الرئيسية / صحف / فورين أفيرز: هذا ما تجنيه إيران بعد إستثمارها في سلطنة عمان

فورين أفيرز: هذا ما تجنيه إيران بعد إستثمارها في سلطنة عمان

oman iran نشر موقع مجلة “فورين أفيرز” مقالا مشتراك لكل من سيغريد نيبور، الباحث غير المقيم في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، وأليكس فاتنكا من معهد الشرق الأوسط في واشنط،ن تحدثا فيه عن التوازن السياسي الذي تحاول من خلاله سلطنة عمان الحفاظ على علاقاتها مع إيران والسعودية.

ويبدأ الكاتبان بالإشارة إلى النقاشات الأمريكية الإيرانية حول إلغاء العقوبات بعد إتمام الاتفاق النووي في نهاية يونيو القادم.

ويشيران إلى أن عمان لديها مصلحة في نتائج الاتفاق، لأن المخاطر الاقتصادية والدبلوماسية عالية. ويقال إن السلطان قابوس بن سعيد كان في مقدمة جهود الوساطة بين واشنطن وطهران ولعبت وساطته دورا في الاتفاق المرحلي عام 2013.

وجاءت مشاركته في الوساطة بسبب علاقة بلاده التاريخية مع إيران، حيث لعب شاه إيران دورا في مواجهة التمرد في ظفار ما بين عام 1962-1976، وكذلك دعم الشاه قابوس في انقلابه الأبيض على والده سعيد بن تيمور عام 1970. لكل هذا، تنظر عمان وإيران لرفع العقوبات عن الأخيرة كمناسبة للحصول على المنافع الاقتصادية.

وتلعب الطاقة دورا مهما في العلاقة، فقد وقعت السلطنة مع إيران في مارس 2014 اتفاقية مدتها 25 عاما وقيمتها 60 مليار دولار، تقوم بموجبها إيران بدءا من عام 2015 بتزويد عمان بـ 350 مليون قدم مكعبة من الغاز في العام، وذلك عبر أنابيب الغاز الممتدة على طول 420 ميلا تحت مياه الخليج.

وأعلنت إيران بشكل منفصل عن خطط لاستثمار 4 مليارات دولار لتطوير ميناء الدقم وعن مشاريع بنية تحتية أخرى. ويرى الكاتبان أن كل طرف يريد الاستفادة من التعاون، فإيران تريد أن تستخدم عمان كمنطلق للأسواق الأفريقية، فيما تطمح عمان لأن تصبح نقطة عبور تجارية لدول وسط آسيا التي ليست لديها معابر بحرية.

ولكن المصالح التجارية تظل جزءا من معادلة العلاقة بين البلدين. فجوهر السياسة الخارجية العمانية يقوم على منع أي من السعودية أو إيران من التفرد بالهيمنة على المنطقة.

وقد أدت هذه السياسة لحماية عمان من جارتيها الكبيرتين ومن الإضطرابات الإقليمية وسمحت لها بالتركيز على التنمية.

فخلال الأربعين عاما الماضية تحولت عمان من بلد فقير إلى متطور وعليه تركز السلطات على حماية اقتصادها وقيمته 80 مليار دولار أمريكي كأولوية من أولويات الإستقرار السياسي.

ولأن عمان هي الصديق الوحيد لإيران في دول مجلس التعاون الخليجي، فهي تحاول الحفاظ على توازن حساس.

فمن جهة علاقتها مع إيران ومن جهة أخرى علاقتها مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تلتزم معها بمعاهدات واتفاقيات لمكافحة الإرهاب والتبادل الأمني. ويتبع كل هذا علاقاتها مع الدول الغربية.

وهذا يفسر السبب الذي جعل عمان تتردد في دعم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. ولم يكن موقف عمان بلا تحديات خاصة في العلاقة مع السعودية التي بدت حذرة من العلاقة بينها وإيران ومعارضتها لتعاون أكبر بين دول مجلس التعاون الخليجي والذي كان كفيلا بأن يقوي من موقف السعودية الإقليمي.

وفي اتجاه آخر، منح موقف عمان المحايد السلطان قابوس للعب دور الوسيط في أكثر من مناسبة مثل إطلاق سراح البحارة البريطانيين الذين ألقت القبض عليهم إيران عام 2007. وفي عام 2011 أسهمت عمان بالإفراج عن ثلاثة رحالة أمريكيين اتهمتهم إيران بالتجسس.

ومن هنا فدور السلطنة في المحادثات النووية هو جزء من موقفها المحايد. ويرى الكاتبان أن اليمن الذي تتنافس فيه إيران والسعودية يظل امتحانا كبيرا لجهود الوساطة العمانية وفي ما إن كانت مسقط قادرة على الجمع بين الرياض وطهران للتباحث في تسوية. ويقترح الكاتبان هنا قنوات سرية يتم فيها جمع القوى المتحاربة وكذلك الإقليمية. وكون عمان صديقة للجميع فيمكن أن تساعد في القضية.

وكان من أسباب تأخر الوساطة غياب السلطان قابوس عن الصورة لمدة 8 أشهر حيث كان يتلقى العلاج في ألمانيا. والآن وقد عاد فيمكن أن يعود لممارسة وساطاته. ولا يتوقع الكاتبان لسلطنه عمان اتجاها غير الدبلوماسية الناعمة فهي لا ترغب بوضع نفسها وسط التوترات السعودية- الإيرانية.

وبناء عليه ستتبنى السلطة سياسة من ثلاثة محاور: التعاون الأمني مع الغرب واستخدام دورها المحايد كجسر بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي ومواصلة تعاونها الاقتصادي مع طهران. ويرى الكاتبان أن هناك دوافع أيديولوجية تدفع للتقارب العماني- الإيراني وهو الخوف من النفوذ السعودي، بناء على كون إيران شيعية وعمان الإباضية.

وسيكون الموقف العماني المحايد على جدول أعمال لقاء باراك أوباما مع دول مجلس التعاون الخليجي في 13-14 أيار الحالي.

ففي الوقت الذي استفادت فيه واشنطن من علاقة عمان مع إيران تنظر الدول الخليجية بنوع من الترقب للعلاقة، ومع كل هذا فلن تغير عمان مسارها الحالي.

وتفرق عمان بين تعاونها الأمني- العسكري مع الولايات المتحدة لتأمين مضيق هرمز وبين علاقتها مع إيران.

فضمن التعاون العسكري الأمريكي- الخليجي تقوم قوات البحرية العمانية بمناورات حربية مشتركة. كما وأسهمت واشنطن بتوسيع مدارج مطار السيب الدولي للسماح للطائرات الأمريكية بالهبوط بشكل آمن.

وهناك ما قيمته مليار دولار معدات أمريكية مخزنة في المطار. ومع إكمال توسعة المطار فسيكون بإمكانه استقبال 12 مليون مسافر سنويا إضافة لمقاتلات أف-16.

وفي الوقت الذي لن تغير فيه عمان من مسارها المحايد بين إيران والسعودية، إلا أن انهيار المفاوضات النووية سيترك أثرا بالغا على عمان وكل التعاون الاقتصادي، مما قد يدفع السلطنة لإعادة تقييم علاقتها مع إيران.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*