، فنحن الان بنسبة 50% من الاستعداد، ونتطلع الى ان تكون 100%”.

ويرى العقيد العيساوي انه حتى لو كان المسلحون متدربين جيداً، لكن من دون قيادة مركزية موحدة تجمع بين مقاتلي القبائل والحكومة ودعم الولايات المتحدة، فانهم لن يكونوا قادرين على استعادة السيطرة على المحافظة.

ومع الدعم الحكومي البطيء وغياب المساعدات الامريكية المباشرة، زاد اليأس لدى اهالي الانبار وشيوخها، فدفعهم الحال على نحو متزايد الى التحالف مع الجماعات المسلحة الشيعية المدعومة من ايران لقتال مسلحي “داعش”.

وصحوة الانبار واحدة من البرامج الامنية الناجحة في محافظة الانبار عام 2006. كانت جهودها تنصب على محاربة تنظيم القاعدة وتمكنت من ذلك عبر اتفاق بين القبائل هناك والقوات الامريكية بدعم من الاخيرة بالسلاح والمال.

وكان حوالي اكثر من 100 الف مقاتل قبلي يعمل مباشرة مع القوات الامريكية، وكانوا قادرين على طرد تنظيم القاعدة من الانبار نهائياً، ولكن عدم الايفاء بوعود دمجهم في قوات الامن العراقية او منحهم وظائف مدنية بعد تسليم السيادة العراقية الى العراقيين وخروج القوات الامريكية تأزم الوضع بشكل اكبر بسبب رفض الحكومة السابقة الالتزام بتلك الوعود.

وهناك جهود اخيرة لتدريب عدد كبير من المقاتلين القبليين لمحاربة مسلحي “داعش”، وهذه الجهود قريبة الى حد ما من فكرة الصحوة السنية الماضية. ففي عامرية الفلوجة تم تسجيل 1750 مقاتل ضمن قوات الامن الوطني يتلقون دفعات مالية اما من وزارة الداخلية او من الحشد الشعبي، وفقاً لمسؤولين محليين.

وبالاضافة الى ذلك العدد هناك 350 مقاتلاً يتدربون في قاعدة الحبانية في الانبار، كما يجري تدريب 1200 مقاتل سني اخر من قبل الولايات المتحدة في قاعدة عين الاسد الجوية، فضلاً عن وجود ثلاث قواعد عسكرية في المناطق الكردية ويجري فيها تدريب 2500 مقاتل، لكن هؤلاء يركزون جهودهم على استعادة السيطرة على الموصل.

التهديد الذي يشكله “داعش”، غير وجهات نظر سكان الانبار، فرجال القبائل اليوم يؤيدون العمل مع الولايات المتحدة لطرد المسلحين من خلال تحالف بينهما، ولكن غياب الولايات المتحدة على الارض وتنسيق القوات العراقية مع القادة الايرانيين، حد من الدور الامريكي، وفقاً لاعتراف من مسؤولين عسكريين امريكان.

فيصل الزوبعي، قائد في شرطة الانبار وزعيم صحوة سابق يقول”نحن ضائعون بين الامريكان والحكومة”.

الولايات المتحدة ومنذ وصول حيدر العبادي الى رئاسة الوزراء، تتحفظ على دعم مقاتلي العشائر السنية، وتشدد على ان يكون الدعم عبر نافذة الحكومة، وبالرغم من احتضان العبادي فكرة دعم العشائر السنية في محاربة الارهاب، لكن كثير من المسؤولون العراقيين الشيعة، يخشون من هذا التسليح، ومعتبر انه اما تهديد محتمل ضدهم، او ضد الحكومة او قد يُباع او يُسلم الى تنظيم “داعش”، بحسب وجهة نظرهم.

الحكومة السابقة اعطت القبائل السنية حوالي 10 الاف قطعة سلاح نوع “BKC” واكتشفت مؤخراً، ان هذا العدد تم بيعه لجهات مجهولة.

هشام الهاشمي، الخبير الامني، يقول ان الحكومة غالباً ما تقول انها لا تملك العدد الكافي من السلاح، ولكن بالحقيقة انهم لا يثقون بالعشائر.

ووفقاً لمسؤولين انباريين، فان اي اتفاق بين القوى الشيعية والعشائر للعمل في المحافظة يجب ان يكون بعلم الحكومة، ويقول محافظ الانبار بهذا الشأن “ليست هناك خطوط حمراء من قبل اهل الانبار تجاه الحشد الشعبي، ولكن ستكون هناك خطوط حمراء ان عملت فصائل مسلحة خارج القانون في الانبار”.

ويقول الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية المتطرفة هشام الهاشمي “مع تقدم داعش في المناطق السنية وعزوف الحكومة والامريكان في الدفاع عن الانبار، اصبحت فكرة تعاون القبائل مع ايران مقبولة لديهم على نحو متزايد”.

وفي ظل غياب المصالحة السياسية، بالتأكيد ان العنف في المحافظة سيستمر ويدمر مجمتعها، وثرواتها تذهب بدون شك الى تنظيم “داعش”، وكل هذه الاخفاقات يتحملها نوري المالكي بسبب نهجه المؤجج للطائفية.

ووصل اهالي الانبار الى قناعة، بان “داعش” يؤذيهم الى حد اللعنة وهذا ما اكده عضو البرلمان فارس طه فارس الفهداوي حينما قال “داعش تؤذي اهل السنة ومحافظاتهم اولاً، وانفتاح القبائل نحو ايران خطير مستقبلاً ولكنهم يريدون اخماد هذا الحريق الان”.

ترجمة: أحمد علاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*