قرار “تمويل العراق” الأميركي قد يدفع القوى السياسية لاستئناف الحوار بشأن تسليح السنة

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 2 مايو 2015 - 12:28 صباحًا
قرار “تمويل العراق” الأميركي قد يدفع القوى السياسية لاستئناف الحوار بشأن تسليح السنة

قد يدفع قرار اميركي “غير ملزم لإدارة اوباما” يفيد بتقديم معونة مشروطة للعراق في دعم حربه ضد “داعش” مقابل اجراء توازن بين المقاتلين من البيشمركة والفصائل الشيعية والعشائر السنية، الى تشجيع العراقيين على “التفاوض” مرة اخرى بشأن حصر الخلافات الى أضيق حد لتمرير قانون الحرس الوطني الذي واجه عقبات ورفضاً شيعياً لتسليح متطوعين سنة يرتبطون بالحكومات المحلية في الانبار ونينوى خصوصاً.

وقال نواب شيعة مؤخراً، إن هذا القانون تأجل الى ما بعد طرد داعش، ما وصف بأنه تراجع عن الالتزامات، لكن لجنة الامن والدفاع اكدت انها تستأنف مناقشاتها حالياً، لقانون الحرس، نافية في الوقت نفسه ان يكون للأمر علاقة بضغوط الكونغرس في هذا الاطار.

ويعد قانون الحرس احد ابرز البنود التي حملتها الورقة الوطنية، التي كانت بمثابة خارطة طريق لتشكيل حكومة حيدر العبادي.

القرار الاميركي بالرغم من انه مقدم من مجلس النواب الاميركي، لكنه يعبر، بحسب جهات سنية، عن قلق واشنطن من عدم وجود رعاية كافية ومتساوية للأطراف التي تقاتل “داعش” على الارض، وهو جاء متزامناً مع ماكشفته لجنة الامن والدفاع في البرلمان العراقي عن مناقشة جدية ستجري خلال اليومين المقبلين لمشروع قانون “الحرس الوطني” ومحاولة ارضاء كل الاطراف لدفعه الى البرلمان للتصويت عليه، على الرغم من ان اللجنة تؤكد بأن قرار “المناقشة” قد اتخذ قبل المشروع الاميركي (المثير للجدل) بأسابيع، كما تزامن مع تسريبات بوجود مشروع عراقي – اميركي لتدريب اكثر من 5 آلاف من متطوعي الانبار ضمن تشكيل شبيه بـ”الحشد الشعبي” تحت اشراف المارينز.

بالمقابل يرفض نائب كردي ربط “الحرس الوطني”، بما يحدث في الولايات المتحدة، والقرار البرلماني، الذي اعتبره “بلا تأثير” ويشبه ان يقوم البرلمان العراقي باتخاذ قرار “تقسيم الولايات المتحدة الى دول متعددة”.

وكانت القوى السنية في العراق قالت بأنها “تفضل ان تمر صفقات السلاح والمساعدات الخارجية المقدمة الى البلاد عن طريق الحكومة”، بالرغم من ان عشائر المناطق الغربية تطالب منذ عام بالتسليح من دون ان تحصل على شيء. ونصحت الاحزاب السياسية السُنية الحكومة بالاسراع في تسليح العشائر، كي لاتضطر لقبول مساعدات خارجية مشروطة، فيما وجد الاكراد أن الحكومة العراقية لاتراعي التوازن في التسليح والمساعدات المالية، إذ ان “البيشمركة” لم تحصل على الدعم الكافي، واصفين المقترح الاميركي بزيادة الدعم للفصائل التي تقاتل “داعش” في العراق بأنه يهدف لإعادة “التوازن”.

وذكرت تقارير إعلامية أميركية، أن مقترح القانون يتضمن منح مساعدات إلى بغداد بقيمة 715 مليون دولار لتطوير القوات العراقية لمحاربة “داعش”، مشترطاً على الحكومة مراعاة التوازن مع الفصائل العراقية الاخرى التي تحارب التنظيم المتطرف، وإلا حينها سيقوم بتحويل 60% من المبلغ لصالح قوات “البيشمركة” والفصائل “السُنية” المسلحة في العراق بمعزل عن الحكومة العراقية واعتبارهما كقوتين منفصلتين من أجل “توازن القوى” أمام الكم الهائل من الجماعات المسلحة “الشيعية”، على حد تعبير الأميركي.

وتقول التقارير، إن القانون المقترح يضم فقرة تتحدث عن إنهاء الدعم للجماعات المسلحة “الشيعية” ودعوة المقاتلين “الشيعة” للانضمام إلى “الحرس الوطني” الذي يفترض ان يكون اكثر انضباطاً وتشكيلاً نظامياً.

واشنطن والحوارت المتوقفة

وتقول النائبة عن الانبار جميلة العبيدي ان “القرار الاميركي سيكون وسيلة ضغط على القوى السياسية للحوار في المواضيع الخلافية”.

وتجد العبيدي في تصريح لـ”المدى” ان ماحدث في اليومين الماضيين قد اعطى دليلاً على وجود رغبة في محاصرة التدخلات الخارجية بإعادة التفاوض في الداخل العراقي، وتضيف “ربما سيعجل القرار من التفاهمات حول الحرس الوطني ويعاد طرحه بموضوعية اكثر”.

وتؤكد العبيدي ان قانون الحرس الوطني، الذي غاب الحديث عنه منذ ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية في تكريت والانبار، “لايمكن ان يموت، لأنه من ضمن بنود الورقة الوطنية”.

وتحدثت تسريبات اعلامية خلال اليومين الماضيين متزامنة مع القرار الاميركي عن تسلم الآمر السابق للفرقة الاولى اللواء زياد طارق العلواني ملف المتطوعين من القبائل السنية في الانبار. فيما تشير التسريبات بأن الحشد الانباري الذي قد يبلغ اكثر من 5 آلاف شخص سيتدربون تحت اشراف ضباط اميركان في معسكر الحبانية، شرق الرمادي.

الحرس الوطني شأن عراقي

الى ذلك يقلل النائب عن التحالف الوطني الكردستاني عبد العزيز حسن من “اهمية تأثير القرار الذي يتبناه نواب اميركيون، على قضية الحرس الوطني”.

ويضيف حسن في تصريح لـ”المدى” ان “قانون الحرس الوطني، قضية عراقية ومطلب سني لإعادة المناطق التي وقعت تحت سيطرة (داعش) ولمسك الارض بعد التحرير”.

وكان نواب كرد قالوا، ان “الحكومة العراقية لاتراعي التوازن في السلاح والمساعدات المالية التي تحصل عليها”، وان “البيشمركة لاتحصل على الدعم الكافي لمقاتلة (داعش)، كما ان الحكومة منذ عام 2007 لم تسلم القوات الكردية رواتبهم”، وبأن المشروع الاميركي يهدف الى “اعادة التوازن والضغط على الحكومة العراقية لاتخاذ تدابير للتعامل بشكل متساو مع كل الفصائل العراقية التي تقاتل المسلحين”.

نقاشات جدية في لجنة الدفاع

الى ذلك كشف شاخوان عبد الله وهو عضو لجنة الامن والدفاع النيابية التي تعكف على دراسة قانون الحرس الوطني، بأن “اللجنة ستدرس مجدداً في الاسبوع الحالي مشروع الحرس وستحاول ايجاد صيغة توافقية”، مشيراً الى ان “الامر كان مخططاً له منذ مدة وليس له علاقة بالقرار الاميركي”.

ويضيف عبد الله لـ”المدى” بأن “الخلافات مازالت مستمرة حول الحرس الوطني، والامر يعود لتوافق اعضاء لجنة الامن الذين ينتمون لكل الكتل السياسية”، لافتاً الى ان ابرز الخلافات تتمثل في “آراء حول كيفية ارتباط الحرس بوزارة الدفاع” بوصفه تشكيلاً شبيهاً بالجيش وإن “المادة 9 من الدستور تشير الى أن أي تشكيل عسكري خارج اطار المؤسسة العسكرية غير دستوري”.

ويشير عبد الله الى وجود توجه داخل اللجنة “بربط كل التشكيلات التي تشبه القوات المحلية بالشرطة والاخرى ذات الطابع العسكري بوزارة الدفاع”. ويضيف عبد الله “هناك أيضاً مشكلة المناطق الخاضعة للمادة 140″، حيث يطلب البعض موافقة اقليم كردستان في تحريك القطعات هناك.

رابط مختصر