الرئيسية / آراء / كيف تخسر الأصدقاء … هاشم العقابي

كيف تخسر الأصدقاء … هاشم العقابي

hashim al38abiبناء الصداقات بين الدول لا يأتي بقدرة قادر بل يحتاج الى عمل سياسي خارجي متقن. وفي البلدان ذات التشكيلات العرقية والدينية والمذهبية المتعددة تلعب السياسة الداخلية أيضا دورا مهما في بناء الصداقات مع العالم ودول الجوار. العائلة التي يتخاصم افرادها كثيرا يندر ان تحظى باحترام جيرانها. نسأل: من هم أصدقاء العراق اليوم بالمعنى الحقيقي للصداقة المتكافئة وليس بمعنى التابع والمتبوع؟ للأسف قلبتهم فلم اجد فيهم واحدا. مؤشر خطير حقا. ليش؟
لا ادعي اني هنا درست الموضوع بعمق بل لاح لي ان اغلب الدول التي يقل اصدقاؤها هي تلك التي تحشر الدين في الدولة. ربما تنجح دول الإسلام السياسي داخليا في فرض سيطرتها على الشعب حتى ولو بالإكراه لكن سياستها الخارجية ستفشل كثيرا. والفشل يتعاظم أكثر لو دخل الدين للدولة من باب الطائفية.
في مصر مثلا عمد الاخوان الى اقحام الدين بالدولة من خلال دستور مستعجل ومفضوح. تنبه الشعب والساسة وكذلك الجيش لخطر ذلك التوجه فرفضوه. أبسط مصري كان يقول لك ان الذي يفعله الاخوان سيعزل مصر. وعزل مصر سيؤذي عيشة ناسها فخرج الناس بالملايين لإنهاء الحكم الإخواني الإسلاموي. وها أنتم ترون مصر اليوم تفتخر بأصدقائها الذين يصعب عدّهم لكثرتهم.
أما إيران فأظنها من أكثر الدول التي تعاني من شحة الأصدقاء. أعرف ان كثيرين سيقولون لأن إيران شيعية. كلا. كانت إيران تنعم بصداقات مهمة وفاعلة مع اغلب دول العالم في زمن الشاه. وكان الشاه شيعيا والآذان في اعلامه شيعي أيضا. ناهيكم عن اهتمام الشاه شخصيا باحياء المراسم الحسينية وعموم الطقوس الشيعية التي كان يعلن فيها حداد دولته رسميا.
اما بالنسبة للعراق فان أهم سبب لشحة أصدقائه بعد رحيل صدام، وكما أراه، هو حشر الانف الطائفي بسياسة الدولة. الطائفية السياسية لا تقف عند حد حرمانك من اصدقائك بل تتعداه الى تخريب علاقتك مع حلفائك. من سيثق بك وانت تظهر عداءك لإخوتك بالقول تارة وبالفعل والقول تارة أخرى؟
من فينا ينكر ان أميركا حليفتنا ومرتبطين معها في أكثر من معاهدة؟ بمن استنجدت حكومتنا أولا حين احتل الدواعش الموصل واخواتها؟ أليس بأميركا؟ للعلم ان التحالف مع اميركا لا يعني انك تحالفت مع دولة عظمى واحدة بل مع اغلب دول العالم الغربي. صديق اميركا هو صديق لحلفائها أينما كانوا. هكذا هو العالم شئنا ام أبينا.
وكعادتنا دائما، حينما يفاجئنا حليف بقرار لا يسرنا نسارع الى شتمه ونكران جميله دون ان نتلمس ارجلنا لنتأكد هل اتتنا الحمى منها ام لا. هكذا كانت ردود أفعال سياسيينا ومغاوير اعلامنا الطائفي نحو قرار الكونجرس بتسليح عشائر السنة والبيشمركة بدعوى انه يقسّم العراق. طيب اميركا وتريد اتقسم العراق، زين وانتم يا “صناديد” الطائفية ألم تكونوا السبب الأول في هذا التقسيم ان حصل لا سمح الله؟
للحديث بقية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*