الرئيسية / أهم الأخبار / العامري: 80 زعيماً عشائرياً فوّضوني بالذهاب الى الأنبار

العامري: 80 زعيماً عشائرياً فوّضوني بالذهاب الى الأنبار

hadi al3ameriبغداد / المدى

يستعد العراق لنشر مقاتلين شيعة في مناطق سُنية إلى الغرب من بغداد في خطوة يقول مؤيدوها إنها ضرورية لإلحاق الهزيمة بمتشددي تنظيم داعش، بينما يقول المعارضون إنها يمكن أن تشعل مزيدا من العنف الطائفي.

ولعبت الجماعات الشيعية المسلحة دورا محوريا بالفعل إلى جانب وحدات من الجيش النظامي في الشهور القليلة الماضية في أول حملة ناجحة رئيسية تشنها الحكومة العراقية ضد متشددي داعش مما ساعد في استعادة تكريت مسقط رأس صدام حسين على نهر دجلة شمالي بغداد.

ومع ذلك تجنبت الحكومة حتى الآن الاستعانة بالقوات الشيعية في محافظة الأنبار، في وادي نهر الفرات غربي العاصمة وهي موطن للعشائر السُنية وتمتد على الطرق الرئيسية المؤدية إلى الأردن وسوريا. وتعتبر بغداد محافظة الأنبار الهدف التالي في حملتها لاستعادة السيطرة على الأراضي من المتشددين.

ولكن مع تعثر تقدم الجيش، يتحدث المسؤولون الآن صراحة عن إرسال المقاتلين الشيعة الذين ينتظمون تحت مظلة الحشد الشعبي. وقد يثير هذا انزعاج الولايات المتحدة التي تدعم الحكومة العراقية من الجو ضد داعش لكنها تشعر بالقلق من تحالف بغداد مع المقاتلين الشيعة الذين يحصلون على الأسلحة والأموال والتوجيه الستراتيجي بشكل علني من إيران.

ووجهت بعض الشخصيات القبلية المؤيدة للحكومة في الأنبار نداءات لبغداد مؤخرا من أجل إرسال المقاتلين الشيعة لنجدتهم ضد التنظيم المتشدد.

وقال الشيخ أحمد العسافي، الذي يقود مجموعة من رجال القبائل الذين يقاتلون المتشددين واجتمعوا مع قيس الخزعلي لمناقشة مساهمة الحشد الشعبي في الأنبار، “يجب أن نعترف بأنه سيكون من الصعب جدا على مقاتلي العشائر والقوات الأمنية هزيمة داعش في الأنبار”.

لكن آخرين يقولون إن هذا سيكون خطأ جسيما يدفع القبائل للاحتشاد وراء تنظيم داعش، الذي يقدم نفسه على أنه مدافع ضد المقاتلين الشيعة المسؤولين عن ارتكاب الفظائع.

وقال الشيخ علي حماد، الذي فر من مدينة الفلوجة إلى المنطقة الكردية الشمالية “إذا دخل الحشد الأنبار تحت اي غطاء فان الوضع لن يستقر”.

وبعد الانتصار على المتشددين في تكريت الشهر الماضي أعلنت الحكومة العراقية أنها ستشن حملة ضدهم في الأنبار في المرحلة المقبلة قبل التوجه إلى مدينة الموصل بشمال العراق.

لكن لم تكد تبدأ الحملة الجديدة حتى شن المتشددون هجوما في الأنبار ما كشف الخلل المستمر في الجيش الذي انهار جزئيا في الصيف الماضي.

وأثبتت ضفاف نهر الفرات، التي كانت قبائلها معادية للأجانب لعدة قرون، أنها بيئة أكثر صعوبة أمام قوات الحكومة من مناطق وادي دجلة حول تكريت.

وتسيطر القوات الحكومية على جيوب صغيرة معزولة فحسب من الأراضي التي يصعب إعادة توصيل الإمدادات إليها كما أنها عرضة للهجوم من قبل المتشددين الذين هم على دراية بالتضاريس ويتمتعون بأفضلية ستراتيجية من خلال السيطرة على الممرات المائية والطرق.

وقال ضابط في الجيش تقاتل قواته في الأنبار إن المتشددين موجودون في كل مكان، وأضاف “نحن نتعرض الى ضغط هائل.. نحن الان نخوض حرب استنزاف وأخشى بأن ذلك سيصب في مصلحة داعش”.

بدوره قال الخبير الأمني هشام الهاشمي إن القتال في الأنبار يشهد على نحو منتظم نقصا في الامدادات للقوات العراقية وتلاشيا في قوة الدفع، مضيفا “هذا يجبرهم على التراجع وهذا السيناريو يستمر بالتكرار منذ ستة عشر شهراً”.

وتشجع واشنطن حكومة بغداد على تكرار التكتيكات التي استخدمتها في الانبار خلال حملة عامي 2006 و2007 عندما قلبت مشاة البحرية الأميركية الدفة ضد مقاتلي القاعدة من خلال تسليح ودفع أموال للقبائل المحلية في حركة عرفت باسم “قوات الصحوة” في الأنبار.

لكن تعهدات الحكومة بتسليح القبائل لم تتحقق بشكل كامل ويرجع ذلك جزئيا إلى انعدام الثقة بين الجانبين. وحتى لو تم تسليح القبائل فقد عمل داعش على منع ظهور حركة “صحوة” جديدة من خلال قتل الشيوخ وتفتيت القبائل.

وقال أحمد علي، الخبير في شؤون العشائر بالعراق، إنه جهد متعدد الجوانب من قبل تنظيم داعش لإضعاف القبائل وهذا ما جعل من الصعب حتى الان ظهور قوة قبيلة قوية أخرى.

وخلال الحملة الأخيرة في تكريت حارب المقاتلون الشيعة على خط الجبهة الأمامي. وتشعر واشنطن بالقلق بشكل واضح إزاء دور المقاتلين الشيعة ضد العدو المشترك وهو تنظيم داعش.

وقال حميد هاشم، وهو عضو في مجلس محافظة الأنبار، إنه حضر اجتماعا في مطلع الأسبوع بين رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير دفاعه وسفير الولايات المتحدة في العراق. وقال هاشم إن الولايات المتحدة جعلت دعمها للحملة في الأنبار مشروطا بعدم مشاركة سوى الجماعات التي تقع تحت القيادة المباشرة لبغداد.

لكن المحلل المقيم في بغداد جاسم البهادلي، الخبير في شؤون الجماعات الشيعية المسلحة، قال إن نشر قوات الحشد الشعبي في محافظة الانبار من شأنه أن يكون مقبولا لدى العبادي من الناحية العسكرية والسياسية.

وقال البهادلي “إبعادهم ستكون له نتائج لاتحمد عقباها ويعطي الفرصة للحشد بإظهار معارضة صريحة لحكومة العبادي”، مضيفا “سيكون ذلك اخر شيء يحتاجه العبادي”.

ونفى هادي العامري، وهو نائب شيعي يقود الفصيل المسلح الأقوى داخل الحشد الشعبي، الاعتراضات، وقال إنه يملك تفويضا من ثمانين من زعماء العشائر للانضمام إلى القتال في المحافظة.

وقال العامري، للتلفزيون الحكومي يوم الاربعاء، “سنقاتل في الانبار دون انتظار إذن من أي أحد”، وأضاف “سنذهب ليس منّة منا بل واجب وطني وأخلاقي وشرعي تجاه أهلنا في الأنبار”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*