خفض المساعدات المقدمة للعراق بسبب نقص التمويل

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 8 مايو 2015 - 10:00 صباحًا
خفض المساعدات المقدمة للعراق بسبب نقص التمويل
يعيش أكثر من 2.7 مليون نازح عراقي في ظروف بائسة منذ يناير 2014، ويقيم الكثيرون منهم في مخيمات مؤقتة مثل هذا المخيم في أربيل. وتكاد أموال المنظمات الإنسانية المخصصة لتوفير الخدمات الأساسية أن تنفد

دبي, 7 مايو 2015 (إيرين)
تعاني الأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم من نقص الأموال، ولكن العراق – حيث نزح نحو 2.7 مليون شخص داخل البلاد خلال الـ17 شهراً الماضية – يقبع في قاع هذه القائمة، بعد أن تلقى ثمانية بالمائة فقط من الاحتياجات التمويلية لعام 2015.

وتقول المنظمات الإنسانية أن استجابتها “الهزيلة” بالفعل تواجه المزيد من التخفيضات: الطرود الغذائية تتقلص، وبرامج التوعية تُلغى، ومشاريع المياه والصرف الصحي والتعليم المخطط لها مهددة.

وفي حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال جيفري بيتس، رئيس الاتصالات في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف): “إننا نعاني من نقص هائل في التمويل يؤثر حتى على أبسط برامج إدامة الحياة، وسنواجه هاوية مالية في الشهر المقبل”.
وأضاف: “لقد عدت للتو من محافظة السليمانية، حيث نواجه احتمال خفض رواتب العاملين في مركز صحي وقائي، ونعاني من عدم القدرة على إكمال برامج المياه والصرف الصحي ببساطة لأن التمويل غير متوفر”.

وتأتي أزمة التمويل في العراق في أسوأ وقت ممكن إذ أن معدلات النزوح مستمرة في الارتفاع. ووفقاً لأحدث الإحصاءات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، فرت 445,680 أسرة – حوالي 2.7 مليون شخص – من ديارهم منذ يناير 2014.

وبحسب تقديرات تقرير نشره مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC) في جنيف يوم الأربعاء، يصل إجمالي عدد النازحين داخلياً في العراق (بما في ذلك الحالات التاريخية التي يعود تاريخها إلى موجات سابقة من الصراع) إلى ما يقرب من 3.4 مليون نسمة.

وفي الشهر الماضي وحده، فر أكثر من 100,000 شخص من مدينة الرمادي بعد أن أعلنت الحكومة عن عزمها شن هجوم عسكري جديد ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الانبار.

تقليل الحصص الغذائية

وقالت جين بيرس، مديرة بعثة برنامج الأغذية العالمي في العراق: “نحن في حالة سيئة للغاية ولا نملك أساساً من الغذاء إلا ما يكفي حتى شهر يونيو المقبل، وقد بدأنا بالفعل الحد من عمليات توزيع الأغذية”.

وبالإضافة إلى تخفيض المخصصات الغذائية عن طريق توزيع الطرود مرة كل شهرين بدلاً من مرة كل شهر، أشارت بيرس إلى أن برنامج الأغذية العالمي اضطر أيضاً للاقتراض بقيمة جميع تعهدات المانحين المعلقة لأنه قد استنفد بالفعل رصيده بالكامل.

وقالت: “لا توجد قروض أخرى متاحة، ولا أعرف ماذا سأفعل. لم يصل أي تمويل جديد في الوقت الذي تتزايد فيه الاحتياجات. هذه هي المشكلة … يتزايد عدد الحالات بينما لا تزال الأموال تتناقص”.
وفي السياق نفسه، أوضح بيتس أن أحد ضحايا نقص التمويل هو “شبكة ميسري المجتمع” التابعة لمنظمة اليونيسف، وهم مجموعة من الأشخاص الذين يعملون في المناطق التي يصعب الوصول إليها والتي لا يمكن لموظفي الأمم المتحدة دخولها بسبب المخاطر الأمنية.

وأضاف قائلاً: “لم نعد ببساطة نملك الأموال الكافية للاستمرار في تشغيل كل هؤلاء الناس، وهذا يعني أن قدرتنا على تنفيذ البرامج عن بُعد في هذه المناطق قد انخفضت بشكل كبير”.

“نتبع بالفعل نهجاً يستهدف الفئات الأكثر ضعفاً فقط،” كما أكد بيتس، مشدداً على وجهة نظره: ” أي تخفيضات أخرى ستؤثر على السكان الأكثر ضعفاً”.

تجاهل النداءات

وكان تمويل الاستجابة للأزمة الأولية في العراق جيداً، وذلك بفضل منحة فريدة بقيمة 500 مليون دولار من المملكة العربية السعودية في عام 2014.

ولكن في فبراير من هذا العام، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن تلك الأموال قد أُنفقت بالكامل تقريباً، وما لم يتم جمع المزيد من الأموال بسرعة، سيتم إلغاء ما يقرب من ثلثي برامج المساعدات الطارئة.
وفي محاولة لترشيد التمويل، نشرت الأمم المتحدة نداء “أولويات المسار السريع”. ولكن على الرغم من تسليط الأضواء على تدشينه في جنيف، لم تصل تبرعات جديدة تذكر.

ووفقاً لخدمة التتبع المالي التابعة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التي تحلل نداءات التمويل الإنساني والاستجابات، وصل 88.8 مليون دولار فقط من أصل 1.12 مليار دولار طلبتها خطة الاستجابة الاستراتيجية لعام 2015 – أي بنسبة لا تتجاوز 8 بالمائة.

ويجري حالياً وضع خطة الاستجابة الإنسانية المشتركة بين الوكالات (HRP) الجديدة للعراق من أجل تحديد التمويل اللازم لبقية العام.

ولم يتم الكشف عن التمويل المستهدف بعد، ولكن سيتم تدشين التقرير في بروكسل في شهر يونيو المقبل، وسيسبقه سفر رؤساء وكالات الأمم المتحدة إلى بلدان مانحة مختلفة في جميع أنحاء العالم لطلب الدعم بشكل مباشر.

ولكن بيتس من اليونيسف حذر من أنه “حتى لو تم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية المشتركة بين الوكالات بالكامل، فإننا سنظل في وضع يضطرنا إلى خفض الانفاق على ما نعتقد أنها خدمات أساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية الوقائية وتشجيع النظافة الصحية وحماية الطفل”.

رابط مختصر