“حريم البرلمان” … علي حسين

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 3 مايو 2015 - 12:25 صباحًا
“حريم البرلمان”  … علي حسين

لم يكن يجول في خاطر التركية ميرال أوكاي، وهي تكتب سيناريو مسلسل ” حريم السلطان”، ان نساءها الجميلات المتأنقات، سيثرن كل هذه الضجة التي تزعمها اردوغان، الذي اعتبر المسلسل أساءة للعهد العثماني الذهبي، السيدة أوكاي كتبت مقالا قالت فيه:” انها ليست مؤرخة، وهي ككاتبة تأخذ بنظر الاعتبار مايريده المتفرج من اثارة، وان مافعلته ليس بدعة، بل ان أغلب كتاب السيناريو يفعلون مثل ما فعلت ولا الومهم، ياسيدي – تقصد اردوغان- ولكن ماذا عن الذين يصرون على اللعب بتاريخنا المعاصر، ارجوك ان تكون موضوعيا، عندها تدرك جيدا ان كل الحكام بشر من لحم ودم”.
يسأل الرئيس الفرنسي ميتران مستشاره السياسي جاك أتالي: ما هي أرقى درجات الديمقراطية؟ فيجيب صاحب كتاب قصة المستقبل بكلمة واحدة ” الموضوعية ” وما هي الموضوعية يا مستشاري العزيز؟ انها المعرفة وقول الصدق.
بسبب غياب الصدق والموضوعية، ينظر العراقيون في ريبة الى كلام ساستنا الافاضل، لانهم يدركون جيدا ان هذا الكلام خال على الدوام من اهم عنصر، الصدق، في كل يوم يخرج علينا نائب ليحدد لنا ما يجب ان نقوم به من خطوات صباحا ومساء، وما يتوجب ان نفعله بين هاتين الفترتين، مع كلمات صارمة: احذروا فلان ، اياكم والانصات الى علان، اكثروا من الجلوس امام شاشة التلفزيون، لتشاهدوا صولاتنا وجولاتنا، وقد
قبل اشهر رفضت النائبة عالية نصيف اي محاولة لاستجواب الضباط الامنيين، حول ماجرى في الموصل وتكريت وقبلها في الانبار، وخرجت علينا ترتعد وتزبد، وهي تحذر من ان الحديث عن الملف الأمني في البرلمان يعد أمرا خطيرا لأنه سيكشف خططنا الأمنية للأعداء، وتقصد بالأعداء أعضاء الكتل السياسية الأخرى، ولان النائبة وبسبب مشاغل المنصب لم تنتبه انها كانت في كل مرة ومنذ اربع سنوات تقدم لنا عرضا خاليا من التشويق عن اهمية احترام منصب القائد العام للقوات المسلحة وعن ضرورة احترام التقاليد العسكرية، ومازال المستر ” غوغل ” يحتفظ للنائبة نصيف كيف انها علقت بسخرية على ما ينشر حول وجود ضباط بعثيين في مكتب القائد العام للقوات المسلحة وكان تعليقها: اننا نحتاج الى ضباط مهنيين، وهي كلمة حق كنت ساشكرها عليها لو انها قيلت لمصلحة بناء الجيش، ولكنها نطقتها من اجل الدفاع عن الفشل الذي اصاب المؤسسة العسكرية انذاك.
اليوم تخرج علينا عالية نصيف نفسها لتقول ان “وزير الدفاع خالد العبيدي كان وقت النظام السابق ضابط استخبارات وعضو فرقة بحزب البعث”. مسكينة، العزيزة عالية نصيف، من البرلمان إلى منصات الفضائيات، ومن الفضائيات إلى البرلمان، ليست قادرة على العثور على جملة موضوعية واحدة تقولها سوى: مع ضد، ضد مع، دائما جملة ” منفعية “.

رابط مختصر