نيويورك تايمز: العراقيون يخشون تقسيم بلدهم رغم دعم اوباما لعراق موحد

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 2 مايو 2015 - 12:21 صباحًا
نيويورك تايمز: العراقيون يخشون تقسيم بلدهم رغم دعم اوباما لعراق موحد

رغم تكثيف المساعدات الاميركية الى العراق لمحاربة مسلحي “داعش” والالتزام العلني من قبل الرئيس باراك اوباما بابقاء البلد موحداً، يشك العراقيون ان الولايات المتحدة تحاول تدبير “مؤامرة” لتقسيم بلدهم.

الاخبار أعلنت الاسبوع الماضي، بان الجمهوريين في الكونغرس يسعون لتسليم المجتمع السني السلاح بشكل علني والاكراد كذلك، بمعزل عن الحكومة المركزية التي يقودها الشيعة، ما زاد من قناعة العراقيين بان المؤامرة الاميركية بدأت تتحقق ودخلت مرحلة جديدة في البلد لتفريقه.

بضعة صحف محلية عراقية خرجت يوم الخميس بعناوين رئيسية عريضة توضح، ان البلد منقسم فعلاً، فبضع تلك الصحف نشرت صورة تظهر فيها الولايات المتحدة تحكم قبضتها على البلد وهو متجزئ الى ثلاث مناطق وهي “شيعستان وسنستان وكردستان”.

وفي ظل عاصفة غضب العراقيين من الاقتراح، سارع دبلوماسيو الادارة الاميركية بطمأنة العراقيين، بان الاخيرة ما تزال ملتزمة بوحدة العراقيين لاسيما ان هناك حكومة وحدة وطنية مُشكلة لادارة البلاد.

وكان بيان السفارة الاميركية في بغداد، اكثر طمأنينة حينما قالت: “سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق لن تتغير، ونحن ندعم عراقاً موحداً ونواصل تقديم كل الشحنات والمساعدات والمعدات العسكرية عبر نافذة الحكومة العراقية لدعم قوات الامن”. واختتم البيان نصه بالقول ان “الخطة لا تزال مشروعاً وليس قانونا وان تطبيقه من عدمه امر خاضع للرئيس الاميركي وحده”.

وعلى ما يبدو فان الولايات المتحدة تحاول إيجاد فرصة لها بالبقاء في العراق في ظل صراع الدول المجاورة عليه لبسط نفوذهم فيه.

ويشعر المجتمع الشيعي، بان الجارة ايران هي الحليف الافضل والاكثر جدارة بالثقة لاسيما ان مشاركتها في محاربة مسلحي “داعش” بالاشهر الاخيرة فرض قناعة لدى الشيعة، بان الولايات المتحدة غير جادة في دعم العراقيين بمحاربة الارهاب.

وعلى الرغم من ان الانتصارات التي تحقق مؤخراً بمساعدة الولايات المتحدة، إلا ان الشيعة ما يزالون ينظرون الى ايران بانها المصدر القوي في توفير الحماية لهم والعامل الاساسي في تلك الانتصارات.

ومن العناوين الاخرى المنشورة يوم الخميس الماضي في الصحف المحلية، كانت اشارة الى اقتراح نائب الرئيس جو بايدن القاضي بتقسيم العراق الى ثلاث مناطق فكان العنوان: “مشروع بايدن اصبح حقيقيا وسكينته بدأت تقطع اطرافنا”.

المتحدث باسم السيناتور ماك ثورنبيري، عن ولاية تكساس ورئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب وهو الذي صاغ هذه الخطة الاميركية قال “قصد امريكا ليس انتهاك سيادة العراق أو التدخل في شؤونه، ولكن القانون الاميركي، اعتبر السنة والاكراد دولتين لانه لا يعطي السلاح الى الطوائف والقوميات، ومن هذا المنطلق ستتم مساعدة الطرفين بالسلاح”.

وفي العراق، رحب السياسيون السنة بالاقتراح، وهذا ما عبر عنه السياسي ظافر العاني حينما قال “الامريكيون يجب ان يعطوا المساعدات المباشرة الى السنة لان الحكومة غير مستعدة للقيام بذلك”.

وتبقى فكرة تسليح السنة، مرفوضة من قبل المجتمع الشيعي معتبرين ان هذا الامر انتهاك لسيادة العراق ومن شأنه سيساعد على زيادة العنف الطائفي في حال تم بناء جيش للسنة.

وفي بيان لرئيس الوزراء حيدر العبادي قال فيه: “في حال إقرار هكذا قانون سيكون التسليح من بوابة الحكومة حصراً وخلاف ذلك، فان هذا القانون بالتأكيد سيزيد من الانقسامات بين العراق والولايات المتحدة”.

وفي الوقت نفسه، قال الزعيم الديني مقتدى الصدر الذي قاتل القوات الاميركية في وقت سابق في بيان له ان: “الولايات المتحدة تستعد لتقسيم العراق وفي حال فعلت ذلك سنستهدف مصالحها الخارجية والداخلية كلما كان ذلك ممكناً”.

الولايات المتحدة، سعت منذ انسحابها من البلد، لاحتواء عمليات التمرد الحاصلة فيه وكان محور سياستها فيه، هو كيفية تسليح القبائل السنية لمحاربة مسلحي “داعش”، فتارة تضغط على الحكومة لتوفير المزيد من الاسلحة والتدريب للمقاتلين السنة وإعادة برنامج “الصحوة”، وتارة اخرى، تعمل على تهدئة الاوضاع في العراق، وتلتزم بنهج الحكومة وتمتنع عن تسليح تلك القبائل وتشدد ان يكون التسليح عبر نافذة الحكومة لطرد التنظيمات المتطرفة من المناطق السنية.

على ما يبدو ان رئيس الحكومة، مستعد لتسليح العشائر ولكن جهوده هذه تبدو مقيّدة بالرفض الشيعي ذي الصلة القوية بايران.

ولا تزال اميركا، متخوفة من ذهاب الجماعات المسلحة الشيعية الى الانبار لاستعادتها من مسلحي “داعش”. فبالرغم من فاعليتها في استعادة تكريت، إلا ان المسؤولين الامريكان عبروا عن خشيتهم من حصول اعمال عنف في الانبار في حال وصول الجماعات المسلحة الى هناك، معتبرين وجودها عامل رئيسي في الانقسامات الطائفية، بحسب تعبيرهم.

حيدر العبادي يحاول دعم الجيش من نواح عديدة ومنها، قيامه مؤخراً باصدار عفو عن منتسبي القوات الامنية ممن تخلفوا عن اداء مهامهم العسكرية داعياً الى اعادتهم للخدمة، اذ يعكس هذا الفعل مدى جديته في استيعاب المشاكل لانهاء ازمة البلد التي مزقته.

والقى قرار العبادي الاخير بظلاله على منتسبي وضباط المؤسسة العسكرية، فراحوا يعبرون عن فرحتهم بهذا القرار ولاسيما المنسحبين من ساحات القتال، اذ عبر النقيب علي قاسم عمر، عن سعادته حينما سمع القرار القاضي بعودته الى وظيفته قائلاً في هذا الشأن “سمعت اليوم بالقرار وكنت سعيداً للغاية، انا اشعر بالندم الحقيقي لانسحابي من المعركة وكثير من زملائي ايضاً يستعدون للعودة ولاسيما من السنة الذين بدأوا بمقاتلة مسلحي داعش مع عشائرهم، فهم اليوم يعتزمون الانخراط بالجيش للدفاع عن مدنهم بعد حصولهم على الضمانات بعدم ملاحقتهم قضائياً”.

من .. أحمد علاء

رابط مختصر