تنظيم الدولة بالموصل يستعد للحرب بـ”سور الخلافة”

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 6 مايو 2015 - 9:24 صباحًا
تنظيم الدولة بالموصل يستعد للحرب بـ”سور الخلافة”

أحمد الأنباري-بغداد
تشهد مدينة الموصل (شمالي العراق) تعزيزات عسكرية وتحصينات يقيمها تنظيم الدولة الإسلامية، تحسبا لعملية عسكرية برية تشنها القوات العراقية.
وتسعى قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة للانقضاض على التنظيم في معقله الرئيسي بالموصل ثاني كبريات مدن العراق، وذات الأغلبية السنية، الواقعة تحت سيطرة التنظيم منذ العاشر من يونيو/حزيران الماضي.
ويستعد التنظيم منذ أشهر للمعركة ببناء خط دفاعي منيع لصد أي تقدم لقوات برية في الموصل، حسب شهود عيان. ولهذا الغرض أزال في الآونة الأخيرة الحواجز الإسمنتية من أمام المؤسسات في المدينة ونقلها إلى مداخلها.
سور وأنفاق
ويقول ضابط سابق في الجيش العراقي -اكتفى بلقب الجبوري- إن “تنظيم الدولة أكمل بناء سور إسمنتي على أطراف الموصل مستخدما عمالا أطلق عليهم اسم “المناصرون”، وهم سكان المناطق الخاضعة لنفوذ التنظيم، ولكنهم لم يبايعوه، ويعملون مقابل أجر وحسب تخصصاتهم وخبراتهم، حيث يعتمد تنظيم الدولة على أصحاب المهن، مقابل دفع أجورهم.
وأفاد بأن التنظيم لجأ إلى حفر أنفاق تمتد إلى مسافات طويلة داخل المدينة وتؤمن لعناصره التحرك وتنفيذ المهام بسهولة.
وأضاف الجبوري للجزيرة نت أن مواقع الأنفاق هي الأهم بالنسبة للتنظيم، حيث أعد العدة لاختراق صفوف مقاتلي الجيش العراقي، أو حتى قوات التحالف في حال شاركت في الهجوم البري، بحيث يظهر مقاتلوه خلف خطوط الجيش العراقي عندما يحين الوقت.
هجوم والتفاف
وتعتبر الأنفاق السرية بمثابة مراكز دفاعية ومخابئ مناسبة، إضافة إلى كونها طرقا للهجوم والالتفاف، وهي عنصر مفاجئ بعيدا عن مرمى الطائرات.
وتؤكد المعلومات -وفق الضابط السابق- أن تنظيم الدولة بدأ حفر الأنفاق في نهاية يونيو/حزيران الماضي، بعد أيام من سيطرته على المدنية، ويبلغ مجموع الأنفاق المنفذة 28، وطول أحدها ستمائة متر، ويمتد من داخل جامعة الموصل إلى خارجها، باتجاه منطقة المصارف.
وتحدث عن نفق آخر من داخل القصور الرئاسية، في الحي العربي، بطول نحو كيلو متر واحد، وينتهي بمخرج في منشأة جابر بن حيان، ونفق في منطقة وادي عكاب بطول نحو 350 مترا داخل المنطقة الصناعية، أما النفق الرابع فقد حفر بقضاء تلكيف قرب جبل عين الصفرا، ويصل طوله إلى نحو خمسمائة متر.
جيش العسرة
ويقول عادل الموصلي (45 عاما) من الموصل “وضعت حواجز في منطقة كوكجلي (شرقي الموصل)، حيث مدخل القادمين إلى المدينة من أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، وتمتد الحواجز على طريق ترابية خارج المدينة”.
وأضاف قائلا للجزيرة نت “انتشرت في الأيام الأخيرة مجاميع مسلحة تسمى جيش العسرة داخل مدينة الموصل، وهي عبارة عن مجموعات من المقربين من زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، وهم مدججون بالأسلحة، ويرتدون ملابس سوداء، وأغلبهم من المقاتلين الأجانب.
ويستخدم التنظيم -حسب شهود عيان- مضادات أرضية في مقاومة الطائرات، والمعروفة برشاشات “57”، إلى جانب اللجوء لإحراق إطارات السيارات لإحداث سحب دخانية تقوم بعملية تمويه للطائرات، ويتم تخزينها استعدادا لأي هجمات، حتى صار من الصعب الحصول على إطار مستهلك في المدينة.
ويقبل سكان المدينة على التبضع وشراء المواد الغذائية لتخزينها، تحسبا لحرب قد يطول أمدها.
ويقول أبو يونس العبيدي -وهو من مواطني جنوبي الموصل- للجزيرة نت إنه يجمع بعض المواد الغذائية الأساسية من السوق، وأنه لا يعلم ما يخفيه الزمن، “لكننا نخشى أن تنفد المؤن، ونحن في عز المعركة”.
خطة محكمة
في المقابل، يقول النائب عن نينوى نايف الشمري إن “إقدام تنظيم الدولة على بناء سور إسمنتي (سور الخلافة) جاء بعدما ألقت طائرات القوة الجوية منشورات في الموصل تنبه المواطنين إلى أن ساعة الحسم باتت قريبة جدا، وأن عليهم الاستعداد لها.
وأشار الشمري للجزيرة نت إلى أن “الحكومة المركزية ووزارتي الدفاع والداخلية وضعت خطة عسكرية محكمة بالتعاون مع قوات البشمركة الكردية لتحرير الموصل.
وتتضمن الخطة “توجيه ضربات جوية مكثفة بالتنسيق مع التحالف الدولي لإضعاف خطوط التنظيم الدفاعية، تزامنا مع هجوم واسع من الجهات كافة لضمان عدم وصول مساعدات للتنظيم، ومنع هروب عناصره إلى مناطق أخرى”.
المصدر : الجزيرة

رابط مختصر