تظاهرات “الفزعة” … علاء حسن

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 2 مايو 2015 - 5:39 صباحًا
تظاهرات “الفزعة”  … علاء حسن

في بغداد افتتحت قبل اجراء الانتخابات التشريعية السابقة عيادات تقدم استشارات قانونية للمراجعين مجانا مع تسهيلات في الدائرة الفلانية ، لإنجاز معاملة الحصول على رواتب الرعاية الاجتماعية ، صاحب العيادات ، حقق اهدافه حين وصل الى قبة البرلمان ، فحول عياداته الى اماكن اقامة ومبيت عناصر حمايته ، النائب كثير السفر الى الخارج مع المسؤولين ،لحضور اجتماعات اقليمية ودولية ، العيادات تحولت الى مكان استقبال الناخبين للاستماع الى مطالبهم ، مع وعود بتلبيتها باعطاء كل واحد منهم صورة النائب بطلعته البهية كتب خلفها رقم هاتفه مع عبارة “مستعدون للاجابة عن اسئلتكم ليلا ونهارا” ، وكأنه صاحب فرن صمون في الصدرية ، يعمل على مدار الساعة لتجهيز الزبائن والمطاعم بالصمون الحار ابو السمسم وبالوزن المعتمد من قبل الجهات الرقابية التابعة لوزارة التجارة الحريصة على توفير قوت الشعب.
العيادات القانونية تحول نشاطها لاغراض اخرى ، تمثلت بجمع اعداد كبيرة من المتظاهرين ، لغرض التعبير عن التأييد او الاحتجاج على مواقف محلية واقليمية ، في مكان التجمع يخضع المشاركون الى محاضرة سريعة ، تبين اهداف وشعارات التظاهرة ثم التوجه الى احدى الساحات العامة لممارسة الحق الدستوري في التعبير عن الآراء بكل شفافية ، تنتهي التظاهرة بتوزيع بطاقات شحن الهواتف بين المشاركين من فئة خمسة دولارات وعلبة فلين تحتوي على وجبة طعام سريعة مع عصير مستورد من دولة جارة عزيزة جدا على النخب السياسية المشاركة في الحكومة الحالية .
“تظاهرات الفزعة ” تعكس مظهرا واضحا من حالة الانقسام المجتمعي والاصطفاف الطائفي تلغي الانتماء الوطني ، تصل احيانا الى ترديد شعارات تطالب باعدام شخصيات سياسية من زعماء قوى مشاركة هي الاخرى في الحكومة الحالية ، بتهمة الدفاع عن البعثيين والصداميين وفلول النظام السابق ، في مثل هذه الاجواء يتحدث مسؤولون وساسة عن ضرورة اعتماد مشروع جديد لتحقيق المصالحة الوطنية ، وهم يدركون على يقين راسه بانهم ينفخون في قربة مثقوبة ويعلمون قبل غيرهم بان مبالغ بملايين الدولارت صرفت في سنوات سابقة على المصالحة ، ولم تحقق شيئا على الارض باستثناء حصول من كان يدعي زعامة فصيل مسلح على راتب شهري وسيارة مدرعة وإقامة دائمة بفندق الرشيد على حساب الحكومة ، وتزويده بجواز سفر دبلوماسي لزيارة عواصم عربية ثم الاتصال بشخصيات سياسية وعشائرية لحثها على المشاركة في العملية السياسية .
فشل مشروع المصالحة يتطلب اليوم افتتاح عيادات تعالج المصابين بالخوف من عودة حزب البعث وسيطرة الصداميين على السلطة ، بتشكيل فرق تقدم خدماتها للمصابين بالمرض بزيارة مكاتبهم او بيوتهم الواقعة بجوار مبنى القيادة القطرية والقومية بالمنطقة الخضراء ، اما الحالات المستعصية فتتم معالجتها في الخارج ، على ان تتحمل الدولة نفقات السفر والاقامة في المنتجعات لحين اكتساب الشفاء التام ، ثم العودة الى العراق والمشاركة في تعزيز النظام الديمقراطي ، ومواجهة المحاولات الامبريالية الصهيونية الساعية لتقسيم البلاد وتسجيل الاقاليم باسماء” الوطنجية “

رابط مختصر