تعلّم السياقة عربياً! … هاشم العقابي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 29 أبريل 2015 - 10:30 صباحًا
تعلّم السياقة عربياً! … هاشم العقابي

كثير من أصدقائي يعرف بأني لا أجيد السياقة، فقط، بل واسهمت في تدريب وإنجاح عدد منهم في اجتياز اختبار الحصول على الإجازة البريطانية. لكني أشعر برعب شديد حين افكر بالسياقة في أي بلد عربي مع اختلاف في درجة الرعب. ففي دولة الامارات مثلا دبرتها. أما بمصر، فمجرد تفكيري بقيادة سيارة بشوارعها يجلب لي كوابيس مفزعة.
ولأني سئمت من سيارات التاكسي وبلاوي أصحابها قررت ان أتشجع هذه المرة وأجرب حظي بالسياقة في شوارع القاهرة التي يندر ان تجد فيها إشارة ضوئية شغّالة! وان اشتغلت فإنها تعمل لصالحها فقط ولا أحد يطيعها. زين شلون أبدأ؟ قلت سأتصل بمدرسة لتعليم السياقة لعلها تعينني في نزع شيء من الفزع بداخلي. توكلت على الله واتصلت.
الدرس الأول: مسكت المقود (السكان) بيدي على طريقة الساعة “عشرة وعشرة” كما علمني الإنكليز، فضحك علي المدرب بعصبيه: ايه ده يا استاز؟ يجب عليك اثناء الدوران ان تمسك المقود بيد واحدة وباستعمال باطن الكف وليس الأصابع. هاي شلون؟!
طلب المدرب مني الرجوع الى الخلف. ولما رآني اميل برأسي وعيني الى الخلف لأكتشف ما ورائي كاد ان يلطم على رأسه. التعليمات: لا يجوز لك الالتفات الى الوراء ابدا واكتف بمراقبة المرايا فقط.
الدرس الثاني: تعلمت في بريطانيا انك إن شاهدت انسانا نزل من الرصيف الى الشارع عليك ان تقف حفاظا على حياته حتى وان كنت تحمل معك مريضا على وشك الموت. المصيبة ان كل اهل القاهرة تقريبا يمشون في الشوارع كتقليد شعبي او لأن الأرصفة مشغولة بالباعة او بالسيارات الواقفة عليها. لهذا تسمرت في مكاني. المدرب يأمرني بالتحرك وانا لا استطيع. لم اجد غير ان أقول له تفضل بمكاني فاني وحقك تعلمت ان لا اتحرك وهناك بشر في الشارع. تخليت له عن المقود فقاد السيارة بنفسه ثم اوقفها على جنب ليعطيني درسا مهما حول علاقة السائق بالمارّة:
انك هنا في مصر ولست في لندن. ومن يعاشر القوم يجب ان يكون مثلهم. سألته: شلون يعني؟ وذلك بعد أن ترجمتها للمصري؟ أجابني: ان المشاة قوة معرقلة لك، لا تأبه لهم ولا تنظر اليهم، ولكن مع ذلك تجنب أن تفعص واحدا منهم. اي مو سويتها وما رضيت وقلت لي تحرك؟ رد علي بثقة نابليونية انت بس اتحرك وهتشوف الأمور بسيطة جداً.
الدرس الثالث: بطّلت!

رابط مختصر