الرئيسية / آراء / خصوم العبادي مع التقسيم ام ضده؟ … سرمد الطائي

خصوم العبادي مع التقسيم ام ضده؟ … سرمد الطائي

sarmad al6a2iمنذ مجيء حيدر العبادي، انقسم الشيعة الى فريقين.. انبطاحي، وثوري. ولا شك اننا نضع الف قوس حول كليهما. وقد كان الامر مفيدا لي شخصيا وللزملاء من شركاء الدرب، فقد كان “المالكيون” طوال سنوات يصفوننا بالمتخاذلين.. لاننا “ننبطح” امام الاكراد والسنة.. وندعو للاعتراف بحقوق كبيرة لجميع المكونات، كأساس نؤمن به للاستقرار. اما في ايلول الماضي فقد اتسع فريق “المنبطحين” وحصل على رئاسة الوزراء، ونحمد الله اننا لم نعد “خارجين عن الملة” كما كنا اول الامر، لان الحكومة الجديدة صارت تردد افكارنا بتطابق يصل الى الثلثين. وهذا ليس ثناء على افكارنا، فهي افكار بشرية عامة عن سياسات ادارة النزاع، قرأنا عنها وتأثرنا بها، لكن المقصود هو امتداح رئيس الحكومة الذي امتلك شجاعة ان يتعرض لوصف “الانبطاح”. وليس هذا هو موضوعنا اليوم، بل احاول هنا ان اطلب من خصوم العبادي ان يوضحوا لنا ما هو المطلوب.. لاننا تشوشنا من تناقضهم وارتباكهم. ولا ادري لماذا لا يمتلكون خطابا واضحا يسهل علينا فهم ما يجري، ولماذا يعتمدون على الصراخ والعويل المشوش، اكثر من اللازم؟
والتشويش الذي حصل معي سببه انني لم اعرف تحديدا، هل يريدون من العبادي ان يقوم بتقسيم العراق، ام يريدون منه الحفاظ على عراق موحد؟
فهم من جهة، ينتقدون نموذح “حكومة التوافق والمقبولية” ويقولون ان على رئيس الحكومة ان يصبح قويا ويرفض التنازل للشمال والغرب. ويعلمون ان نهاية هذا الطريق هي انفصال كردي وسني، اذ لا يمكن اجبار باقي المكونات على الرضوخ لرأي شيعي واحد تفوق عليهم بالتصويت بنسبة ثلاثة او خمسة بالمائة، وهو في الغالب رأي ينطوي على مشاكل مع الشرق والغرب.
ان اصرار خصوم العبادي على ان التوافق السياسي وحكومة الشراكة والمقبولية، نهج فاشل، يعني ان انصار السيدة الفتلاوي مؤمنون بضرورة تقسيم العراق. ولذلك راحوا يضغطون على العبادي كثيرا ما تسبب بتاخير اتفاقات مهمة مع باقي الاطراف، وطوال سنوات لم يخفوا رغبتهم في “طرد” السنة والاكراد، وايضا طرد حتى “العلمانيين”. وبذلك الخطاب جعلوا العالم ينتبه الى مدى الانقسام العميق بين طوائفنا. وهنا جاءت الدنيا لتقول: طالما انكم منقسمون فاننا سنتعامل معكم كقوى ثلاثة مستقلة عن بعضها، لكي نتمكن من فض الاشتباك في لعبتكم الطويلة والمملة. وكان يفترض هنا ان يفرح فريق المالكي ويطلق الهلاهل والزغاريد، لان حلمه تحقق، ويمكن لامريكا ان تسلح وتساعد الاخرين، و”لا مقبولية ولا بطيخ” و”نفط البصرة للمذهب”.. لكن المفاجأة ان هذا الفريق كان منزعجا جدا من اي نهج تقسيمي، ويريد ان يدافع بكل قوة عن وحدة العراق. اليست هذه حيرة نادرة؟
اما وضع برلماننا بعد مشروع قرار الكونغرس الاميركي حول التسليح، فهو يستحق نقدا قاسيا. ويتطلب وقفة صراحة. وانا هنا اخاطب الفريق المعتدل في التحالف الوطني، ومن وجهة نظر سياسية… انكم تريدون معارضة قرار الكونغرس، وان تثبتوا ان العراق موحد ولن يتعرض للتقسيم. لكنكم استعجلتم بوضوح وقمتم بالتصويت على قرار هو بمثابة قرار انقسامي رهيب. اذ انسحب الكردستاني وتحالف القوى من التصويت. لان المشاورات لم تكن كافية بدرجة تتيح موقفا موحدا. وهكذا جعلنا الكونغرس يصفق لنا ويقول: هذا ما اردنا قوله بالضبط، انتم منقسمون يا اهل العراق! والامر لا يتعلق بالكونغرس وحده، فطهران والرياض تتابعان بشغف، ومعهما عشرات الدول التي تريد افراغ مخازنها من “زبالة السلاح” لتعطيه للعراقيين بالاجل والعاجل.
ان الحوار الداخلي الذي كنا نراهن عليه ليعزز موقفنا مع الخارج، منجمد ومتلكئ وفي اسوأ مراحله. ويحتاج وقفة صريحة والا فستدخل كل الاطراف في ارتباك سياسي لم نعد قادرين على دفع فاتورته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*