وقرار بطعم الماء الأجاج … عدنان حسين

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 2 مايو 2015 - 5:35 صباحًا
وقرار بطعم الماء الأجاج … عدنان حسين

من المفترض أن يكون على جدول الأعمال لجلسة مجلس النواب اليوم موضوع النظر في صحة أو بطلان عضوية أحد أعضائه، هو المدعو مشعان الجبوري. ومن المفترض أن يكون قرار المجلس بالبطلان بعدما أعلنت لجنة النزاهة النيابية والمفوضية العليا للانتخابات ان مشعان كان في الأساس فاقداً الأهلية لخوض الانتخابات البرلمانية.
قرار مجلس النواب المُتوقع سيستند الى ان قانون الانتخابات يشترط حصول عضو البرلمان على شهادة الدراسة الثانوية في الأقل، والمعلومات التي توصّلت إليها لجنة النزاهة البرلمانية ومفوضية الانتخابات ان مشعان لا يحمل مثل هذه الشهادة من أية مدرسة عراقية. وكانت معلومات سابقة قد ذكرت انه قدّم شهادة دراسية سورية لكنها غير مصدّقة!
القرار المُفترض، حتى لو اتخذه مجلس النواب اليوم، لن يكون بطعم العسل أو السكر.. سيكون بطعم الماء الأجاج وبلون الماء الأجاج وبرائحة الماء الأجاج، لأن مجلس النواب الذي يُفترض أن يضم ممثلي الشعب الساهرين على مصالحه وأمنه وحياته ومصيره، سيختار سبباً تافهاً لإبطال عضوية مشعان بالمقارنة مع السبب الذي كان من الواجب ألا يسمح المجلس لمشعان بأن يصل حتى إلى أي من الشوارع المؤدية إلى مبنى البرلمان، فبدلاً من دخوله الى هذا المبنى وخوض الانتخابات قبل ذلك، كان يتعيّن أن يُقاد مشعان الى القفص أمام إحدى المحاكم المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب، إستناداً إلى قانون جرائم الإرهاب، وبالذات المادة (4).
مشعان، كما يعرف أعضاء مجلس النواب وأعضاء الحكومة كلهم، وأعضاء مجلس النواب السابق وأعضاء الحكومة السابقة كلهم، بل جميع العراقيات والعراقيين، كان واحداً من أكبر المحرّضين على الإرهاب .. كان يمارس مهنته القذرة هذه على رؤوس الأشهاد، فضلاً عن انه كان محكوماً بتهمة سرقة الملايين من الدولارات من مال الشعب العراقي .. الفساد الإداري والمالي، وقبله الفساد السياسي، مكنّا مشعان من العودة “المظفرة” الى البلاد “مرفوع الرأس”، ومن خوض الانتخابات بوثائق يتبيّن الآن انها في حكم المزوّرة ما دامت لم تصدقها أية جهة حكومة.
لن يكون إبطال عضوية مشعان بطعم العسل أو السكر بالنسبة لنا، فثمة مرارة حارقة في حلوقنا وثمة نار لاهبة في قلوبنا لأن أحداً من أعضاء مجلس النواب وأعضاء الحكومة وسائر أفراد الطبقة السياسية المتنفذة في السلطة لم يتحلّ بما يلزم من الوطنية ليكلّف نفسه، أو أحداً من مساعديه أو حراسه الكُثر، فيجلس الى الكومبيوتر مدة ساعة فقط ويستخرج من شبكة الانترنت، بمساعدة غوغل ويوتيوب، عشرات التسجيلات التلفزيونية لمشعان وهو يحرّض من سوريا عبر محطاته ومقابلاته الفضائية ضد الحكومة وضد البرلمان وضد العملية السياسية وضد الشعب وضد الجيش، ويهلل للعمليات الإرهابية والقائمين بها، ويُعلّم كيف يُمكن صنع العبوات الناسفة.
ثمة مرارة حارقة في حلوقنا ونار لاهبة في قلوبنا أيضاً لأن جهاز الإدعاء العام تخلّى عن واجبه في ملاحقة مشعان بتهمة ارتكاب جرائم خطيرة في حق الشعب العراقي تصل عقوبتها بموجب قانون مكافحة الإرهاب الى الإعدام! أليس جهاز الادعاء العام مكلفاً بموجب قانونه بـ “إقامة الدعوى بالحق العام، ما لم يتطلب تحريكها شكوى أو إذناً من مرجع مختص” ، و” مراقبة التحريات عن الجرائم وجمع الأدلة التي تلزم للتحقيق فيها، واتخاذ كل ما من شأنه التوصل الى كشف معالم الجريمة”؟.. ألم يكن التحريض العلني اليومي لمشعان على الإرهاب وضد العملية السياسية وضد الشعب والجيش عبر محطاته ومقابلاته التلفزيونية، وما ألحقه ذلك من حالات موت وإصابة وتدمير ممتلكات عامة وخاصة، مما يستدعي إقامة الدعوى بالحق العام؟ وإذا لم يكن هذا من واجب جهاز الادعاء العام فمن واجب إي جهاز هو؟ وما وظائف ومهام جهاز الادعاء العام لدينا بالضبط؟
سواء قرر مجلس النواب اليوم تثبيت عضوية مشعان أو بطلانها فالأمر سيّان، لأن هذا المجلس لم يثبت انه مجلس ممثلي الشعب الأمناء على مصالحه وحياته ومصيره.
الفاتحة على أرواح أعضاء المجلس الموتى – الأحياء.

رابط مختصر