دمشق: قطار النزهة” يتحدى الحرب!

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 2 مايو 2015 - 3:17 مساءً
دمشق: قطار النزهة” يتحدى الحرب!

استأنف “قطار النزهة” الذي اعتاد الدمشقيون أن يستقلوه للتوجّه إلى متنزهات ريف العاصمة، اليوم السبت، تسيير رحلاته اليومية بعد توقّف قسري فرضه النزاع المستمر منذ أربعة أعوام، في خطوة يوضح مسؤولون محليون أن هدفها “إعادة الأمل” إلى سكان العاصمة.
ويقول رئيس دائرة المباني في المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي زهير خليل: “قرّرنا إعادة تسيير الخط لإعادة الامل والبسمة إلى أهالي دمشق لأنه شريان من شرايين المدينة”، مضيفاً أن “إعادة تسيير القطار تُعيد المواطن إلى ما قبل الأحداث وتُعيد الأمل بالحياة إليه”.
وقرّرت المؤسسة إعادة تسيير القطار من منطقة الربوة الواصلة بين ساحة الأمويين وسط دمشق وبلدة دمر في شمال غرب العاصمة، وهي آخر خطوط التماس مع مقاتلي المعارضة.
وكانت رحلات القطار تصل قبل اندلاع النزاع إلى مناطق بلودان وسرغايا السياحية في منطقة القلمون التي شهدت اشتباكات انتهت بسيطرة القوات السورية على مجمل المنطقة فيما يتحصّن مقاتلو المعارضة في مناطقها الجبلية.
ويتألف “قطار النزهة” التراثي في دمشق من قاطرة كبيرة صفراء تتّسع مقاعدها الجلدية لنحو مئة شخص تتقدّمها عربة القيادة. ويعمل القطار على الفيول.
ويرتبط هذا القطار في ذاكرة الدمشقيين بمتنزهات الهامة ونبع الفيجة والزبداني غربي العاصمة والخاضعة لسيطرة المعارضة والتي تشهد يومياً معارك مع القوات الحكومية.
ويقول سمير الخوري (43 عاماّ)، وهو يُمسك بيد طفله المتلهّف لركوب القطار: “إعادة تسيير القطار خطوة جيدة سياحياً لتمكين الناس من استعادة الفرحة بحسب الامكانات المتوافرة”.
وتوضح نور (طالبة جامعية، 19 عاماً): “كنت استقل القطار في طفولتي عندما كانت الأيام سعيدة وجميلة”، مضيفة أنها تنوي مع صديقتها القيام برحلة الأسبوع المقبل “لنستعيد تلك الايام”.
وتقول صفاء البيروتي، التي تقطن في الربوة بالقرب من مركز انطلاق القطار: “كان القطار يُمثّل روح الربوة (…) وشعرت بالفراغ عندما توقّف”.
وتضيف هذه الشابة التي تعمل ممرضة: “أتوق لركوب القطار والتنزّه مع عائلتي وصديقاتي”، موضحة أنها كانت تستعدّ للرحلة قبل يومين من موعدها عبر تحضير الحلويات وطبق التبولة التقليدي بالإضافة إلى النرجيلة.
ويجتاز القطار في انطلاقته الجديدة المناطق المتاخمة لنهر بردى في منطقة الربوة حيث تكثر المتنزهات والمطاعم التي باتت متنفساً لأهالي العاصمة وتشهد ازدحاماً شديداً منذ توقّف متنزهات الغوطة والقلمون عن العمل بسبب النزاع.
ومن المقرّر أن يُخصّص القطار رحلاته خلال أيام الاسبوع للنقل العام على أن تقتصر رحلاته ذات الطابع السياحي على أيام الأعياد ونهاية الأسبوع مقابل بدل رمزي (0,20 دولار).
وتقول مديرة السياحة في دمشق مي الصلح إن “انطلاق القطار يُشكّل قيمة مضافة إلى السياحة الشعبية وذلك بأبسط الاسعار”.
وتُشدّد على “ارتباط السياحة باستعادة الامن والامان الذي يتحقق بفضل الجيش السوري ونأمل ان يعم ذلك جميع المحافظات”.
واستبق المعنيون انطلاق رحلات القطار، رسمياً اليوم، باحتفال في منطقة الربوة امس الجمعة، حيث رُفعت صورة عملاقة للرئيس السوري بشار الأسد باللباس العسكري مرفقة بتعليق باللهجة العامية: “بدنا الاسد، كل الولاء من القلب”. وفي الجهة المقابلة، رّفعت لافتة أخرى كتب عليها “قطار النزهة سوا بنرجع الذكرى”.
ويقول أحد مراقبي القطار عبد الحميد الشيباني (55 عاماً) بحماسة على هامش الاحتفال: “اعادة تسيير القطار تزامناً مع مناسبة عيد العمال هي أفضل تكريم لعمال المؤسسة”، التي يعمل فيها منذ 23 عاماً.
( ا ف ب)

رابط مختصر