نواف البشير شيخ عشيرة «البقارة» يتحدث عن موقف العشائر من سيطرة تنظيم الدولة على دير الزور ومستقبلها في سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 6 مايو 2015 - 3:03 مساءً
نواف البشير شيخ عشيرة «البقارة» يتحدث عن موقف العشائر من سيطرة تنظيم الدولة على دير الزور ومستقبلها في سوريا

دير الزور ـ «القدس العربي» تحدث شيخ عشيرة البقارة نواف البشير مع «القدس العربي» عن أول مؤتمر للمعارضة السورية لحكم بشار الأسد عقد في أواخر 2004 في دير الزور، وضمّ 280 شخصية وطنية منها جورج صبرة، سمير نشار، رياض الترك، حسن عبد العظيم، مشعل تمو، وكان إعلان دير الزور الذي قدّم 11 مطلباً وطنياً أبرزها إطلاق الحريات، والإفراج عن السجناء السياسيين، وإلغاء المادة الثامنة من الدستور، وإجراء انتخابات جديدة، وقانون الأحزاب، وحرية الصحافة، وعقد المؤتمر في قرية محيميدة في ديوانيتي، وكلف السيد أحمد طعمة أمين سر للإعلان، ويضيف: وبعد أربعة شهور أسسنا إعلان دمشق إذ تحدينا النظام حينها، وتمكنا من انتخاب المجلس والأمانة العامة في 18 ساعة تقريباً، وكان إعلان دمشق مرحلة مؤقتة انتهت باشتعال الثورة السورية، وكان طبيعياً أن ننخرط بثورة الشعب العفوية لأنها أشمل وأوسع».
ويقول البشير أن غيابه عن الساحة السياسية لأنه وجد التشكيلات السياسية لتحقيق مطالب الشعب الثورية، لكن صدم عند تشكيل المجالس الثورية مثل المجلس الوطني، ويقول: طالبنا أن يشكل ثلثا المجلس من ثوار الداخل، وثلث من الخارج ليكون قراره وطنياً سورياً خالصاً، لكن للأسف رفض طلبنا من بقايا إعلان دمشق، وتيارات أخرى، ورأينا المعارضة السياسية الخارجية تضيع في دهاليز الشللية فآثرنا الابتعاد».
وقال الشيخ البشير عن تنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور: «صادر التنظيم كل ما أملك من عقارات، وأملاك والديوان، وباع أثاث المنزل بمزاد علني، كما قام باعتقال أبنائي مشعل 14 سنة، وليث 16 سنة، واعتقل أسعد ثلاثة شهور وكاد أن يحكم عليه بالإعدام لولا تدخلنا بطرق معينة سحبنا من خلالها ملف الإعدام ليستبدل بملف السجن، بعد أن وشى به أحدهم عن تخبئته لسلاح قديم، وأعطي فرصة 12 ساعة بعد الإفراج عنه لمغادرة سورية، وتم تهريبه لتركيا في غضون ساعات»، وأكد أن الشائعات التي تحدثت عن مبايعة نواف البشير للتنظيم تهم كاذبة روجها من تآمر مع التنظيم ليغطي على عمالته، وخيانته للثورة السورية.
وأجاب البشير عن سؤال حول دور العشيرة من ناحية التمثيل السياسي قائلاً: أقصيت العشائر لصالح تيارات وقوى معينة مدعومة من جهات خارجية، وكأنّ المطلوب من الثورة السورية حينها الانحراف نحو التطرف، وتحدث عن قتال العشائر لتنظيم الدولة الإسلامية فقال: صمدت العشائر وقاتلت التنظيم من 22 إلى 24 يوما وسقط آلاف الشهداء من عشيرة البقارة وحدها 412 شهيد، ووصلنا لأبواب الرقة مرتين، وكدنا نبيد لواء البتار التابع للتنظيم لكنّ غياب الدعم، وتقديمه لغير المستحقين أدى لسيطرة التنظيم، إذ لم تجد العشائر ما تدافع به عن نفسها، فمُنع السلاح والعتاد والإغاثة عن العشائر، طالبنا بالمساعدة في تلك الفترة، ولكن لم يستجب لنا الائتلاف، ولا حتى الحكومة المؤقتة ورئيسها أحمد الطعمة، وقدم أسعد مصطفى وزير الدفاع آنذاك استقالته مبرراً ذلك بأن الوزارة غير قادرة أن تدعم.
فكان الدعم يقدم لمجموعات لا يزيد عددها في أحسن الأحوال عن مئات، وغاب عن العشائر المليونية كالبقارة، والعقيدات، ووضع السلاح في اليد الخطأ، فـ 70% من المجلس الثوري في دير الزور بايع التنظيم، فضلاً عن رياض الحسن المقرب من لواء العباس، وخالد الحسن المحسوب على لواء العزيز.
وتحدث الشيخ البشير عن الآلية التي طوع بها النظام العشائر لصالحه مشيراً أن ذلك يعود لفشل المعارضة السياسية في احتضان االعشائر خلافاً للنظام الذي أعطاهم الكثير من الامتيازات، ورغم ذلك فلا يمكن القول أنّ النظام طوع العشائر إنما قسماً من أبناء العشائر، كشأن بقية المكونات، فعندما يرى أبناء العشائر شخصيات عشائرية معارضة منذ أكثر من 30 سنة ليس لها دور في القيادة السياسية للمعارضة، وعندما يُمنع عن العشائر السلاح والدعم والإغاثة، فمن الطبيعي أن يحصل الانقسام، وأن يسير أبناء العشائر وراء من يقدم لهم الدعم للحفاظ على وجودهم.
ويضيف أن المعارضة السورية في الخارج ارتكبت خطيئة كبرى عندما دعمت كتائب صغيرة من أجل ولاءات حزبية ضيقة، ولم تدعم العشائر التي انضمت للثورة، وعمقت الخطأ عندما أسقطت القيادات المجتمعية، في حين عمل النظام على استثمار القيادات المجتمعية، وقدم لها الدعم.
ووصف الأوضاع المعيشية في المنطقة الشرقية التي تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بأنها أوضاع سيئة؛ فهي تشهد العديد من المجازر، والقتل العشوائي، ومصادرة المنازل، فمنذ أيام وصلت 18 عائلة لتركيا دمر التنظيم بيوتهم بحجة أنَّ أبناءهم يقاتلون في الجيش الحر، وأضاف أن شباب العشيرة هادنوا تنظيم الدولة الإسلامية ليحموا أنفسهم من القتل على يد التنظيم، وطلبوا حينها النزول لمدينة دير الزور، وقتال النظام، وكان التنظيم بين خيار قتلهم أو السماح لهم بالنزول للمدينة، فسمح لهم بالنزول إلى مدينة دير الزور، ومن هناك توجه ما يقارب 600 شاب للقلمون، وأكد أن المهادنة كانت اضطرارية للحفاظ على الأرواح.
وعن انضمام بعض أبناء العشائر إلى تنظيم الدولة ومبايعتهم له قال: العشائر المليونية كعشيرتي لم ينضم منها إلى التنظيم سوى 116، وعشيرة العقيدات بين 600 إلى 700 مقاتل وهي أرقام هزيلة، فالتنظيم اعتمد على المهمشين، وعلى اللصوص الذين أرادوا التغطية على سرقاتهم وإجرامهم باللحاق بالتنظيم.
وأشار إلى أنه توقع منذ البداية تمدد تنظيم الدولة في المنطقة، وقال: « قدمت ثلاثة ملفات للجهات الداعمة، وتحدثت في عمان وتركيا، وذلك موثق وقلت لهم: إن لم تدعموا المنطقة الشرقية بالسلاح والمال فإن تنظيم الدولة لن يقف عند الأنبار، وها هو عند تكريت وليس الأنبار.» وأضاف أن الثوار لديهم حرمة للدماء، واعتقدوا لآخر لحظة أن تنظيم الدولة مجرد فصيل إسلامي يحمل فكراً متشدداً، وكان عندهم أمل بإصلاحه، لكنهم تفاجأوا أنَّ التنظيم أحل دمهم باسم الإسلام، وأنه سيطر في سورية على المحرر.
وقال عن ضربات التحالف لمناطق سيطرة التنظيم: الضربات الجوية ذات أثر إيجابي إذا كانت دقيقة، ودعمت بقوات على الأرض كما حدث في عين العرب، والمناطق الكردية في العراق، وتركيبة التنظيم الأمنية لا تسمح بتفكيكه رغم أنّ التنظيم مخترق من قبل كثير من أجهزة المخابرات الإقليمية والدولية، وقد أعدم التنظيم مئات الأجانب ممن حاول تركه بعد أن اكتشفوا أنهم مخدوعون، وبالمكان الخطأ، وأتوقع أن دولة الغرب جادة في الحرب على تنظيم الدولة، فهو يشكل خطراً على الجميع ويهدد الجميع، ولكن الغرب لم يتخذ السبل الناجعة بحربه.
وأشار أن بيعة بعض شيوخ العشائر كانت للحفاظ على الحياة، ولا يوجد من يؤمن بفكر التنظيم حقيقة، ومنهم من ربطتهم المصلحة، وأضاف: فمعظمهم يتواصل معنا ليقول بأنه أول من يحمل البندقية بمجرد ساعة الصفر، وأعتقد أن الثوار قادرون على التخلص من التنظيم إذا قُدم لهم السلاح النوعي، والدعم الجيد، فالمنطقة الشرقية تغلي حقداً ضد تنظيم الدولة، وهناك الآن أكثر من 15 الف مقاتل من أبناء العشائر في الجبهة الشرقية على استعداد لتحرير أرضنا من التنظيم، ولكن حالنا على عكس الحال في العراق، لأن هناك تجاذبات قوية بين السنة والشيعة، كما أنَّ الحكومة عبر سنوات همشت دور السنة مما هيأ أرضية للدولة الإسلامية على أرض العراق، أما في سورية فالسنة 80%، والتنظيم في سوريا حارب أبناء السنة لذلك ترى الكل يريد اجتثاثهم، خلافاً للعراق حيث يغيب الخيار الثالث، فالعراقيون بين مطرقة الميليشيات الشيعية وسندان التنظيم.
وأضاف : نأمل أن تُدعم العشائر ضد تنظيم الدولة، فهي القوة الضاربة، ويكفيها الحرمان، والفقر، والتشريد الذي عانته، ونحن متفائلون جداً بالقيادة السعودية الجديدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومتفائلون ببناء قوة عربية تقف بوجه المد الفارسي، ونتمنى أن تمتد العاصفة لسورية، ونناشد ونتوقع من القيادة الحكيمة الشامخة للملك سلمان التي رفعت رأس العرب عالياً أن تدعم القبائل التي هي معدن العرب والإسلام.
وتوقع الشيخ البشير أن يكون للعشائر دور إيجابي في مستقبل سوريا، واصفاً إياهم بأنهم وسطيون، والدليل تعايش العشيرة مع كل مكونات الشعب السوري من مسيحيين وكرد وشركس وأرمن وآشوريين ودروز حتى العلويين لا يوجد مشكلة مع الوطنيين الشرفاء، العشيرة مشروع وطني جامع للسوريين، على حد قوله.

جلال زين الدين

رابط مختصر