الايزيديون فقدوا الاتصال بأسراهم لدى “داعش” وأنباء إعدامهم تحاط بتشكيك رسمي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 5 مايو 2015 - 9:52 صباحًا
الايزيديون فقدوا الاتصال بأسراهم لدى “داعش” وأنباء إعدامهم تحاط بتشكيك رسمي

بغداد / وائل نعمة

فقدت العوائل الايزيدية الاتصال، منذ اسبوع، مع اسرى الطائفة الذين يحتجزهم (داعش) في الموصل منذ آب الماضي، تزامنا مع تسريبات تفيد باعدام التنظيم المتطرف لعدد من المختطفين لديه.
وجاءت أرقام المعدومين متضاربة بين العشرات والمئات لانقطاع الصلة بين الطرفين، بالمقابل تجهل السلطات المحلية في الموصل وممثلون عن الايزيدين في البرلمان، ارقام المحتجزين عند (داعش) بشكل دقيق، الا انهم نفوا وجود ما يؤكد قيام داعش “بإعدام عدد من المحتجزين لديه” والذين تقدر أعدادهم بين 3 و5 آلاف شخص.
ويتمكن بعض الاسرى المحتجزين لدى التنظيم المتطرف، النساء في الغالب، من الاتصال بذويهم من داخل منازل عناصر “داعش” الذين يقومون بشراء الايزيديات كـ”سبايا”، فيما يكشف نازحون كانوا قد اتصلوا مؤخرا ببعض الاسرى ونقلا عن بعض المسنين المفرج عنهم، بأنهم “تعرضوا لمعاملة سيئة لاجبارهم على اشهار اسلامهم”، كما بيعت نساؤهم الى التنظيم في الانبار وشمال تكريت وسوريا.
نفي اخبار الإعدامات
بالمقابل اكدت النائبة فيان دخيل في بيان، ان “بعض السياسيين في حكومة نينوى المحلية، ساهموا عن قصد او عن غير قصد في ارباك الشارع الايزيديين من خلال نشر معلومات غير دقيقة ولا يمكن التأكد منها، مفادها اعدام بضع مئات من الاسرى الايزيديين المعتقلين لدى تنظيم داعش”.
واضافت دخيل “كلنا نعلم ان هذا التنظيم ارتكب ابشع الجرائم الوحشية بحق العراقيين ومن كافة الاطياف، وكان للايزيدية نصيب الاسد”، مشيرة الى “اننا نتوقع من هذا التنظيم القيام بمختلف الاعمال الاجرامية والوحشية، لكن من غير المقبول الترويج لاخبار غير موثوقة المصادر”.
وتابعت دخيل ان “هذا الامر اقض مضجع الالاف من الايزيديين من الامهات والاباء والزوجات والابناء من ذوي اولئك الاسرى المنكوبين والذين يواجهون كل الاحتمالات للاسف الشديد في ظل صمت الجهات الامنية والسلطات التنفيذية المختصة عن هذه المعاناة الانسانية المريرة”.
وأعلن محافظة نينوى أثيل النجيفي، مؤخرا، عن قيام تنظيم “داعش” بإعدام المئات من الأسرى الإيزيديين المحتجزين عنده في المحافظة.
فيما اعتبر نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي أن ذلك يثبت ان “داعش” هو ابشع مجموعة ارهابية يشهدها العالم، داعياً المجتمع الدولي الى دعم المقاتلين لتحرير نينوى والاقتصاص من “الارهابيين”.
وتمكنت قوات “البيشمركة”، نهاية العام الماضي، من فك الحصار عن 2000 عائلة ايزيدية كانت محاصرة في جبل سنجار منذ احتلال “داعش” للبلدة في اب الماضي، ومات منهم العشرات من الاطفال وكبار السن بسبب الجوع والعطش.
وفّر نحو 200 ألف ايزيدي الى كردستان بعد سيطرة التنظيم على المدينة، فيما وقع عدد كبير منهم في الاسر لدى التنظيم المتطرف، ونقلت عشرات التقارير الاعلامية قصص عن نساء ايزيديات استطعن الافلات من “داعش” بعد ان جرى بيعهن كـ”سبايا” لدى عناصر التنظيم، تحدثن عن حالات تعذيب واغتصاب تعرضن لها اثناء الاسر. الى ذلك يقول نائب محافظ نينوى عبدالقادر سنجاري ان “لا معلومات اكيدة عن قيام (داعش) باعدام عدد من الايزيديين المحتجزين لديه في الموصل”.
واضاف سنجاري في تصريح لـ”المدى” أن “الحكومة المحلية في نينوى لا تملك احصائية دقيقة عن عدد المحتجزين لدى التنظيم، مالم يعد كل النازحين الى مناطقهم الاصلية”.
ويقدر سنجاري عدد الايزيديين الذين مازال “داعش” يحتجزهم بنحو 5 الاف شخص، وقال ان “بعضهم تم الافراح عنه في وقت سابق”.
داعش يثير الهلع
في غضون ذلك يحاول ممثل الايزيديين في مجلس النواب منذ ايام البحث عن حقيقة الانباء التي افادت باعدام (داعش) عددا من المحتجزين لديه.
ويقول ممثل الطائفة النائب حجي كندور في تصريح لـ”المدى”: “اتصلت بوزير حقوق الانسان والامم المتحدة، ولم اجد ما يثبت لي صحة تلك الاخبار”.
ويضيف “اكدت لي تلك الاطراف بان الامر لا يعدو دعاية يبثها التنظيم لإخافة الشارع الايزيدي”، مرجحا ان يكون التنظيم مازال يحتفظ بـ”3500 اسير”، اطلق سراح نحو 2000 شخص منهم. كما يتوقع ان تكون هناك أعداد اخرى غير معلومة من الايزيديين قد هربت الى جهات مجهولة.
اجبار المحتجزين على اشهار اسلامهم
ويعتقد نازحون ايزيديون استطاعوا الفرار من سنجار بعد ان سيطر (داعش) على المدينة، بان “جميع المحتجزين لدى التنظيم عرضة للقتل”.
ويستند النازحون في اقوالهم على جرائم سابقة نفذها التنظيم المتطرف ضد ابناء من الطائفة ومن المكونات الاخرى.
ويقول عضو سابق في مجلس محافظة نينوى وهو الان من ضمن النازحين الايزيديين في كردستان ان “الاعداد التي ذكرت عن المعدومين من الطائفة متضاربة بين العشرات والمئات”.
ويضيف المسؤول المحلي السابق حجي حسن بيسو في تصريح لـ”المدى”: “لكن ما يجعلنا نشك بامكانية حدوث حالات اعدام هو انقطاع الاتصالات مع بعض الاسرى الذين مازالوا تحت قبضة (داعش)”.
ويؤكد بيسو ان “بعض الايزيديات اللاتي صرن سبايا ويعاملن كالعبيد يتاح لهن بين الحين والاخر الاتصال مع ذويهن من موبايلات المنازل التي يقوم اصحابها بشرائهن”، مشيرا الى ان “النساء الايزيديات تم بيعهن الى عناصر التنظيم المتواجدين في الفلوجة، وغرب الانبار، وبيجي، والقيارة والشرقاط، ووصل بعضهن الى سوريا”.
ويقدر بيسو عدد المتجزين لدى “داعش” بنحو 4 الاف اسير، ويقول ان “بعضهم يستخدم كدروع بشرية لابعاد خطر القصف بالطائرات عن مناطق نفوذ التنظيم”.
ويؤكد المسؤول السابق بان الاسرى يواجهون “معاملة سيئة” من المسلحين، حيث “يقومون باجبارهم منذ اليوم الاول للاسر على اشهار اسلامهم”. ويقول بيسو وفق اتصالات سابقة مع الاسرى ونقلا عن ايزيديين كبار السن المفرج عنهم، مؤخرا، من قبل التنظيم بان “من يرفض اعلان اسلامه يتم البصق او التبول في فمه”.
وافرج “داعش”، عن عدد من النازحين كبار السن، الذين لا يصلحون للخدمة او النساء اللاتي لايصلحن للبيع كسبايا.
بالمقابل يعاني الايزيديون النازحون في كردستان وعلى الحدود العراقية-التركية اوضاعا انسانية “مأساوية”، وفقا لكلام بيسو. كما انتشرت امراض “الجرب” والسل الرئوي بين النازحين بسبب ضعف الخدمات الصحية، وسوء التغذية، فيما يقول النازحون ان “بعض الاغذية التي تقدم كمساعدات من المنظمات الانسانية تتعفن قبل ان يتم توزيعها”.

رابط مختصر